الجزائر: ياوْ عليكم 2018!.. الغلاء تحول إلى كابوس يطارد الجميع

مشاهدة
أخر تحديث : jeudi 28 décembre 2017 - 5:00
الجزائر: ياوْ عليكم 2018!.. الغلاء تحول إلى كابوس يطارد الجميع

نحن الآن على عتبة المرور إلى السنة الميلادية الجديدة 2018، وقانون المالية الجديد والقديم زادا من حدة الوضع الحاد أصلا، مما يبعث على الشعور بأننا بتنا نعيش على حديد ساخن! قضايا أخرى زادت من تحريك الموس في اللحم والعظم. الشعب قد ذاق مرارة « حلاوة » العيش قبل ثلاث سنوات! البعض منهم، فقد ثلث قدراته المالية والبعض فقد النصف والكثير منهم فقدها كلها!

الغلاء تحول إلى كابوس يطارد الجميع، فيما خلا قلة قليلة من الذين « هربوا من الميزيرية » بطرق مختلفة: الإطارات ممن تجاوزت مداخيلهم مدينة بسكانها، والإطارات الوسطى والصغرى والمثقفون والحرفيون.
لكن السواد الأعظم دفع الثمن غاليا! هذا لم يمر دون تبعات! وبدأت فئات من الشعب تتعامل مع الوضع القائم بطريق غير قومية: السرقات الموصوفة، والاحتيالات المدسوسة، والاختلاسات المقصوصة، الجريمة، الحوت الأزرق..! الفساد وجد الوقود جاهزا مع انخفاض سعر الوقود وقبله! فأوقد هذا نار الفتن! كل هذا وسعر النفط لا يزال يراوح نفسه مع ميل كبير إلى صعود غير دائم، وانخفاض الاحتياطي النقدي إلى ما دون 98، بعدما أقسموا لنا مرارا على أنه لن يتعدى هبوطه سقف 100 مليار دولار!
المعارضة عندنا، صارت لا ترفع صوتها فوق صوت حملة الانتخاب، وهي غير قادرة حاليا على لعب دور المساهمة في تعديل نهج السفينة المبحرة في خضم هذا المحيط المترامي الأطراف من الأمواج! تجربة طبع الأوراق حتى وإن آتت أكلها اليوم، فسندفع ثمنها في ما بعد. مع ذلك، هذه الأزمة حركت فينا نزعة الاعتماد على الاستثمارات من خارج دائرة النفط، لكن هذا الإجراء لم يكن كما يجب! كل الصناع وأصحاب الأموال تهافتوا على تركيب السيارات دون غيرها.. أو لنقل أكثر من غيرها من القطاعات الإنتاجية الصناعية.

هل هذا ما يحتاجه المواطن فقط؟ السيارة؟ حال البلد لا تزال في حاجة « ماصة » إلى الأموال الموازية والجهود المركونة والأفكار الخلاقة التي لم تجد لها مكانا في ظل التنمر الإداري وتغول الفساد في بعضها خاصة في مجال العقار والاستيراد.


لقد جربنا المورفين والمهدئات والمسكنات لأكثر من 15 سنة من خلال ضخ أموال السوسيال في النسيج الاجتماعي والاقتصادي وخلق مناصب شغل، إلا أنها التهمت الأموال وشغلت الناس عن العمل ولم تشغل إلا قليلا منهم! حتى الشغيلة صرنا نستوردهم من الخارج! الكل مسؤول عن هذا الوضع، رغم أن الكثير في السلطة وفي أحزاب الموالاة يرون أننا حققنا إنجازات ضخمة، وهذا صحيح، قياسا بما كنا عليه، لكن بأي ثمن؟ ألم يكن بإمكاننا إنجاز ذلك دون هدر للمال العام وبرقابة صارمة لو أشركنا الجميع وفتحنا المجال السياسي أكثر؟ نعم هذا كان سيكون مفيدا لديمقراطية ناشئة لتفادي هذا الهدر وتفادي حتى هذه « الهدرة الزائدة ».
لكن الأمر للأسف لم يمض على النحو الذي كان يجب أن يكون: ركنا المعارضة في زاوية حادة، وأعدنا العمل بسياسة الحزب الواحد ذي الرأسين بعد أن كان برأس واحدة! أي خلقنا تنافسا شكليا داخليا ضمن العائلة الواحدة وهمشنا المقدرات الأخرى، التي لا توجد بالضرورة في المعارضة « المكارشة » والمعارضة الكلاسيكية التي فقدت بريقها بعد أن صارت لا تعمل إلا لانتزاع الكراسي لأغراض أقل ما يقال عنها تجارية! فأين الفرق بين أحزاب المعارضة وأحزاب السلطة في نظر الإنسان العادي؟ كلهم في السياسة سواء!
وأفيق وأنا أقرأ: فاشهدوا، فاشهدوا، فاشهدوا…!

عمار يزلي – بوابة الشروق

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.