بعد إلغاء تصاريح « الإقامة الإنسانية »… ما مصير #المهاجرين في #إيطاليا؟

مشاهدة
أخر تحديث : mardi 25 décembre 2018 - 3:53
بعد إلغاء تصاريح « الإقامة الإنسانية »… ما مصير #المهاجرين في #إيطاليا؟

منذ أن تبنت إيطاليا مرسوما تشريعيا لتشديد إجراءات الهجرة قبل نحو شهر، أصبح آلاف المهاجرين معرضين، عاجلا أم آجلا، لخسارة « الإقامة الإنسانية » التي كانت تمنح عادة لمدة عامين قابلة للتجديد. المنظمات الإنسانية حذرت من أن ذلك الوضع يهدد آلاف المهاجرين ليصبحوا « دون أوراق » وتصبح إقامتهم على الأراضي الإيطالية غير شرعية، بل ودون مسكن أو إمكانية لدخول سوق العمل.


أصدر وزير الداخلية الإيطالي وزعيم حزب الرابطة اليميني المتشدد، ماتيو سالفيني، في نهاية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، مرسوما تشريعيا مثيرا للجدل يهدف بشكل أساسي إلى إلغاء تصاريح « الإقامة الإنسانية ». هذه الوضعية كانت تمنح للأشخاص الأكثر ضعفا والذين عانوا خلال رحلة الهجرة، وللعائلات والأمهات اللواتي يربين أطفالهن بمفردهن.
منظمات غير حكومية حذرت من عواقب وخيمة للمرسوم الجديد لأنه سيؤثر على شريحة واسعة من المهاجرين. فمنذ العام 2008، استفاد من الإقامة الإنسانية أكثر من 120 ألف شخص في إيطاليا، و »في العامين الأخيرين فقط، حصل عليها 40 ألف شخص »، وفقا لما قالته مارين دو هاس من منظمة « لا سيماد » التي تعنى بشؤون المهاجرين واللاجئين لمهاجر نيوز.
لكن كيف سيتم إلغاء تصاريح الإقامة الإنسانية؟ عن هذا السؤال أجابت دو هاس بالقول إن « المهاجرين لن يكون بإمكانهم تجديد تصاريح الإقامة الإنسانية عندما تنتهي صلاحيتها »، وعندها سيفقدون وضعية الحماية الإنسانية، ولن يعود بإمكانهم الحصول عليها مرة أخرى. كما أوضحت أن ذلك سيكون من شأنه حرمان الكثيرين من « مساكنهم وكذلك من إمكانية الوصول إلى سوق العمل ».
خلال السنوات الأخيرة وحتى شهر آب/أغسطس الماضي، منحت لجان اللجوء في إيطاليا تصاريح إنسانية إلى 25% من المتقدمين. لكن بناء على التعليمات الصارمة التي أصدرها سالفيني، بدأت اللجان بتخفيض التصاريح الإنسانية تدريجيا، لتصل نسبتها إلى 17% في أيلول/ سبتمبر، و 13% في تشرين الأول/ أكتوبر، و 5% فقط خلال تشرين الثاني/ نوفمبر.


