الحركات الانفصالية : الريف ، كتالونيا ، كردستان

مشاهدة
أخر تحديث : jeudi 5 octobre 2017 - 8:36
الحركات الانفصالية : الريف ، كتالونيا ، كردستان

عند اندلاع حراك كتالونيا المطالب بالانفصال عن الدولة الاسبانية ، وحراك الأكراد المطالب بالانفصال عن الدولة العراقية ، شرعت العديد من الأقلام تضرب أخماسا في أسداس ، في موضوع معالجة حراك الريف ، بمعزل عمّا يجري في مناطق من العالم ، وبعضها حاولت رسم صورة تقريبية بين حراك الريف ، وحراك كتالونيا ، وحراك كردستان .

لكن من خلال تحليل ظروف إشعال حراك الريف ، وكتالونيا ، وكردستان ، نستطيع ان نستخلص ، ان السبب في كل هذه الحراكات ، هو اثني صرف ، مع وجود بعض الاختلاف في التضرع بأسباب ، كالاقتصادي ، والاجتماعي بالنسبة للريف ، وكتالونيا ، وكردستان .
ومن خلال الرجوع إلى القواسم المشتركة ، سنجد ان أهم ما يشترك فيه الريف مع كاتالونيا وكردستان :
1 ) إجماع كل الحراكات في هبّاتها ، برفع رايات غير الراية الوطنية الرسمية . فالكتالونيين كانوا يرفعون الراية الكاتالونية ، ولم يرفعوا الراية الاسبانية ، وفي كردستان كانوا ولا يزالوا يرفعون الراية الكردية ، وليس راية الجمهورية العراقية ، وفي الريف وبعد المطالب الاقتصادية والاجتماعية ، ودخول حركة 18 سبتمبر على الخط ، تم رفع الراية الريفية ، ولم يرفعوا الراية المغربية الوطنية ، بل وبخلاف ما حصل بكتالونيا وبكردستان ، تم إحراق الراية المغربية ، وتم الدّوْسُ بالأحذية عليها نكاية في الوحدة ، ونكاية في العنصر العربي الذي وصفوه بالاستعمار .
2 ) إضافة الى رفع راية جمهورية الريف ، فان الحراكيين رفعوا راية تمزغا ، كإعلان عن التمييز بين العنصر البربري والعنصر العروبي ، وهكذا يكون حراك الريف قد عزل نفسه ، ورسم تخندقه المباشر ، باختلاف الهوية والتاريخ ، منذ القرن الحادي عشر الميلادي ، تاريخ هجرة العروبيين الى شمال إفريقيا .
3 ) إقليم كتالونيا يقع ضمن الاتحاد الاسباني ، وإقليم كردستان يقع ضمن دولة العراق التي تعترف بحكومة أرْبيل ، لكن إقليم الريف يقع ضمن الدولة الواحدية ، لا الدولة الاتحادية او العراقية .
لذا ، إذا كان يمكن تفهُّم مطالب الأكراد والكتالونيين بالاستقلال ، فان الأمر يضحى محرجا بالنسبة للريف . لان الريف كان ولا يزال ضمن الدولة الواحدية ، ولم يكن قد ضمن دولة اتحادية ، او كان إقليما منفصلا ومستقلا ، وتم احتلاله من بعد من قبل ما ساموه بالاستعمار العروبي .
ان جمهورية الريف التي أنشأها عبدالكريم الخطابي ، لم تكن كذلك قبل الاستعمار الاسباني للمنطقة ، ومن فان حدود الجمهورية كانت تشمل الريف وليس كل المغرب .
وهنا فان رفع راية الجمهورية الريفية ، ليس له من معنى غير العودة الى حدود جمهورية الريف ، اي الانفصال عن المغرب وتأسيس جمهورية ريفية بشماله .
4 ) ومثل كاتالونيا وكردستان اللذان خاضا حروب انفصال عن الدولة الاتحادية الاسبانية ، والجمهورية العراقية ، فان حرب الريف في عشرينات القرن الماضي ، كانت ضد اسبانيا وفرنسا التي كانت تلك الجمهورية تهديدا لهما كخيار إيديولوجي ، ولقيت تلك الحرب مساندة من قبل النظام المغربي لِما كانت تلك الجمهورية تشكله من خطر على وحدة المغرب ، ولِما كانت تشكله من خطر على النظام المركزي .
لذا لا غرابة ان يصف الحراك الريفي العرب بالاستعمار ، ويصف الكتالونيون الأسبان بالفرنكونيين . أمّا الأكراد فقد خاضوا حروبا مع نظام صدام حسين بدعم ان أمريكا وشاه إيران للمطالبة بالحكم الذاتي ، لكن لم يسبق ان وصفوا العراق بالمحتل ، وركزوا في مطالبهم على فك الارتباط بين أرْبيل وبين بغداد ، بسبب هيمنة العاصمة السنية على المحيطات من شيعة وأكراد .
5 ) وبخلاف الكتالونيين الذين ركزوا على الاقتصاد والقومية للدعوة الى الانفصال ، وبخلاف الأكراد الذين طفحوا كيلا بإفراغ الحكم الذاتي الذي تمتعوا به منذ 1991 من مضامينه ، فان حراك الريف أشاد بالاستعمار الاسباني الذي ضربهم بالغازات ، عندما اعتبروه أرحما لهم ممّا سموه بالاستعمار العربي .
وبينما تغيب كل مظاهر العنف في خطابات الكتالونيين والأكراد إزاء مدريد وبغداد ، فان رفع راية الجمهورية الريفية وراية تمزغا ، وإحراق الراية الوطنية ، والدّوْس عليها بالأحذية ، وإحراقها ، وترديد عبارات عنصرية من قبيل ( عرْبوش ) ( عْريبّوش ) ( الاستعمار العربي ) ، هي دعوة الى تحرير بلاد تمزغا من العروبيين ، وبخلاف الأكراد والكتالونيين ، الذين رددوا شعارات السلمية ، فان دعوة حركة 18 سبتمبر ومتطرفي الحراك ، تبقى دعوة الى التخريب والدمار .
إقليم كتالونيا لن ينفصل ، وإقليم كردستان قد يتحول الى كنفدرالية ، لكن الريف سيبقى مغربيا مثل ان الصحراء ستبقى مغربية .

سعيد الوجاني / الحوار المتمدن

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.