أفكار متعدّدة لموضوع واحد.. حياتنا كلّها سياسة دون أن نكون سياسيين

مشاهدة
أخر تحديث : jeudi 18 octobre 2018 - 9:51
أفكار متعدّدة لموضوع واحد.. حياتنا كلّها سياسة دون أن نكون سياسيين

إن قلت لم أكن أفهم الحياة يوماً فهذا لا يعني أن الجميع لا يفهمون ذلك. ..


عندما أعيش في مكان لا أقوم بتقييمه، فقط أقوم بالمقارنة بين ما تلقّيته من تربية، ودراسة وسياسة مع طبيعة أهل المكان، وسوف أخصّ الموضوع السّياسي بشكله البسيط والغير معقد. بالنسبة لي لا أؤمن بمبدأ المؤامرة، ولا بموضوع الماسونية التي يتحدث الكثير من السّوريين عنها، ومع هذا فإنّني ضحيّة الإيمان بها لأنّني دائمة الوقوع في الشرك، وأعيد التجربة، ولن أطيل في هذا الحديث فهو موجه بالدرجة الأولى لي.
من تجربتي البسيطة في السّويد، ومن خلال قراءتي للانتخابات السويدية رأيت أن تلك الحملات من طرف ضد آخر ماهي إلا تقليد لطيف، فهم لا يتابعون الاخر في مأكله ومشربه لأنّ مصلحتهم أن يتعايشوا معه، وبينما كنت أعتقد أن الحزب الاشتراكي الديموقراطي قد خسر لأن خطاب التحالف المضاد كان أقوى ، وكانوا يدعون رئيس الوزراء للاستقالة أو الإقالة، ولم ينجح المحافظون الذين شكلوا ائتلافاً من أربعة أحزاب في تشكيل الحكومة، ولآن بعض هذه الأحزاب » حزب الوسط والليبراليين لا يريدون أن ينجحوا بمساندة حزب يميني قومي « ، لذا فإنّهم يقيمون حواراً مع الديموقراطي الاشتراكي اليوم. لا توتر، لا مزايدات، وضوح ، وصراحة تجبر الآخر على احترامها، وفي النهاية قد يكون هم تشكيل الحكومة لا يهمّ أكثرية السويديين.
لم تكن ثورة الشباب في سوريّة قد قامت بعد عندما كنا نتناقش أنا وابنتي التي عشت معها لمدة عام الإمارات ، وكانت هي عماد أسرتها حيث كانت العامل الوحيد في الأسرة، وكانت تسعى أن يكون لديها أسرة ناجحة رغم الصّعاب، لكن ذلك يضغط أيضاً على طريقة الحياة، وفي جلساتنا القليلة تمكنت من إقناعي بالعودة إلى الكتابة بعد أن كنت قد أحرقت كل كتاباتي عندما كنت أعيش في القامشلي، ثم استلمت إدارة تحرير نور الشّرق. كنا نختلف، ونتّفق حول أدونيس ونزار قبّاني وغيرهما، وفي مرّة قالت لي : لماذا لا تحبين أدونيس. قلت لها: أنا لا أفهم كتاباته، ولماذا أنت تحبينه؟ قالت لأنه جريء قال: » العرب أمّة سوف تنقرض ». أجبتها يومها لقد قالها عقب استقبال جلال طالباني له في منزله، وهي لإرضاء فئة ما من النّاس. وفي إحدى المرات شرحت لي كيف سيكون وضع ابنتها في الإمارات عندما تصبح في الصّف السّابع حيث سوف يتمّ الفصل بين الإناث والذكور. قالت لي يومها: سوف أذهب الغرب من أجل ابنتي، وفعلاً ذهبت إلى الغرب، لكن مشاكل الهجرة ليست بالأمر اليسير. في الهجرة هناك دائماً ربح للأولاد، وربما خسارة للآباء، وهذه الأمور قد تكون خاصّة.
