آراء مغاربية – #الجزائر | لن يلدغ الشعب الجزائري من الثكنة مرتين

مشاهدة
أخر تحديث : vendredi 10 mai 2019 - 11:01
آراء مغاربية – #الجزائر | لن يلدغ الشعب الجزائري من الثكنة مرتين

ليست الدولة في الجزائر هي التي تملك جيشا، وإنما الجيش هو الذي يملك الدولة وكل الدلائل تشير إلى أن الوقت قد حان لعودة الجيش إلى مهامه الطبيعية والابتعاد عن تسيير شؤون البلد السياسية.

لم يكن خروج الجزائريين للتظاهر السلمي في الشوارع في كل جمعة منذ 22 فبراير الماضي لتفريغ غضب مزمن تجاه النظام فحسب وإنما لأهداف سياسية صريحة. وعلى وضوح هذه الأهداف لا يزال أفراد العصابة يتظاهرون بعدم فهم الرسالة ويحاولون الخداع وربح الوقت عن طريق مراوغات سرعان ما احتقرها الجزائريون واعتبروها صبيانية لا يمكن أن تستدرجهم إلى صراعات إثنية أو أيديولوجية، أو الانخداع بسيناريوهات تصفية الحسابات بين أجنحة النظام المتهالك. وهم مصممون على المضي قدما إلى الأمام وبثقة الواثق من انتصاره حتى تغيير النظام وإقامة دولة الحقوق والحريات.
كانت رسالة الجزائريين ولا تزال ثابتة: لا نريد استبدال أشخاص بأشخاص ولا الانتقام من أحد، بل نريد تغيير النظام جذريا واستبداله بنظام ديمقراطي جديد وفي ظله يحاكم من يستحق المثول أمام العدالة. ولكن العدالة التي تكون قد استقلت وتحررت من الضغوط السياسية. ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف والانتقال من النظام المتسلط المنغلق الحالي، إلى نظام الحرية والمساواة، يبدو الطريق واضحا ومعلوما بالنسبة للأغلبية الساحقة من المواطنين الجزائريين، عكس هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم مثقفين ومحللين ويمضون كل أوقاتهم على القنوات الجزائرية المنضوية تحت لواء اللواء أحمد قايد صالح وهم يحاولون تضبيب الصورة بغية ضرب الثورة من الخلف. ولكن فات الأوان، فلكل جزائري حر اليوم رؤية سياسية مركبة من جانبين، جانب نظري وآخر عملي، ويمكن صياغة ذلك في سؤالين كبيرين: ما الغاية من ثورة الابتسامة وكيف الوصول إلى تحقيق تلك الغاية؟

الجزائريون مصممون على العبور إلى جزائر جديدة موحدة

من خلال اللافتات التي يرفعون والهتافات التي يؤلفون من مظاهرة إلى أخرى ومما يتبين من أحاديثهم اليومية وتصريحاتهم للصحافة وكتاباتهم على صفحاتهم على فيسبوك، نفهم أن الجزائريين قد عقدوا العزم على القطع النهائي مع طريقة الحكم الفاشلة التي عطلت تقدم بلدهم، وهم جادون في طرد ومساءلة كل الذين شاركوا في ولائم الفساد والتسلط.
هم يعرفون ما يريدون. من الآن فصاعدا لا دولة عميقة عقيمة تتحكم في مصير البلاد من وراء ستار المخابرات. رغبتهم أن تُحكم الجزائر بطريقة ديمقراطية شفافة ترتكز على مؤسسات حقيقية تطبق القانون على الجميع. ابتداء من 22 فبراير سيختار الجزائري من يمثله ولا أحد يمكن أن يتسلط عليه سواء باسم الشرعية الثورية أو الدينية أو شرعية الأمر الواقع. دولة حديثة لا حكم للعسكر فيها ولا للإسلاميين.

يتفق الجزائريون على تشكيل حكومة كفاءات وطنية لتسيير المرحلة الانتقالية واستبدال الرئيس عبدالقادر بن صالح بشخصية توافقية من خارج النظام

لم يكتشف الجزائري فجأة معنى الديمقراطية ودولة القانون والحكم الراشد، تلك أمور أصبحت بديهية لدى كل شعوب الأرض. لقد شاهدنا العشرات من الفيديوهات لمراهقين ومراهقات من كل مناطق البلاد يشرحون بالتفصيل مواد الدستور الجزائري وكنه الدولة الحديثة بشكل عام. وأمام هذا الإصرار والوعي لن يتمكن هذا النظام الشمولي من استنساخ نفسه كما جرت العادة في كل مرة. وكما هو مبين في دراسات كثيرة، ليست الدولة في الجزائر هي التي تملك جيشا، وإنما الجيش هو الذي يملك الدولة وكل الدلائل تشير إلى أن الوقت قد حان لعودة الجيش إلى مهامه الطبيعية والابتعاد عن تسيير شؤون البلد السياسية. وهو المطلب الأساسي لثورة الجزائر الثانية الجارية اليوم.
لن يكتفي الجزائريون بتغيير الواجهة بل سيغيرون بنية النظام. وقد يقاوم النظام 20 جمعة أخرى أو أكثر دفاعا عن مصالحه وقد يرتكب حماقات. ولكنه آيل إلى السقوط حتما. وسيقيم الجزائريون جمهوريتهم الأولى وليس الثانية لأنهم لم يعيشوا تحت سماء الـ”جمهورية” أبدا. ولا شيء يثنيهم عن ذلك ولن يعودوا إلى الوراء مهما كلفهم ذلك لأن قضيتهم قضية تقرير مصير.
يعرف الجزائريون كيف يكنسون هذا النظام عن طريق تنظيم ذاتي سلمي كما نلاحظه في كل مسيرات الجمعة عبر كامل التراب الوطني وكل يوم ثلاثاء في مسيرات الطلاب في المدن الكبرى. والكل مصمم على العبور إلى جزائر جديدة موحدة تحت دولة القانون التي حاربها وعطّلها نظام الانقلابات منذ الاستقلال.
ويبقى الطريق إلى ذلك عمليا هو وجوب المرور بمرحلة انتقالية قد تكون مدتها 6 أشهر أو سنة أو سنتين، ولكن ما لا تفاوض عليه هو تنظيم انتخابات تحت إشراف هيئة وطنية مستقلة متحررة من كل الضغوط الإدارية وعلى الخصوص تلك المتعلقة بوزارة الداخلية التي لها تقاليد في تزوير الانتخابات منذ 1962.
ويتفق معظم الجزائريين على تشكيل حكومة كفاءات وطنية لتسيير المرحلة الانتقالية واستبدال الرئيس عبدالقادر بن صالح المرفوض شعبيا بشخصية توافقية من خارج النظام، أو رئاسة جماعية متكونة من شخصيات نظيفة لها شرعية أخلاقية حتى انتخاب رئيس جمهورية ديمقراطيا. وستكون له كل الشرعية في إعادة بناء المؤسسات وإرساء حرية الصحافة وحرية القضاء، ثم تنظيم انتخابات بلدية وتشريعية والبدء في الإصلاحات في كل مناحي الحياة. وتدخل الجزائر إلى مرحلة ما بعد الشرعية الثورية وما بعد الدكتاتورية وهي الجزائر الديمقراطية التي يحلم بها الجزائريون.

حميد زناز – كاتب جزائري مقيم في فرنسا

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.