ثورة 25 يناير.. آمال.. وآلام.. وفشل له أسبابه

مشاهدة
أخر تحديث : jeudi 25 janvier 2018 - 5:51
ثورة 25 يناير.. آمال.. وآلام.. وفشل له أسبابه

إمرأة طاعنة في السن تصر علي الصعود علي منصة مسجد القائد إبراهيم بالأسكندريه لتهتف (عيش حريه عداله إجتماعيه.. يسقط يسقط حسني مبارك ) .سألتها لماذا تصرين علي الصعود؟ أجابت لأنه أذلني وجوّعني وأنا بمثل سنه!.


– بنات صغار طالبات في مدرسة التمريض إعتلوا سطح بناية المعهد الذي يدرسون فيه وإرتفع صوتهم وتصفيقهم عند مرور المظاهره السلميه بمحاذاتهم (حريه )..معبرين عن أملهم وما يطمحون فيه.
_ إمرأة منقبه بجوارها واحده عارية الرأس وترتدي الجينز و الجميع يهتف متشابكي الأيدي (الشعب يريد إسقاط النظام )!
-خيمة لليساريين بجوارها خيمة للإسلاميين في التحرير هؤلاء يقيمون الليل وهؤلاء يتسامرون علي موقد يشع الدفء ويغنون أغاني أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام (شيّد قصورك علي المزارع من كدنا وتعب أيدينا ,وبقرة حاحا)!
– أسرة أرستقراطيه تجلس علي الرصيف المواجه للإذاعه في منتصف الليل وفي شدة البرد تجاورها أسرة متوسطة الحال بأطفالها دون وجود مايجلسون عليه أو يحتمون به من زمهرير يناير يعبرون عن آمالهم في التغيير وفي الحريه والحياه الكريمه !
-هتافات مختلفه ,وأشكال متعدده ,شباب غض وشيوخ كهول ونساء وشابات وفلاحون وعمال وموظفون ومقعدون ,كل جاء يحمل مظلمته في ميدات التحرير ومثلهم في جميع ميادين مصر.
-أحداث متسارعه وتطورات كبيره والناس تعبر عن نفسها ,وتفجر طاقاتها وإبداعها, وتكسر حاجز الخوف والرهبه ,وتستمر في الصمود 18يوما حتي يعلن مبارك تنحيه ,وتنفجر مكنونات الصدور بآهات وتنهيدات النصر والرضي بالنتيجه ,وفجأه في وسط هذه المشاعر وفي نفس اليوم تخرج مظاهره في التحرير تنادي (الشعب يريد إخلاء الميدان) ,يقابله في الجانب الآخر الشيخ حازم أبو إسماعيل محذراً(لا تتركوا الميدان ,فالقضيه لم تنتهي بعد ,ووجودكم وسيلة الضغط لتحقيق مطالبكم!), وإستجاب من إستجاب لكلتا الدعوتين لكن من تركوه كانوا الأغلبيه ,وظن الكثيرون أن هذه هي نهاية الأحداث ولم يبق إلا أن تحكم الثوره ويسترد الشعب عافيته وحريته وكرامته وثروته!

-كان تنحي مبارك هو بداية ألإنقضاض علي الثوره من رموز الدوله العميقه وأعمدة نظام حكمه فبدلاً من أن تحكم (الشرعيه الثوريه )ويتم كنس ومحاكمة رموز النظام بقوانين الثوره إذا بالدعوات تخرج لمحاكمتهم بالقوانين العاديه وبأدلتهم وأدواتهم ومستنداتهم التي أجادوا تستيفها وترتيبها ليحكم القضاء بما أمامه من أوراق وأدله لا ترقي لإصدار أحكام إدانه بل تحمل أدلة البراءه لنظام إستمر 30 عاما يمص دماء المصريين ويمتهن كرامتهم ويسلب حريتهم ويرتكب أبشع الأساليب لإضعافهم صحياً ومعيشياً وسياسياً وأخلاقياً, حتي يسهل قيادهم!

