آراء مغاربية – #الجزائر | ازمة الجزائر.. #الحراك_الشعبي وصراع الاضداد

مشاهدة
أخر تحديث : vendredi 19 avril 2019 - 6:43
آراء مغاربية – #الجزائر |  ازمة الجزائر.. #الحراك_الشعبي وصراع الاضداد

النجاحات الاولية التي حققها الحراك الشعبي السلمي في الجزائر منذ الثاني والعشرين من شهر فبراير الماضي وصفت من قبل العديد من السياسيين والمحللين بالجزئية والبسيطة في مظهرها لكنها جوهرية في مضمونها من حيث التحولات التي ينشدها الحراك الشعبي باسقاط رموز العصابة بشطريها السياسي والمالي.

وجاءت التصريحات المتتالية من قائد الاركان الجزائري القايد صالح لتؤكد ما تتردد عبر سنوات عديدة بان مشكلة الجزائر تكمن في هيمنة مافيا المال والاعمال Political-Business Mafia وتحالفها مع شخصيات سياسية متغلغلة في اجهزة السلطة والدولة.
تواطؤ المال والسياسة في تسيير شؤون الدولة في العقود الاخيرة و بعلم كامل من قبل رؤساء الاجهزة الامنية والاستخبارية السابقة الذين تواطؤوا هم كذلك في الجريمة , جعل من الصعب بمكان ان تلعب اي جهات اخرى مدنية او شعبية في مواجهة غطرسة هذه الشخصيات والمؤسسات المتورطة في التغطية عليها مثل قطاع العدالة الذي كان يفترض ان يكون مستقلا بعيدا عن السلطنتين التنفيذية والتشريعية.
خيوط اللعبة التي رسمت بعلم اصحاب القرار من رئيس الجمهورية الى الوزير الاول مرورا بالبرلمان ومجلس الامة ساهمت بشكل واضح في تنفيذ اكبر جريمة اختلاس ونهب في تاريخ الجمهورية الجزائرية.. الاف المليارات كما ذكرها قائد الاركان اختلست ونهبت من المال العام ولا يعرف مصيرها. نشير هنا الى ان المبلغ المالي الذي يتردد على ألسنة الكثير من الرسميين وغير الرسميين يقدر بتريليون و مئتي مليار دولار امريكي 1.2 تريليون دولار) .
ولم يقتصر هذا الفساد على القطاع البنكي – المصرفي الذي استخدمته العصابة للحصول على الاموال الضخمة في شكل قروض مالية لتمويل مشاريع تنموية مزيفة لم تر النور اصلا , بل تعداه الى اروقة الدولة ومؤسساتها في باقي ولايات الوطن وبلدياته.
الولاة ورؤساء البلديات ومدراء الشركات العامة والخاصة في قطاعات البناء والعقار والاشغال العمومية وغيرها لستغلوا هذا الوضع واستفادوا بطرق غير مشروعة وملتوية من ظاهرة الفساد واقاموا علاقات مع صناع القرار و رموز العصابة ذوي النفوذ الكبير في أعلى هرم للسلطة . لهذا انتشرت ظاهرة الفساد في كامل ارجاء الوطن وفي كافة مؤسسات الدولة المركزية منها والمحلية.
اليوم وجدت هذه العصابات ورموزها من يقف لها بالمرصاد وهو الشعب بحراكه الذي تحول الى الطرف الضد في معادلة الصراع الذي تعيشه الجزائرحاليا. فلا غرابة اذن ان يطالب الحراك الشعبي السلمي بتغيير جذري للنظام القائم الذي تغلغلت في كافة اجهزته الفاعلة ظواهر الرشوة والمحسوبية و الاختلاس والنهب للمال العام بكل الطرق والاسلليب المتاحة على مرأى ومسمع المؤسسات والاجهزة التي كان يفترض انها تقف حصنا مانعا امام مثل هذه التجاوزات الخطيرة.
