اليمن | تعز والشرعية والتحالف العربي

مشاهدة
أخر تحديث : lundi 12 février 2018 - 9:27
اليمن | تعز والشرعية والتحالف العربي

فُجِع أبناء مدينة تعز، أخيرا، باستشهاد الناشطة الحقوقية، رهام البدر، برصاص قناص حوثي، بينما كانت في طريقها لرصد الإنتهاكات شرقي المدينة، لكنها أصبحت ضحية جديدة، ومحط أنظار الراصدين من زملائها وزميلاتها داخل المدينة والوطن وخارجهما. وكان رحيلها بمثابة الفاجعة التي أعادت إلى الذاكرة الحية استحضار المآسي التي عاشها أبناء تعز، وتضحياتهم العظيمة، خلال ثلاث سنوات تقريبا من بداية المواجهات العسكرية داخل المدينة، وحجم هذه التضحيات في ميزان الشرعية والتحالف العربي.


قبل أن ترتقي رهام شهيدة، كانت الأخبار تتوالى عن خسائر كبيرة في صفوف الجيش الوطني، خلال معركة استنزاف غير مسبوقة، ساندها التحالف العربي بغارات جوية، من دون أي معدات عسكرية ترتقي إلى حجم معركة كبيرة بحجم تحرير المدينة، ودفع ثمن هذه المناورة عشرات الشهداء ومئات المصابين من أبناء المدينة، بينما لم يكن لهذه التضحيات وزن يذكر في ميزان التحالف والشرعية المنهكة.
عندما نتحدث عن مدينة تعدّ الأكبر من حيث عدد السكان، والأكثر تضرّرا من الحرب، وبالتالي الأكثر معاناة وتضحية، فإن ذلك يتطلب من الشرعية إنصافا لهذه المدينة، واعترافا بحق أبنائها في الحياة، وصرف رواتب موظفيها أسوة ببقية المحافظات، وتقدير ظروف الحرب والحصار الذي فرضه الحوثيون، برضا قوى مؤثرة في التحالف العربي.
ولفهم طبيعة المعركة في اليمن عموما، وتعز خصوصا، لابد من الوقوف على تغريدة اللواء المقرّب من الحكومة السعودية، أنور عشقي، عن كارثة محققة فيما لو كان التحالف انتصر في الحرب في بدايتها، مؤكدا أنّ الأوضاع اليوم تتحسّن، وبالطبع فإن تحسن الأوضاع من وجهة نظر عشقي مع تزايد المأساة وعمقها في اليمن، إنما يكشف استهتار التحالف بالدم اليمني والتضحيات التي قدمها اليمنيون لاستعادة مؤسسات الدولة، إذ أثمرت تلك التضحيات عن وضعٍ أفضل بالنسبة للتحالف، وفي مقدمة تلك التضحيات تبرز تعز مدينة تجري معاقبتها بشكل غير مبرّر، والمتاجرة بها ورقة رابحة.
يوما بعد آخر، يكشف التحالف العربي عن قبح أهدافه التي تجاوزت مسألة إعادة الشرعية إلى تقويضها، ومنها محاولة فرض واقع معيّن في مدينة تعز، يسمح باستمرار الحرب من دون حسم المعركة، في ظل صمت الحكومة الشرعية وعدم مكاشفة الجميع بما يحدث، وخدلانها أيضا لتعز.
تحتاج تعز أن ترفع صوتها عاليا، عبر قياداتها المدنية والعسكرية، بدلا من التفرّج على تضحيات الجيش الوطني، والمدنيين، فإذا كانت التضحيات لا قيمة لها في ميزان التحالف والشرعية، فمن غير المقبول أن تصبح كذلك في نظر قياداتٍ تنتمي إلى تراب المدينة.

منذر فؤاد – اليمن

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.