#الجزائر: بين القايد والقايدى … و #الشباب

مشاهدة
أخر تحديث : mardi 7 mai 2019 - 8:55
#الجزائر: بين القايد والقايدى … و #الشباب

فى كتاب لفؤاد مطر عنوانه “صدّام حسين الرجل والانسان والقضيّة” ذكر حادثة جدّت لصدّام وأولتها المخابرات الأمريكيّة أهميّة قصوى لتحليل شخصيّة الرّئيس العراقي السّابق … وعمره تسع سنوات كان صدّام عائدا الى بيت والده وفي يده رغيف خبز … إعترضه لصوص وأفتكّوا منه الرّغيف … عاد مسرعا الى بيته وجلب بندقيّة أبوه وعاد للصوص … أشهر فيهم السّلاح قائلا : تعيدوا لى الرّغيف أو “اطخّكم” اي أطلق عليكم النار … فأعادوا له رغيفه وعاد صدّام الى بيته “فرحا مسرورا”.

يمكن البناء علي حوادث صغيرة فى حياة الانسان لتحليل شخصيته … فصدّام حسين عاش أغلب حياته تحت تأثير الرغيف واللّصوص والسّلاح.
من هو الفريق أحمد قايد صالح وهل يمكن أن يكون “قائد صالح” ؟
الفريق احمد القايد صالح شاويّ مولود فى باتنة … مدافع عن اللغة العربيّة والهويّة المحليّة كأغلب الشّاويّة ذوى الأصول الأمازيغيّة والمعروفين بإنتماء عدد مهم منهم الى الجيش والأمن … للشّاويّة مثقّفون وقادة سياسيون وعسكريون وأمنيون كبارا نذكر منهم هوارى بومدين ولمين زروال ومالك بن نبي ومقداد سيفى والشريف مساعديّة .
القائد صالح أو “رجل الذخيرة الحيّة والمنظار” عسكريّ ميدانيّ دائم التّنقّل من قطاع الى قطاع للتّواصل المباشر مع جنوده ولتفقّد مناورات تكون دائما بالذخيرة الحيّة وبمشاركة كلّ الأسلحة.
الجنرال هو صاحب قرار الحسم السّريع فى العمليّة الإرهابيّة التى جدّت بعين أميناس سنة 2013 وأدّت الى مقتل حوالى 60 نفرا بين مسلّحين ورهائن أجانب … رغم التّدخلات الخاريجيّة والتوسّل الديبلوماسي من الخارج لمحاورة الإرهابيين فإن الجنرال قرّر الحسم السّريع دون تأثّر بالضغوطات الخارجيّة والدّاخليّة.
بدهاء وبتأنّى استطاع الجنرال التخلّص من خصومه السياسيين والعسكريين … بدأ بتقليم أضافر الجنرال توفيق قبل الإطاحة به نهائيّا بقرار صادر عن الرئيس بوتفليقة فى 14 سبتمبر 2016.
بعد حجز الجيش اكثر من 1000 كلغ من مادّة الكوكايين بميناء وهران فى ماي 2018 ساهم الجنرال القايد صالح فى الإطاحة باللّواء عبد الغنيّ الهامل قائد الأمن الوطنى وأحد أبرز المترشّحين لخلافة بوتفليقة .
تعامل القايد صالح بذكاء مع شقيق الرّئيس السعيد بوتفليقة متّبعا معه سياسة ” لا يقول لا ولا يطبّق التعليمات” التى منها التّعيينات فى المراكز القياديّة الهامة بالجيش خاصّة منها قادة النّواحى .
المعروف عن الجنرال دفاعه عن التّعريب فى المؤسّسة العسكريّة وانحيازه الى صفّ المدافعين عن الهويّة المحليّة العربيّة الأمازيغيّة المسلمة فى الجزائر … ضرب بقوّة الجناح الفرنكفونى فى الجيش … عطّل وأبطل عدّة صفقات سلاح هامّة مع فرنسا مفضّلا عليها روسيا وباقى ودول أوروبيّة أخرى.
وفاء الجنرال للرّئيس بوتفليقة جعله محلّ ثقته وأقربهم إليه وبذلك أصبح عامل توازن مهمّ فى الصراع بين “العصابة” والقوي الوطنيّة فى أعلى هرم السّلطة .