الحراك الشعبي يدرك جيدا ان محاولات النظام الحالي بالتعجيل في اجراء انتخابات رئاسية و بعدها برلمانية هو محاولة للتغطية على حجم ظاهرة الفساد وانتشارها في الوطن برمته. و هي سياسية الهروب الى الامام لكي لا تتم اي محاسبة من ارتكبوا هذه الجرائم الشنيعة في حق الوطن والشعب. والاسوأ من كل ذلك ان رموز هذا الفساد وعصابته بشطريها السياسي والمالي لم تتحل باي وطنية كانت . بل تمادت في استغباء الشعب واحتقاره وتواطئت مع دولة الاستعمار فرنسا لتنفيذ جرائمها وحماية مصالحها.
هذه العصابات التي اغتمنت مراكزها السايسية والاقتصادية النافذة بادرت بتنفيذ مشروع خطير للغاية تمثل في ضرب كل مكتسبات ثورة نوفمبر التحريرية , كما شككت في الانجازات الوطنية القليلة التي حاولت اعادة الاعتبار لمقومات الشخصية الوطنية بعد الاستقلال ممثلة في اسلام الجزائر وعروبتها. من
منا لا يتذكر العبارة التي رددها رجال الاعمال الفاسد وأحد اهم رموز عصابة المال والنفوذ السياسي علي حداد عندما قال :vive la France’” تحيا فرنسا. تلك العبارة التي اشمئز لها الملايين من الجزائريين , وكنت واحدا منهم . والمؤسف ان أحدا في النظام الجزائري حتى ممن عرفوا بوطنيتهم تجرأ ليضع هذا المجرم في مكانه ويلجمه عن مثل تلك التصريحات المؤلمة جدا. لن يغفر التاريخ أبدا لكل من استغل نفوذه ليسيء للوطن .
وبعد هذه الاسابيع التي مرت على الحراك الشعبي السلمي ورغم المحاولات اليائسة التي حاولت اجهاضه وتشويهه , فان سقف المطالب الشعبية ارتفع ولم يعد يقتصر على رحيل الباءات الاربعة كعصابة سياسية , اضافة الى اعتقال رموز العصابة المالية المتواطئة في الاختلاس والنهب والسرقات وحسب , بل تعداه الى تغيير النظام بشكل جذري وفي كامل مؤسساته المركزية والجهوية في ربوع الوطن.
لقد بدأت عمليات شل نشاطات وزراء الحكومة الحالية بمقاطعة زياراتهم الميدانية داخل الوطن , ورفض الاستجابة لتنظيم اي انتخابات رئاسية في الظروف الراهنة ومقاطعتها هذا الى جانب التجاوب مع الاقتراحات الصادرة عن مؤسسة الجيش الوطني الشعبي والتفاعل معها ايجابيا عنتدما تصب في مطالب الحراك الشعبي .
كافة هذه التطورات تهدف الى احلال تغيير جذري في منظومة الحكم الجزائري ورسم دستور جديد يأخذ بعين الاعتبار مطالب الشعب الجزائري داخل الوطن وخارجه لأرساء قواعد صلبة لدولة ديمقراطية حقيقية اساسها العدل و الحكم الرشيد . والشروع في نهضة علمية وفكرية تسمح للجزائر الالتحاق بالركب الحضاري الذي آلت اليه العديد من دول العالم التي تمتلك كفاءات بشرية هامة الى جانب ثروات طبيعية معتبرة.
الطريق الى ذلك ممكن لكن في تصوري يجب على الحراك الشعبي ان يتحلى بالصبر واليقضة و يحافظ على اللحمة الوطنية بين ابناء الشعب الواحد ويمنع اي تسلل لايادي تريد تشويه هذه الثورة السلمية واجهاضها بشكل او بآخر. تحيا الجزائر والمجد والخلود لشهدائنا الابرار

حسن زيتوني – كاتب واعلامي جزائري

المصدر: راي اليوم

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.