تونس. رساله مفتوحه: ما هكذا تساس الدوله المدنيه يا سيادة الرئيس

مشاهدة
أخر تحديث : mardi 14 août 2018 - 5:33
تونس. رساله مفتوحه: ما هكذا تساس الدوله المدنيه يا سيادة الرئيس

الكلمة المفتاح التي دشّن بها الرئيس الباجي قايد السبسي أخونة الدوله التونسيه في خطابه بمناسبة عيد المرأه هي  » إذا المورث يريد تطبيق القواعد الشرعيه فله ذلك  » ،نعم هذه الجملة القصيره والمنتقاة كلماتها بعنايه هي التي نسفت كل محتوى خطابه حول مدنية الدوله ومسؤوليته عن تسييرها وعلوية الدستور ودوره في صيانة تطبيقه..


الكلمة المفتاح التي دشّن بها الرئيس الباجي قايد السبسي أخونة الدوله التونسيه في خطابه بمناسبة عيد المرأه هي  » إذا المورث يريد تطبيق القواعد الشرعيه فله ذلك  » ،نعم هذه الجملة القصيره والمنتقاة كلماتها بعنايه هي التي نسفت كل محتوى خطابه حول مدنية الدوله ومسؤوليته عن تسييرها وعلوية الدستور ودوره في صيانة تطبيقه والأهم والأخطر أن الرئيس ضرب عرض الحائط بفلسفة إسلام المقاصد التونسي وفتح الطريق أمام الاسلام الاخواني الوهابي الرجعي،إسلام المقاصد الذي أسس له رواد الاصلاح بدءا من الطاهر الحداد وصولا لشيوخ الزيتونه المتنورين كالشيخ جعيط مهندس مجلة الأحوال الشخصيه وباقي زملاءه الفاضل بن عاشور وغيرهم وهم الذين اقتربوا من عقلنة الفكر الديني وتطويع الاسلام نحو المقاصد النبيله من عدل ومسوات وسلام وحريه تتلاءم مع عصر الانسانيه الحديثه وثقافاتها المتحضره وعلومها أما وقد اختار الرئيس الحقوقي هذا المقترح اللغم فهو قد أعلن ولاءه للفكر الاخواني وتنكر لكل إنجازات المصلحين رغم إدعاءه بالمدنيه ذلك أن الرجل حقوقي و مدرك أن لا بد لكل مشروع مجتمعي من آليات قانونيه وتنفيذيه ما يعني أنه يعطي الضوء الأخضر بشكل مبطن لتأسيس محاكم شرعيه موازيه تُحكّم الشريعة لمن يريدها بدل المحاكم المدنيه والخطر هنا ليس فقط على المتقاضين كالمرأة التي ستظلم حتما،بل كذلك على وحدة مؤسسات الدوله التي يدعي سيادة الرئيس حرصه على صيانتها.

المُورّث الذي يريد أن يحكمنا وهو ميّت:

المغالطه الشريره التي أراد الرئيس تمريرها بتأثير من مكر حلفاءه الاخوان هي حرية المُورّث في توريث أرزاقه كما يشاء،ولنا أن نسأل :من منع أي شخص من توزيع ثروته كما يشاء ولمن يشاء ومتى يشاء وهل الدولة وقوانينها الوضعيه تمنعه من التصرف في ثروته حسب ما يعتقده سواءا كان حسب الشريعة أو غيرها؟ هنا مربط الفرس فالذين ينادون بتطبيق شرع الله في الارث حسب زعمهم هم أكثر الناس حبا للمال ويقاومون حتى الموت لحيازته وعدم التفريط فيه حتى لأبناءهم ويدركون أن في القوانين الشرعية حيفا وظلما للمرأة وتمييزا للذكور يتحاشونه في حياتهم نفاقا وكذبا على بناتهم لذلك نراهم يعملون عبر السياسة وتوظيف الدين على تحميل الدولة وزر تطبيقه بعد مماتهم بعبارة أدق يريدون حكم المجتمع وعلاقاته وهم في قبورهم .أما الدولة المدنيه يا سيادة الرئيس فهي الدوله التي تنصف المتقاضين رجالا أو نساءا بالعدل والمساوات وليس بما يريده الميت،الدولة المدنيه يا سيادة الرئيس لاتضع قوانينها وتشريعاتها وفق هوى هذا أو ذاك بل وفق المبادئ الساميه والنبيله التي تعمل الشعوب على تطويرها لتضمن استقرارها وتطورها وسلمها الأهلي أما وقد ذهبت يا سيادة الرئيس نحو تفكيك مؤسسات الدوله والمجتمع عبر تلبية الميولات الفرديه باسم الحريه فقد أعلنت إخوانيتك وفتحت جبهة الحرب على منجزات أجيال من المصلحين الذين عملوا على إنقاذ الدين الاسلامي وتحيينه مع متطلبات العصر حفاظا على إيمان الناس وربما شرّعت الباب سيادتك نحو تفكيك تونس الى إمارات وانقسامات وهي استراتيجية الاخوان ومشغليهم من الدول الاستعماريه الذين لا يخفون نواياهم في تدمير استقرار بلادنا والتلاعب بوحدة مجتمعها وإضعاف دولتها والحيلولة دون أي تطور وتقدم يمس من سيطرتهم على مقدرات وطننا العزيز تونس.

لا يا سيادة الرئيس….لا

 » إذا المورث يريد تطبيق القواعد الشرعية فله ذلك « ،إنها الفكرة الجهنميه التي يريدها الاخوان والتي ستعبد لهم طريقا كان صعبا بفضل نضالات أجيال من النخب التونسيه وستفتح شهيتهم نحو مزيد قضم المكاسب والانجازات التي تحققت مذ أعلن الباي إلغاء الرق والعبودية سنة 1946 ولنا أن نسألك يا سيادة الرئيس (حسب فلسفتك الشيطانيه هذه وقراءتك المائعه للحريه) ما الذي يمنع إسلاميا إخوانيا من الزواج بأربعه وبعث أسواق للعبيد والجواري مادام يؤمن بالموروث المحلل شرعا لهذه الجرائم الانسانيه؟
في الختام نقول لا يا سيادته…لا ، لن تفلح لا انت ولا حلفاءك الاخوان ولا مشغليكم في ثني مجتمعنا عن التقدم فأنتم الموتى ونحن الاحياء مهما جيشتم من جهله ومهما سخرتم من أموال ورشاوي ومهما ظلّلتم المغفلين ومهما وفرتم من وسائل القمع المادي والمعنوي ومهما نسجتم من خدع ومؤامرات،فلن تفلحوا إلا في تعطيل المسار الحضاري مؤقتا، فالعالم أرحب والانسانيه تتقدم نحو التمكن من تدارك وعيها بالنبل والسلم والحضارة والتقدم وتونس لن تشذ عن هذا الطريق وستطوى صفحتكم التي فاق سوادها سواد كل من حكم تونس بايا كان أو مستمعمرا أو نظم الاستقلال فيما بعد.

سالم المرزوقي ـ تونس 

الحوار المتمدن-العدد: 5963

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.