-كان من مآسي المحاكمات لرموز النظام أن يتم إستبدال ألأحراز وتغييرها حتي أن حرز المراسلات والمكالمات والأوامر التي تصدر من وزير الداخليه العادلي للقادة باستخدام القوه ضد المتظاهرين تم إستبداله ب سي دي عليه أغنية (العنب العنب العنب للمغني الشعبي سعد الصغير !).
-حصل الرموز علي البراءات من قتل المتظاهرين ومن إستغلال النفوذ ومن الفساد المالي ومن سرقة الأراضي ومن تهريب الأموال للخارج,ولم يبق إلا محاكمة الشعب بتهمه إقلاق مضاجع الساده الحكام.!
-كانت هناك عوامل لعدم تحقيق الثوره أهدافها منها قناعة المجلس العسكري الحاكم بأن الثوره فرصه للتخلص من هاجس توريث السلطه لجمال مبارك وهو ليس من المؤسسه العسكريه التي تري أن منصب الرئيس محجوز لها من !1952
-عدم وجود قياده محدده واحده للثوره يمكن لها إتخاذ القرارات أو التفاوض بإسمها مع قادة المجلس العسكري, وإن كان الدكتور محمد البرادعي الأبرز في هذا الجانب بإعتباره من حرك المياه الراكده بنزوله لمصر ورفع راية التغيير لكنه بطبيعته الشخصيه لم يكن من النوع المقاتل والقوي الذي يستطيع المواجهه والمجابهه وتحمل الضغوط,بل كان يريد ممارسة السياسه بأخلاق الفرسان والنبلاء أو بمعني أدق وأصرح (بالشوكه والسكين ) علاوه علي مواجهة تحديات داخليه تمثلت في وجود جماعات منظمه تتخوف منه وتجده عقبه في طريق إنفرادها بالسلطه كجماعة الأخوان التي عقدت الصفقات مع المجلس العسكري لتسليمها البلاد ,كذلك واجه حرباً شعواء وتشويه أخلاقي من بقايا نظام مبارك الذي إستغل السلفيين المرتبطين بأجهزة الأمن والقليلي الخبره في ممارسة السياسه علاوه علي معارضتهم لقيام الثوره من البدايه وحذروا منها وأطلقوا الفتاوي وسيروا السيارات بالميكروفونات ليحذروا من الخروج للمظاهرات ثم إلتحقوا بها بعد أن ضمنوا سقوط مبارك.!

-تعدد وإختلاف الكيانات الثوريه وعدم إتفاقها علي منهج واحد وهدف محدد بقياده واحده لتحقيق مطالب الثوره مما سهل علي قيادات الدوله العميقه والمتجذره والمحنكه سياسياً إستغلال التناقضات واللعب علي إختلاف الآراء مما سهل ضرب الجميع بعد ذلك.!

-طمع بعض الجماعات في الحكم وبالذات جماعة ألإخوان التي وجدت في الثوره الفرصه السانحه والمنتظره من 83عاماً للسيطرة والتمكين وتحقيق أحلام الجماعه في التغلغل وحكم البلاد وهو أمل بالنسبة لهم تهون فيه كل التضحيات حتي ولو ضحوا برفقائهم من الثوار,ولذا مالوا لعقد الصفقات والإتفاقات مع قادة المجلس العسكري بما يتماشي مع أهدافهم ومنهجهم !
-عادت الثوره للوراء وفوجئ الجميع بعودة رموز نظام مبارك بل قل ظل نظام مبارك علي بنيانه القديم وأسلوبه العقيم في العوده إلي نظام الكبت والقهر ومصادرة الحريات والضغط علي الشعب عموماً والطبقات المتوسطه والفقيره خصوصاً بفرض الضرائب والرسوم وغلاء ألأسعار ليظل الشعب لاهثاً وراء لقمة العيش ,وحتي لا يجرؤ علي رفع رأسه مرة أخري ,وليعلم أن الثورات فيها سمٌ قاتل ,في مخالفه كبيره وتحدٍ صارخ لعجلة الزمن وتاريخ الثورات التي تقول دائما إنها تتعثر لفتره ثم تعود أقوي مما بدأت وتحقق أهدافها كما حدث مع الثورة ألأمريكيه والثورة الفرنسيه التي حققت أهدافها بعد حين في الحريه والأخاء والمساواه, ولذا ستحقق ثورة 25 يناير أهدافها وسينعم الشعب بالعيش والحريه والكرامه الإنسانيه والعداله الإجتماعيه!

دكتور جمال المنشاوي – كاتب مصري

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.