المشهد السياسي في تونس مشهد سريالي

مشاهدة
أخر تحديث : lundi 8 janvier 2018 - 10:22
المشهد السياسي في تونس مشهد سريالي

المشهد السياسي في تونس مشهد سريالي في الكثير من تمظهراته وتجلياته لا يخضع للمتعارف عليه في العلوم السياسية.


المشهد السياسي في تونس مشهد سريالي في الكثير من تمظهراته وتجلياته لا يخضع للمتعارف عليه في العلوم السياسية فإذا سلمنا بأن النظام السياسي في تونس نظام شبه برلماني فمعنى ذلك أن الحكومة تكون منبثقة عن ائتلاف الأحزاب الفائزة بالمراتب الأولى في الانتخابات التشريعية و المتحصلة على أكثر المقاعد في البرلمان وأن هذه الأحزاب تطبق ما تتفق عليه من توجهات وبرامج من خلال الحكومة بمعنى آخر أن الأغلبية تحكم والأقلية تعارض وتبقى الانتخابات التشريعية المقبلة الفيصل سواء لتجديد الثقة في الأحزاب الحاكمة أو معاقبتها عبر صناديق الاقتراع بحيث يمكن لاغلبية اليوم أن تصبح أقلية ويمكن لاقلية اليوم أن تصبح أغلبية. لكن الواقع غير ذلك في ظل ما سمي بحكومة الوحدة الوطنية التي تجمع احزابا لها أغلبية برلمانية واحزابا لا وزن لها بالحساب الإنتخابي ثم انه من المفارقات أن أحزاب الأغلبية التي من المفروض ان توفر الحزام السياسي للحكومة لها عليها احترازات وماخذ عديدة.
ويعد قانون المالية لسنة 2018 خير مثال على ذلك فاحزاب الأغلبية وإن صوتت لفائدة هذا القانون فإنها لا تنظر بعين الرضا لما تضمنه من عديد الإجراءات وتسوغ لشعارات من قبيل الحفاظ على المقدرة الشرائية للمواطن وعدم اثقال كاهل المؤسسة بينما تضمن قانون المالية اداءات وضراءب لا يمكن إلا أن يكون لها تأثير مباشر على المقدرة الشرائية لعموم المواطنين وعلى أداء المؤسسات كما أن العديد من قادة أحزاب الأغلبية ينتقدون الحكومة على ما يعتبرونه بطءا في الإقدام على الإصلاحات الضرورية. ثم أن المنطق يفرض أن يجول القياديون والمسؤولون في أحزاب الأغلبية على الأقل البلاد طولا وعرضا للدفاع عن خيارات الحكومة وبرامجها واجراءاتها ولضمان التعبئة على أوسع نطاق لتجسيمها.
فكيف لأحزاب غير مقتنعة بعديد خيارات الحكومة وبرامجها أن تتجند للدفاع عنها ولاقناع الناس بجدواها؟!
كما أن بعض الأحزاب المشاركة في حكومة « الوحدة الوطنية » تضع ساقا في الحكم وساقا في المعارضة أضف إلى ذلك أن البعض الآخر من الذي انضموا الى الحكومة باسم حزبهم وبالتحديد حزب آفاق أصبحوا بعد أن جمدوا عضويتهم في هذا الحزب لا يمثلون إلا أنفسهم وهذه العينة مما سبق ذكره من معطيات وممارسات لا يمكن إلا أن تزيد المشهد السياسي والحزبي غموضا والتباسا وعدمية.

الطيب اليوسفي /ليدرز العربية

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.