بعد الرحيل المدوي لأوزيل عن المنتخب: أنا ألماني عندما نفوز.. ومهاجر تركي عندما نخسر

مشاهدة
أخر تحديث : lundi 23 juillet 2018 - 4:11
بعد الرحيل المدوي لأوزيل عن المنتخب: أنا ألماني عندما نفوز.. ومهاجر تركي عندما نخسر

أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم رفضه لاتهامه بالعنصرية في قضية لاعب خط الوسط مسعود أوزيل ، مبديا في الوقت نفسه أسفه إزاء إعلان اللاعب اعتزاله اللعب الدولي ونهاية مشواره مع المنتخب الألماني.


وكان أوزيل أعلن مساء أمس اعتزاله اللعب دوليا مع منتخب ألمانيا، موجها اتهامات عنصرية غير مسبوقة ضد رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم راينهارد جريندل وقادة آخرين في الاتحاد، لم يدعموه أمام “البروباغندا اليمينية المتطرفة” في الاعلام الألماني ضده، فضلا عن معاملته بـ”شكل عنصري”، بعد ظهوره في صورة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مايو الماضي.

وفي بيان نشره على عدة أجزاء أمس، كتب أوزيل المولود في ألمانيا والمنحدر من أصول تركية: “في نظر جريندل ومساعديه أنا ألماني عندما نكسب، لكني أصبح مهاجرا عندما نخسر… لا ينبغي بعد الآن السماح بعمل أفراد ذوي خلفيات عنصرية تمييزية في أكبر اتحاد كرة قدم في العالم، الذي يضم لاعبين منحدرين من عائلات ذات أصول مختلفة”.

ميركل: لاعب رائع وينبغي احترام قرار اعتزاله

وامتدحت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، اليوم الإثنين، اللاعب الألماني ذو الأصول التركية، مسعود أوزيل، ووصفته بـ”اللاعب الرائع″، معربة عن احترامها قراره الاعتزال الدولي.جاء ذلك في تصريحات نقلتها مجلة “دير شبيغل”(خاصة)، عن أورليكا ديمر، المتحدثة باسم الحكومة الألمانية، والتي تحدّثت بدورها نيابة عن ميركل.

وقالت ديمر إن “ميركل تقدّر مسعود أوزيل بشدة”.
وتابعت نقلا عن ميركل قولها إنّ “أوزيل لاعب كرة قدم رائع، وقدّم الكثير للمنتخب الألماني”، الذي توج معه بطلا لكأس العالم 2014 في البرازيل.
وأضافت ديمر أن “أوزيل اتخذ قرارا يجب أن يحترم، والمستشارة تحترم قراره”.

واعتبرت أن “الرياضة تساهم كثيرا في اندماج المهاجرين في ألمانيا، وبلادنا متعددة الثقافات، وإدماج السكان المنحدرين من أصول مهاجرة مهمّة أساسية للحكومة الفيدرالية”.
ولفتت إلى وجود “نحو 3 ملايين شخص من أصول تركية يعيشون في ألمانيا، واندمجوا بشكل جيد”.

اليمين المتطرف: أنموذج للاندماج الفاشل للمهاجرين من المنحدرين من ثقافة تركية-إسلامية

من جهته اعتبر حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي اعتزال لاعب كرة القدم الألماني المنحدر من أصول تركية، مسعود أوزيل، اللعب دوليا مع المنتخب الألماني تجسيدا لمشكلات الاندماج.
وقالت رئيسة الكتلة البرلمانية للحزب، أليس فايدل، اليوم الاثنين: “ببيان الاعتزال التقريعي أثبت مسعود أوزيل للأسف أنه نموذج نمطي للاندماج الفاشل لكثير من المهاجرين المنحدرين من ثقافة تركية-إسلامية”.
وقال نائب رئيس الحزب جيورج باتسديرسكي إن وصف أوزيل لنفسه في بيان الاعتزال بأنه ضحية للعنصرية “غير صادق وسخيف، وقال: “لقد أخفق عندما سمح بتصويره مع الرئيس التركي أردوغان”، مضيفا أنه من الخطأ وصف الانتقاد المبرر لهذا الفعل بالعنصرية، مشيرا إلى أن أوزيل غير قادر على ما يبدو على نقد الذات.