للجنرال أهداف وطنيّة استطاع أن يخفيها عن “العصابة” منتظرا الفرصة السّانحة للإطاحة بها … إنحياز للشّارع الذى خرج بالملايين فى وجه الفساد والقرارات السّلطويّة الاستفزازيّة للهويّة المحافظة لشعب مسلم شديد الغيرة على عروبته وأمازيغيته ومسكون فى عقله بكره شديد لفرنسا وعملائها من “الأعراب والبربر”.
من هو اللّواء محمّد القايدى وما مدى فاعليته ؟
ينحدر الجنرال الشاب محمّد القايدى من ولاية المدية شمال وسط الجزائر … والمدية معروفة بثرائها التاريخى والثقافى والجغرافى وبانفتاحها الحذر على المحيط وما وراءه والوافد … يتمتّع “بكاريزما” القيادة وبقدرات كبيرة على التخطيط والتنفيذ والمحاسبة … مهندس دولة فى الإعلام الآلي اختصاص برمجة .
ارتقى الجنرال الى منصب مدير للمخابرات العسكريّة بعد نجاحات عديدة حقّقها على الميدان وفى التسيير الإدارى والتكوين العلمى … لقّب بقاهر الإرهاب وهو يقود قوّات خاصّة غرب الجزائر حقّقت عديد الإنتصارات .
يقول القايدى :” سنوات الإرهاب وعندما كان الجنود يتقدمون للقتال كانوا يتساءلون وكنت أتساءل معهم هل نحن على حق أم على باطل، هم يقولون الله أكبر ونحن نقول الله أكبر؟ … وقد تبين الحق فيما بعد” … كان الجنرال يفكّر وكان يسمح لجنوده بالتّفكير أيضا .
القصّة المعروفة عن الجنرال أنّه لم يتمالك أعصابه يوما وكاد يذبح ارهابيّا وهو يشخّص أمامه الطريقة البشعة التى ذبح بها اربعة معلّمات منهنّ واحدة حامل … ما منعه من الذّبح هم الحاضرين من المخابرات وقوات الصاعقة… رغم أنه معروف عنه الرّصانة والهدوء والتّريّث.
يعرف الجنرال بعداءه للفرنكوفونيّة خاصّة وأنّه سليل عائلة مجاهدة … محافظ ومن مناصري الهويّة المحليّة لشعبه.
شخصيّة الجنرال القويّة وخبرته وثراء معلوماته سيساعدونه حتما على آداء وظيفته الحسّاسة بإقتدار.
كثر يلقّبونه ببوتين الجزائر نظرا للتّداخل الكبير في شخصيّة الرّجلين.
من هو الشّباب الجزائري وما تطلّعاته ؟
للجزائر شباب يحبّها وحريص على مستقبلها ومتابع لما يجرى فيها … تعلّم من التاريخ خاصّة من ضحايا فرنسا وضحايا العشريّة السوداء … شباب متحضّر فى تفكيره ولباسه وسلوكه بالشارع … فاجأ كهول وشيوخ بلاده والرأي العام العالمى بلحمته واصراره على طرد العصابة “يتنحاو قاع” بدون لجوء للعنف أو التخريب .
تناغم كبير بين الشباب والمؤسّستين العسكريّة والأمنية لمقاومة الفساد وللدّفاع عن هويّة محليّة تحاول فرنسا تغييرها وتشويهها.
ضمن البرنامج الانتخابى لجنرال متقاعد مترشّح للرّئاسيّة منح الجزائريين مرتّبات كبيرة وهبات كل ستّة اشهر من عائدات البترول … برنامج المترشّح يؤكّد ان الجزائر ثريّة وأن مالها منهوب ومهرّب للخارج من أقليّة جعلت الشعب لا يغادر الوسطى بين الغنى والفقر … والطبقة الوسطى عادة ما تكون واعية وان تحرّكت تتحرّك بتحضّر.
منذ يومين دعى المذيع الفرنسي المشهور باتريك دارفور الى منح الشعب الجزائرى جائزة نوبل للسّلام اعترافا له بنجاحه فى تنظيم مظاهرات سلميّة لم تعكّر الامن العام ولم تأخذ شكل عصيان أو تمرّد على الدّولة.
هل تفتح الجزائر باب التغيير على بلدان عربية أخرى ؟

رضا يوسف احمودى

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.