النفط مقابل الحكم !

مشاهدة
أخر تحديث : jeudi 26 juillet 2018 - 9:00
النفط مقابل الحكم !

من التساؤلات التي يطرحها بعض الناس في العراق هو لماذا سلمت أمريكا الحكم في العراق الى حزب الدعوة ؟ وكان ذلك حتى قبل أن تقوم انتخابات فيه ، فقد كان المسؤول الأمريكي زلماي خليل زاده وقتها يبحث عن شخصية مناسبة من بين اعضاء حزب الدعوة كي يتم تعينه في منصب رئيس للوزراء بعد أن انتهت سنة اياد علاوي في الحكم..


من التساؤلات التي يطرحها بعض الناس في العراق هو لماذا سلمت أمريكا الحكم في العراق الى حزب الدعوة ؟ وكان ذلك حتى قبل أن تقوم انتخابات فيه ، فقد كان المسؤول الأمريكي زلماي خليل زاده وقتها يبحث عن شخصية مناسبة من بين اعضاء حزب الدعوة كي يتم تعينه في منصب رئيس للوزراء بعد أن انتهت سنة اياد علاوي في الحكم ، ويبدو أن علاوي لم يكن مفضلا لدى الأمريكان كما اثبت لهم تجربته في الحكم تلك والتي دامت سنة كاملة ، ثم جاء دور ابراهيم الاشيقر الذي تبدل لقبه حال وصوله للحكم الى ابراهيم الجعفري لأنه من اصول باكستانية ، ولكن الأمريكان وجدوا أن ليس من الكفاءة أن يظل هو في منصب رئيس وزراء العراق ، ثم عرض اسم علي الاديب على الامريكان ولكنهم رفضوه لإصوله الايرانية ، وأخيرا جاء ضابط أمريكي الى زلماي خليل زاده مقترحا عليه اسما لشخص كان يعمل مع الامريكان في لجنة شكلها الجيش الامريكي مهمتها اجتثاث البعثيين من المراكز المهمة في الدولة العراقية ، وكان هذا الشخص هو نوري المالكي ، ويبدو أن الشهور التي أمضها نوري المالكي في عمله مع الامريكان كانت كافية لنيل ثقتهم به ، حتى أنهم قاموا بارساله الى لندن للعلاج قبيل أن يصبح رئيسا للوزراء .
لم تكن تجربة الشهور التي امضاها المالكي مع العسكريين الامريكان في لجنة مطاردة البعثيين ، وطردهم من مناصبهم الحكومية وحدها هي التي جعلته يتسلم منصب رئيس الوزراء في العراق ، وإنما هناك سبب آخر ، كان مهما بالنسبة للمحتلين الامريكان هو استعداد المالكي وحزب الدعوة من ورائه للتوقيع على عقود جولات التراخيص النفطية التي وقعها المالكي ووزير نفطه حسين الشهرستاني ، والتي اعتبرها البعض بأنها كارثة حلت بالعراق وبشعبه ، فقد ألغت هذه العقود كل ما حققه الشعب العراقي وقواه الوطنية خلال سنوات طويلة من النضال في انتزاع ما يمكن انتزاعه من براثن الشركات الانجليزية ومن ثم الامريكية التي كانت تستغل ثروة العراق النفطية .
لقد الغت تلك العقود على سبيل المثال شركة النفط الوطنية العراقية التي تأسست بعد ثورة 14 تموز عام 1958 م ، كما الغت قانون 80 الذي اصدره الزعيم عبد الكريم قاسم الذي خاطب وزراءه حين وقعه : تعالوا نوقع على اعدامنا ! وقد تم اعدامه بالفعل بعد ذلك ، فالقانون ذلك حصر حق التنقيب عن النفط في الارض العراقية بشركة النفط الوطنية العراقية ومنع جميع الشركات الاجنبية من التنقيب في الارض العراقية عن النفط . ثم الغت عقود التراخيص تلك قوانين تأميم النفط التي صدرت في عهد الرئيس أحمد البكر ، تلك القوانين التي كانت من بين شروط اشترطها الحزب الشيوعي العراقي على حزب البعث لقيام الجبهة التي قامت فيما بعد .
وعلى هذا يكون تسليم النفط للأمريكان وفق جولات عقود التراخيص التي وقعها المالكي هو العامل المهم في تسليم أمريكا الحكم في العراق لحزب الدعوة ، ولكن بشكل ديمقراطي مزيف .

سهر العامري – الحوار المتمدن

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.