تفاعل الجدل

وقد أثار اعلان لاعب كرة القدم الالماني التركي الأصل مسعود اوزيل اعتزاله اللعب دوليا واتهامه منتقديه بـ”العنصرية” جدلا في المانيا، في وقت صفقت له تركيا لأنه برأيها سجل “هدفا ضد فيروس الفاشية”.
وصدرت أقسى التعليقات ضد اوزيل عن صحيفة “بيلد” الالمانية الواسعة الانتشار، والتي تشن منذ اسابيع حملة ضد اللاعب الالماني التركي على خلفية لقائه في ايار/مايو الماضي الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ما اعتُبر بمثابة تأييد لزعيم متسلط ونقص في الولاء لالمانيا قبل أسابيع من انطلاق نهائيات كأس العالم.
وانتقدت الصحيفة استقالته القائمة “على التذمر” ودعم بطل كأس العالم 2014 ـ”طاغية” يسعى الى فرض “دكتاتورية اسلامية”.
وانتقلت بعدها “بيلد” لانتقاد أداء اوزيل “السيء” والذي ساهم في إقصاء المانيا من الدور الاول لمونديال روسيا 2018.
في المقابل، وجد قرار أوزيل إشادة تركية و اعلن وزير العدل التركي عبد الحميد غول عبر تويتر “أهنىء مسعود أوزيل الذي سجل بقراره ترك المنتخب الألماني أجمل هدف ضد فيروس الفاشية”.
وأوزيل مولود في ألمانيا لعائلة تركية مقيمة في المانيا، وهو تخلى عن جنسيته التركية في 2007 من اجل ان يصبح المانيا.

أجواء شعبوية

والعلاقات التركية الالمانية متوترة منذ الانقلاب الفاشل الذي شهدته تركيا في 2016 وتنديد الحكومة التركية باتهام برلين لها بممارسة حملة قمع ضد معارضي النظام وذهاب اردوغان الى حد تشبيه المانيا المعاصرة بالنازية.
وفي رسالة من اربع صفحات نشرها الاحد على تويتر، هاجم اوزيل (29 عاما) وسائل اعلام قال انها اساءت معاملته معتبرا انه ضحية ممارسة “عنصرية”. ووجه اوزيل الاتهام بشكل خاص لرئيس الاتحاد الالماني لكرة القدم رينهارد غريندل، النائب السابق عن حزب المحافظين والمنتقد السياسي الشرس للتعددية الثقافية.
وقال اوزيل الذي سجل 23 هدفا في 92 مباراة خاضها مع المنتخب الالماني “لن أكون بعد الآن كبش فداء (لغريندل) بسبب عدم كفاءته وعدم قدرته على القيام بعمله بشكل صحيح”، مضيفا “في نظر غريندل ومؤيديه، فأنا ألماني عندما نفوز، لكني مهاجر عندما نخسر”.
ولم يصدر اي رد فعل عن زملائه او مدربه يواكيم لوف او الاتحاد الالماني لكرة القدم.
ويقر سياسيون وبعض الصحف المنتقدة لخطوة اوزيل بان البلاد تعاني من مشكلة العنصرية وان القضية ليست عرضية على الاطلاق لان اللاعب الالماني التركي الاصل يشكل مثالا للاندماج، ويأتي تركه المنتخب في وقت يشهد صعودا غير مسبوق لليمين المتطرف منذ 1945 عن طريق “حزب البديل من اجل المانيا”.