عند خسارة الإقامة الإنسانية، ما هي الإمكانيات المتاحة للبقاء في إيطاليا ؟


النتيجة المباشرة لفقدان الإقامة الإنسانية هي الطرد من مراكز الاستقبال. فبعيد إصدار المرسوم بأيام، تم إخراج 24 مهاجرا من أحد مرافق الإقامة الطارئة التي تعرف باسم كارا من بلدة إيزولا كابو ريتسوتو، وذلك بناء على طلب من محافظة كروتوني. وفسرت دو هاس هذا الإجراء بالقول إن « من يخسرون الوضع الإنساني يفقدون الحق في المكوث بمراكز الاستقبال، ويعودون إلى وضعية غير نظامية »، ما لم يتم منحهم نوع أخر من الإقامة.
وقالت الصحافية الإيطالية إليونورا كاميلي، المتخصصة في شؤون الهجرة لمهاجر نيوز إن ماتيو سالفيني يعتبر أن هؤلاء المهاجرين « ليسوا لاجئين، وأنه لا بد من طردهم ».
لكن كيف يمكن للمهاجرين البقاء في إيطاليا بشكل قانوني؟ هناك عدة وسائل لكنها ليست يسيرة على الإطلاق! لأن عليهم تحويل « وضعهم الإنساني » إلى تصاريح إقامة أخرى، مثل الإقامة ذات الصلة بالعمل وهو إجراء معقد للغاية. أو التقدم بطلب لجوء، لكن الأمر لن يكون يسيرا في هذه الحالة. وتقول الصحافية إليونورا كاميلي « في ضوء السياق السياسي الراهن، عدد الملفات المقبولة سيكون قليلا جدا على الأرجح ».



لكن كيف سيتم إلغاء تصاريح الإقامة الإنسانية؟ عن هذا السؤال أجابت دو هاس بالقول إن « المهاجرين لن يكون بإمكانهم تجديد تصاريح الإقامة الإنسانية عندما تنتهي صلاحيتها »، وعندها سيفقدون وضعية الحماية الإنسانية، ولن يعود بإمكانهم الحصول عليها مرة أخرى. كما أوضحت أن ذلك سيكون من شأنه حرمان الكثيرين من « مساكنهم وكذلك من إمكانية الوصول إلى سوق العمل ».

سياسية سالفيني تنطوي على « النفاق »


ينظر العديد من المتخصصين بعين الريبة إلى نتائج سياسة الهجرة هذه في إيطاليا لأنهم يخشون أن تتسبب بتحويل العديد من المهاجرين إلى وضعية غير نظامية.
وفي هذا السياق تقول الصحافية إليونورا كاميلي إنه « لن يكون بالإمكان إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم »، موضحة أن « إيطاليا لا تملك اتفاقات ترحيل مع العديد من البلدان ». فلدى إيطاليا اتفاقات ثنائية لترحيل المهاجرين مع 24 بلدا غير أوروبي، لكن العديد من هذه البلدان لا تعترف بأن المهاجرين من مواطنيها، وترفض قبولهم على أراضيها. وكنتيجة لذلك لم تتمكن إيطاليا من إجراء أكثر من 6514 حالة ترحيل في العام 2017.

مخاوف من زيادة المهاجرين في فرنسا

وتتخوف الجمعيات من زيادة أعداد المهاجرين السريين على التراب الإيطالي، وأن يمكث بعضهم لأشهر أو ربما لسنوات دون أوراق. وعن هذا تقول مارين دي هاس من جمعية « لا سيماد »: « إننا ندين النفاق الذي تنطوي عليه السياسة الإيطالية الحالية، لأنها تعمل على إخفاء واقع المهاجرين، ما يدفعهم إلى الاختباء ويجعلهم أكثر عرضة للمخاطر ».
كما يثير الوضع في إيطاليا قلق الجمعيات الإنسانية في فرنسا، التي تتوقع ارتفاعا في أعداد المهاجرين الوافدين من إيطاليا. وعن هذا قال ميشيل روسو المتحدث باسم رابطة مدينة بريانسون الحدودية مع إيطاليا « نتوقع زيادة في عدد الواصلين عبر جبال الألب ». وهذا أيضا ما يرجحه، رافاييل فليشمان، من جمعية « لا سيماد » موضحا أن « الأشخاص الذين يحملون إقامة إنسانية تنتهي صلاحيتها خلال بضعة أيام أو أشهر قد يقررون المغادرة ويسعون للوصول إلى فرنسا ».
وتقول فاليريا كارليني، المتحدثة باسم المجلس الإيطالي للاجئين، أنه بسبب تصاريح الإقامة الإنسانية التي لن يتم تجديدها في إيطاليا، وتلك التي لن يتم منحها أبدا، « يتوقع أن يصبح نحو 100 ألف من المهاجرين في وضعية غير نظامية على أقل تقدير ».


مهاجر نيوز

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.