أسطورة فيديل كاسترو.. في أرشيف التاريخ

مشاهدة
أخر تحديث : mercredi 19 avril 2017 - 5:45
أسطورة فيديل كاسترو.. في أرشيف التاريخ

عن عمر ناهز 90 سنة رحل الرئيس الكوبي السابق فيديل كاسترو عن عالمنا تاركا وراءه إرثا تاريخيا لا شك أن تأثيره سيظل على كوبا وشعبها لسنوات قادمة، بعد أن حكمها بقبضة من حديد طيلة خمسة عقود من الزمن، قبضة « ديكتاتورية البروليتاريا » التي كرس لها حياته لتحقيقها مع رفيق دربه أرنيستون تشي جيفارا، من خلال قيامهم « بثورات » جابت مختلف أرجاء أمريكا اللاتينية ملهمين العالم بها كنموذج للتحرر في سنوات المد الشيوعي العالمي بقيادة الاتحاد السوفيتي سابقا.

رحل كاسترو الأسطورة، الذي ظل يصارع طواحين الرياح الرأسمالية، من أجل أن يعيش الفقراء وعموم الكادحين الحياة الكريمة والعيش الكريم بعد أن يقوم بتحويل مسار الصراع الحقيقي من صراع طبقي بئيس إلى صراع مع الطبيعة، الطبيعة التي صارعها الإنسان في سياق تطوره التاريخي قبل أن تنقض عليه البرجوازية، في انقلاب تاريخي لتستغله في تحقيق تراكم الرأسمال على حساب الطبيعة والطبقة العاملة وعموم الكادحين.
هكذا عاش كاسترو كما عاش جيفارا وآخرون أيام الزمن الشيوعي الجميل، زمن الشعارات والمواقف التي كان مسعاها تمكين الشعوب المضطهدة المستغلة من الحرية والتحرر، لكن واقعها كان أشد وطأة من البرجوازية ونظامها الرأسمالي نفسها حيث ما إن تمت السيطرة على هذه الشعوب في بعض دول العالم كأوربا الشرقية وإفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، حتى بدأت تطبيق الديكتاتورية المشروعة والاضطهاد المشروع في حكم الشعوب باسم الحرية والتحرر.

رحل كاسترو الأسطورة، الذي ظل يصارع طواحين الرياح الرأسمالية، من أجل أن يعيش الفقراء وعموم الكادحين الحياة الكريمة والعيش الكريم بعد أن يقوم بتحويل مسار الصراع الحقيقي من صراع طبقي بئيس إلى صراع مع الطبيعة، الطبيعة التي صارعها الإنسان في سياق تطوره التاريخي

إلا أن المسار التاريخي للدكتاتوريات العالمية كان مآلاها الزوال، كان مآلها أرشيف التاريخ، دكتاتوريات طالما تغنت بمواجهة البرجوازية المتعفنة والرأسمالية المتوحشة، متناسية أن الشعوب هي المقياس الأساسي للحرية، لأنها هي الباحثة، عنها فإن لم تستطع العيش فيها، فإنها على الأقل لن ترضى بالدكتاتورية كيفما كان شكلها حتى وإن كان باسمها.
« إن الإنسانية لا تطرح إلا تلك المشاكل التي تستطيع حلها »، هكذا قالها منظر الشيوعية كارل ماركس في أحد كتاباته، وربما أن البشرية كانت تطرح من بين مشاكلها إزالة الدكتاتوريات وإدخالها أرشيف التاريخ ربما أن البشرية طرحت بشكل ملح من بين مطلبها التحررمن الدكتاتوريات كيفما كان شكلها وفلسفلتها وإيديولوحياتها.
وفعلا انهارت الديكتاتوريات وسمت الشعوب عاليا، انهار الاتحاد السوفييتي ودخل أرشيف التاريخ من بابه الواسع، وهاهي وريثته غير الشرعية روسيا تساند دكتاتورية نظام الأسد، بعد أن ساندت دكتاتورية القدافي وآخرين، كما ساند الاتحاد السوفيتي سابقا دكتاتورية القائد كاسترو الذي دخل في هذه اللحظات التاريخ من بابه الواسع، بعد أن بدت بوقت قريب معالم التحول في كوبا تتضح في الأفق بعد الانفتاح الذي عرفته مع الولايات المتحدة الأمريكية مع إدارة أوباما، والأكيد أن العالم لازال في انتظار من يدخل أرشيف التاريخ من بابه الواسع، والأكيد أن مقولة الرفيق كارل ماركس لازالت سارية المفعول في انتظار سقوط باقي الدكتاتوريات التي لازالت تقاوم والتي هي مع أرشيف التاريخ على موعد يتأجل.
« إن الإنسانية لا تطرح إلا تلك المشاكل التي تستطيع حلها »، فهل سقوط الدكتاتوريات الواحدة تلو الأخرى سيؤدي لإعادة النظر في الايديولوجيات والأفكار الشمولية والمتطرفة التي يبدو أنه هناك من لا يزال سائرا في طريقها من أشباه زعماء وأحزاب سياسية التي مافتئت تمجد الأفكار الشمولية والمتطرفة باسم الشعوب من أجل تحرير الشعوب؟

files-php
عبد المنعم الصافي – باحث في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.