الفيلم الأميركي الرومانسي ـ الغنائي Aladdin.. لمصباح السحري ما بين حلب وهوليوود

مشاهدة
أخر تحديث : samedi 8 juin 2019 - 8:10
الفيلم الأميركي الرومانسي ـ الغنائي Aladdin.. لمصباح السحري ما بين حلب وهوليوود

ليس جديدا أو مفاجئا أن يحقق الفيلم الأميركي الرومانسي ـ الغنائي(Aladdin) بنسخته الجديدة 2019 بعد نسخته إليكترونية الشهيرة عام 1992 إيرادات فاقت 113 مليون دولار في الأسبوع الأول لعرضه في الصالات الأميركية. وهو فيلم شارك في كتابة السيناريو له وأخرجه Guy » Ritchie » ومثل فيه دور « علاء الدين » الممثل الكندي ـ المصري « مينا مسعود »، وتم تصويره في وادي رم في الأردن، من إنتاج شركة ديزني ومأخوذ عن قصة علاء الدين والمصباح السحري الشهيرة التي وردت في كتاب ألف ليلة وليلة.

الجديد والمفاجئ، ما كتبه الدكتور « سامي المبيض » قبل أيام على صفحته العامة في فيسبوك، وهو كاتب ومؤرخ سوري ورئيس مؤسسة تاريخ دمشق التي تعنى بحفظ الأرشيف الوطني للمدينة، حيث جاء في منشوره تحت عنوان « حقوق حلب المنسية » أن صاحب قصة علاء الدين هو القاص السوري « حنا دياب » أحد أبناء مدينة حلب، و »تعرف حينذاك على مبعوث الملك لويس الرابع عشر الذي كان يزور حلب بحثا عن التحف والسجاد للقصور الملكية الفرنسية وسافر معه إلى باريس ليعمل مترجما عام 1708″.

صاحب قصة علاء الدين هو القاص السوري « حنا دياب » أحد أبناء مدينة حلب

ويضيف المؤرخ السوري بأن لحنا دياب « مذكرات يومية مكتوبة بخط اليد ومحفوظة بمكتبة الفاتيكان وضعها وهو في سن الخامسة والسبعين عام 1763 يقول فيها إنه بدأ يروي القصص والنوادر المأخوذة من الحياة اليومية في حلب على مستمعين فرنسيين، وكانت إحداها قصة علاء الدين التي تحكي عن فتى يتيم يُخرج المصباح السحري من كهف العجائب ويتزوج لاحقا من ابنة الإمبراطور بدر البدور، كما قص عليهم قصة علي بابا والأربعين حرامي التي باتت بدورها من الكلاسيكيات العالمية، وأن أحد المستشرقين المستمعين لقصصه كان أنطوان غولاند الذي أعجب بهذه القصص وأدرجها في النسخة الفرنسية من كتاب ألف ليلة وليلة الذي ترجم لاحقا إلى اللغة العربية، دون أن الاشارة إلى أن السوري الحلبي حنا دياب هو صاحب القصة ».
ويتساءل الدكتور المبيض في نهاية منشوره عن سبب وجود مذكرات حنا دياب في الفاتيكان، وعن سبب التعتيم والتغييب الذي يعتبره ممنهجا بحقه، ولماذا تعمدت شركة ديزني عدم الإشارة إلى اسم صاحب القصة الأساسي.
منشور المؤرخ السوري والمعلومات الهامة التي أوردها، وتساؤلاته المشروعة بشأن حقوق القاص « حنا دياب »، يمكن التعامل معها كقصة شيقة ومثيرة توازي تشويق قصة علاء الدين. يحتاج البحث عن إجابات عليها إلى تحريات قانونية دولية وتفعيل دور الصحافة الاستقصائية ودور ورثة « حنا دياب » ـ إن وجدوا ـ لمعرفة سبب وجود المذكرات في الفاتيكان، ومعرفة ما إذا كان دياب قد أودع هذه المذكرات بمحض إرادته لحفظها ربما لاعتقاده أنه المكان الأكثر أمانا أو لسبب آخر، وإذا ما كانت قصته قد سرقت من قبل المستشرق الفرنسي « غولاند » الذي أسقط عنه حقوقه الأدبية أم باعها له، إذ تؤكد موسوعة « ويكيبيديا » ما ذكره الدكتور المبيض، بأن القصة لحنا دياب، ليبقى التساؤل حول إغفال شركة ديزني لاسم صاحبها رغم وروده في المراجع التاريخية.