تمكنت ابنتي من خلال السّعي  » لقطع حبل الود مع الماضي » حسب تعبيرها أن تعيد بناء علاقتها مع أولادها واستثمارها بطريقة عصرية، ومن خلال البرامج المجانية التي توفرها كندا تمكنت ابنتها في الدخول في برنامج الكاديت، وهي اليوم تسوق طائرة بمحرك واحد، ولا زالت في الثانويّة وتمكن ابنها في الدخول في برنامج عريق في البرلمان الكندي خاص بطلاب الصف الثامن . يتقدم إليه الكثيرون، ويختارون البعض، وكان ابنها من بين ذلك البعض.
البارحة كان حفيدي هو كابتن البرنامج ووجهت لنا الدعوة لحضور جلسة البرلمان كي نشاهده وهو يقم بمهمته، ومهمته هي معرفة أسماء جميع النواب وإيصال الأسئلة لهم، أو ربما تقديم الماء، وبطريقة لائقة ومهذّبة، وهذا الحديث عرضي فنحن هنا نتحدث عن برنامج مستمر يربي أجيالاً من الكنديين على اللعبة السّياسيّة. كان بين حضور الجلسة تلاميذ مدرسة ابتدائية، وجامعية، وشيوخ.
عندما تسمع الصوت لممثلي الحكومة أو المعارضة يرتجف قلبك كسوري لأنّك لم تنعم بتلك الديموقراطية، لكن عندما تقرأ الحدث . ترى أن ذلك متوارثاً، فعندما وجهوا التّحية. وجه ذلك النائب تحيته لصديق أبيه لأنه كان داعماً، أو لجار أمّه، أو لوالده غي البيولوجي، وكانت التّصفيق من الجميع. كان أولئك الشيوخ الذين يجلسون في الأعلى كضيوف امتداداً لأولئك البرلمانيون الذين يجلسون في الأسفل. للتفتت ابنتي إليّ وقالت: من هم في الأسفل هم امتداد لمن هم في الأعلى. إنها دائرة لا يمكننا ربما دخولها، لكن إن حالف الحظ أولادنا قد يدخلونها. أغلب أولئك من الطّبقة الوسطى التي تهتم بالعلم والثقافة، كما أن الأمر لا يخلو من السيخ الذين يسيطرون اقتصادياً على بعض المدن، أو بعض الباكستانيين الذين لهم مدن ذات أغلبية مزدهرة اقتصادياً، ويعيشون منذ أجيال هنا.
لا أعرف شيئاً عن البلد إلا من خلال تلك الجلسة ومن خلال آباء الطلاب الواحد والعشرين المختارون لهذا الشّهر حيث اجتمعنا معاً ، ومن خلال مراقبتي لدوام الطلاب الطويل حيث أنّ لهم معلّم ومدرسة داخل البرلمان ويستمرون حتى الساعة السّادسة مساء. يتعلمون أيضاً حسن الاستماع، والصبر، وتلبية الأمر، والسّياسة، وهي أشياء ضرورية للنمو الذهني.
إكمالاً للحديث السياسي، والغير سياسي، وكوني من الكتّاب الذين يدخلون المتاهة ، ويلقون النبذ من النّاشرين لأنّهم ليسوا ضمن خلقتهم، قد يكون النّاشر الذي رشّح قصة آنا بيرنز المؤلّفة الإيرلندية للفوز بجائزة بوكر مان عن روايتها ميلكمان التي تدور حول امرأة شابة تتعرض للتحرش الجنسي من قبل رجل قوي.
في المؤتمر الصحفي بعد كسبها الجائز ، قالت الكاتبة البالغة من العمر 56 عاما إن عملها ككاتب روائي هو « الظهور والحضور . إنها « عملية انتظار ». « كان عليها فقط أن تنتظر شخصياتي لتخبرنا بقصصهم  » وبغض النظر على أن الكتاب لا يقيّم من خلال جائزة ما، وأن عرش الجوائز بدأ بالاهتزاز ، لكن من المؤكد أن الجوائز العربية لا قيمة لها إلا من ناحية مادية هنا لا شيء نظيف، وبالمناسبة أزعم أنني كاتبة، وروائية ، ولا أشارك كل شيء على الفيس بوك، لكن هذا لا يمنع أن يصوّت لي شخص ما بصفر دون أن يقرأ لأنّني لست مع رأيه السّياسي.

نادية خلوف – الحوار المتمدن

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.