تهديد للتعددية

واعتبرت وزيرة العدل الالمانية كاتارينا بارلي ان القضية تشكل “ناقوس خطر عندما يشعر لاعب الماني كبير مثل اوزيل انه لم يعد ينتمي الى بلاده بسبب العنصرية”.
بدورها نددت صحيفة “تاغ شبيغل” الصادرة في برلين بـ”الاجواء الشعبوية في البلاد”. واعتبرت الصحيفة ان “رحيل مسعود اوزيل هو قطيعة رياضية وسياسية واجتماعية. ان الامر يتخطى مستقبل المنتخب الالماني”.
واعتبر رئيس مجلس الجالية التركية في المانيا غوكاي صوفو أوغلو ان “تعددية” المنتخب الالماني باتت مهددة بعد ان كانت “مثالاً يحتذى”.
واوزيل، الذي يجاهر بدينه المسلم، يتعرض منذ سنتين لحملة يشنها “حزب البديل من اجل المانيا”.
والاثنين اعتبرت المسؤولة في الحزب أليس فيدل ان اوزيل يشكل “ابرز مثال على فشل اندماج القادمين من العالم التركي الاسلامي”.
وآثر اوزيل الصمت على الرغم من تعرضه لانتقادات حادة على خلفية لقائه في ايار/مايو الرئيس التركي، على عكس زميله في المنتخب الألماني التركي الأصل ايضا ايلكاي غوندوغان الذي قدم اعتذارا.
والاحد أكد اوزيل ان ظهوره مع اردوغان قبل شهر من الانتخابات التركية لا يحمل دلالات سياسية ولا يقلل من انتمائه لالمانيا. لكنه طالب بتفهم تراثه وتعلّقه بتركيا.
واكد اوزيل “لا شك انني نشأت في المانيا، لكن تاريخ عائلتي متجذر بعمق في تركيا لدي قلبان: الماني وتركي”.
و بحسب وكالة الانباء الألمالنية فقد أحدث إعلان لاعب أرسنال الإنجليزي ، عن قراره باعتزال اللعب الدولي ، انقسامات بين عدة أطراف ، لكن في النهاية ربما تبدو كل الأطراف خاسرة.
وذكرت صحيفة “دي فيلت” :”ما كنا نخشاه وكان متوقعا ، قد حدث… قضية مسعود أوزيل تنتهي بالخسارة لكلا الطرفين.”
ووصفت صحيفة “سودويتشه تسايتونج” قرار أوزيل بأنه “الخسارة الحقيقية في هذا الصيف” ، بينما ذكر رافاييل هونيجشتاين الخبير في كرة القدم الألمانية ، بشبكة “إي.إس.بي.إن” ، إن رحيل أوزيل عن المنتخب “أسوأ من أي هزيمة في المونديال”.

الصورة مع أردوغان

وأعلن أوزيل عن قراره بلهجة غاضبة حادة ، وقال “أدرك أن تلك الصورة قد سببت رد فعل كبير في الإعلام الألماني ، وفي حين أن البعض قد يتهمني بالكذب ، أؤكد أن هذه الصورة لم تحمل أي أهداف سياسية.”
لكن التساؤل بحسب الوكالة يتمثل في كيفية عدم إدراك أوزيل أن مثل تلك الصورة لابد وأن تثير حالة من الجدل وردود الفعل على نطاق واسع ، خاصة أنها التقطت قبل اسابيع من ترشح اردوغان لفترة رئاسة جديدة.
وكان لراينهارد جريندل نصيبا كبيرا من انتقادات أوزيل وهجومه الحاد ، فقد قال اللاعب في بيانه على تويتر “عندما حاولت أن أشرح لجريندل تراثي وأصلي وبالتالي السبب وراء تلك الصورة. فقد كان أكثر اهتماما بالحديث عن آرائه السياسية والتقليل من رأيي”.
وواصل أوزيل هجومه على جريندل ، حيث قال “لن أكون بعد الآن كبش الفداء لعدم كفاءته وعجزه عن القيام بعمله بشكل صحيح”.
وكان أوزيل قد توج ضمن صفوف المنتخب الألماني بكأس العالم 2014 بالبرازيل ، ثم خرج معه من دور المجموعات بمونديال روسيا الذي اختتم قبل أيام بتتويج فرنسا ، في صدمة مدوية للكرة الألمانية.
وقال أوزيل إنه لم يواجه انتقادات تتعلق بأداءه على أرض الملعب في روسيا ، وإنما واجه انتقادات لأصوله التركية ، وذلك رغم أن مستواه تراجع بالشكل الكافي لتبرير قرار لوف بإبقائه على مقعد البدلاء في المباراة أمام السويد ، وهي المباراة الوحيدة التي فاز فيها المنتخب الألماني بالمونديال الروسي.

فضاءالآراء – وكالات

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.