الجواب المتوقع من الشركة في حال عدم إبراز الثبوتيات القانونية المطلوبة، سيكون حتما بشأن التقادم الزمني للحقوق الأدبية، وشرعية النهل من الكلاسيكيات الأدبية العالمية دون حسيب أو رقيب وفي مقدمها كتاب ألف ليلة وليلة، فيما تبقى الحقوق المعنوية، وهي التي تفتح أبواب المرارة المزدوجة فيما يخص التراث المادي واللامادي العربي.
وهنا يجب أن الإشارة إلى المنظمات الثقافية المحلية والدولية وفي مقدمها اليونيسكو تتحمل مسؤولية انتهاكه وحفظه، كما يتحمل العرب المسؤولية الكبرى في هذا الإطار، عبر عدم مراقبة تسرب أو تهريب أو البيع الشرعي وغير الشرعي لهذه التحف الثقافية والأدبية، والجهل بقيمتها وأهميتها، وإنفاق بلايين الدولارات سنويا على التسلح أو مظاهر البذخ، وعدم تخصيص ميزانيات لإنتاج أفلام سينمائية قادرة أن تصل إلى العالمية، وتمكين أصحاب الشأن السينمائي فنيا والقادرين على تسليط الضوء على آلاف القصص الشيقة التي يحفل بها التراث العربي الشفهي أو المكتوب مثل قصة علاء الدين.
هل تلام هوليوود لأنها تنهل في بعض أفلامها من قصص العالم وترد إليهم بضاعتهم على شكل أفلام ممتعة؟ هوليوود المحظوظة، والتي بات المصباح السحري بين يديها، أدركت قيمته وأخرجت منه المارد السينمائي الجبار منذ أكثر من مئة عام، المارد القادر على تحقيق أحلامها وأحلام البشرية، والذي لا يتوقف عن العطاء السينمائي السخي والمقدرة على الإمتاع المستمر.

لا شك أن المؤرخ السوري قد منح مواطنه الحلبي « حنا دياب » بعض حقوقه المعنوية

لنا أن نتخيل لو بقي المصباح بأيد أخرى لا تدرك كيفية استعماله، فتبيعه في سوق المستعمل أو تستعمله لبعض الإضاءة مع شح الكهرباء المستمر، ليظل المارد حبيس المصباح ويموت غيظا وحسرة لعدم اكتمال حبكة حكايته وإثارتها، وإن خرج بمحض صدفة ما، قد يتأثر بالأجواء العامة ويصير ماردا إما على أبناء شعبه، أو تحتكر خدماته الخيالية، دون أن يستفيد منها فتى يتيم ويتزوج بدر البدور.
أيا تكن نتائج التخيلات والنتائج، لا شك أن المؤرخ السوري « المبيض » المشهود له بحرصه ونزاهته التاريخية، قد منح مواطنه الحلبي « حنا دياب » بعض حقوقه المعنوية، عبر الإضاءة على هذه القصة وتعريف الآلاف من متابعيه بأصولها، ومنح الشعور بالفخر بالتراث، والتحريض على القراءة وأهمية البحث والتعمق في كنوز تاريخنا المغيبة، وانتظار مصير المصباح السحري ما بين حلب وهوليوود.

كوليت بهنا/ موقع الحرة + فضاء الآراء

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.