شبكة « نتفليكس » تقتحم عالم الرواية عبر #فيلم خيال علمي.. #فيديو

مشاهدة
أخر تحديث : samedi 19 janvier 2019 - 6:49
شبكة « نتفليكس » تقتحم عالم الرواية عبر #فيلم خيال علمي.. #فيديو

“قفص العصافير” (Bird Box) هو الفيلم الروائي الطويل الـ17، للمخرجة الدنماركية سوزان بيير (58 سنة)، وهو من الإنتاج الأميركي ومن بطولة إحدى نجوم هوليوود وهي ساندرا بولوك، ومعها جون مالكوفيتش وسارة بولسون وآخرون.

هذا فيلم من أفلام الخيال العلمي، أو المستقبل المصحوب دائما بالرعب والخوف من القادم المجهول، بعد أن يكون الإنسان قد استنفذ قدرته على الدفاع عن كوكب الأرض الذي يعيش فوقه، ولم يعد قادرا على التصدي لخطر داهم غامض لا يعرف له دفعا، ربما يكون قد أتى من عالم أو من كوكب آخر، وربما يكون خطرا قدريا تلعب فيه قوى شيطانية اخترقت الحاجز بين كوكبنا وما يقع في ما وراء الطبيعة، لكي تهدد الوجود الإنساني، عن طريق استهداف العقل البشري، وبالتالي دفع الإنسان نحو الجنون وتدمير الذات.


فيلم تسلية


الفكرة جيدة، وربما كانت تصلح لصنع فيلم جيّد وجاد يقوم على هذه الفكرة ذات الأبعاد الفلسفية، أما هذا الفيلم فيبدو من مشاهده الأولى أن مخرجته شاءت تطويع موضوعه للأنماط التقليدية والقوالب السائدة في سينما هوليوود، حتى يروق لجمهور شبكة “نتفليكس” الذي يبحث في معظمه عن “التسلية”.
نحن أمام عالم ما بعد الدمار الذي تسببت فيه قوى مجهولة لا نراها أبدا طوال الفيلم، لكننا نشعر بوجودها ونرى انعكاسها على الضحايا، فهي قوة يقال الكثير عن “جمالها الفاتن”، ولكن من الذين يقولون هذا؟ أشخاص مجانين فقدوا عقولهم وكانوا نزلاء في مصحات الأمراض العقلية.
ويكفي أن يتطلع الشخص “العاقل” إلى هذه القوة الجبارة لكي تحمر عيناه وتدمع ويتجمد في مكانه (ربما من تأثير فتنتها) ثم يشرع على الفور في الانتحار ويقتل نفسه بطرق مختلفة كما نرى، لذلك فالذين فقدوا عقولهم لا يتأثرون، كذلك لا يتأثر العميان، وهنا تصبح الطريقة الوحيدة للنجاة وضع عصابة تغطي العينين.
يبدأ الفيلم بامرأة هي “مالوري” (ساندرا بولوك) تقوم بتغطية عيون طفليها (ولد وبنت) ووجهها أيضا بعصابة من القماش وتحظر عليهما رفع العصابة في أي وقت مهما حدث لكي يتجنبا الموت الفوري، ثم تفر معهما في قارب، تحمل في يدها قفصا فيه عصفوران من العصافير الملونة، ثم يعود الفيلم خمس سنوات إلى الوراء لكي نشاهد القصة من بدايتها، وكيف أدى ظهور الكائنات الغريبة أو تلك القوة الغامضة، أولا إلى انتحار شقيقة مالوري في شوارع المدينة بعد أن خرجت مع مالوري (الحامل) من المستشفى، ثم كيف تطور الأمر فأدى الظهور المفاجئ لتلك الكائنات إلى انتحار الملايين من البشر في أرجاء الكرة الأرضية، وكيف لجأت مالوري إلى منزل يختبئ فيه بعض الناس من نوعيات وأشكال مختلفة تمثل المجتمع الأميركي.

سوزان بيير مخرجة دنماركية معروفة سبق وأن قدمت عددا من الأفلام الهامة مثل “من أجل عالم أفضل” (2010) الذي حصل على جائزة أفضل فيلم أجنبي في مسابقة الأوسكار وأفضل إخراج في مسابقة الفيلم الأوروبي، وكانت قد أخرجت أول أفلامها الناطقة بالإنكليزية عام 2007 وهو فيلم “الأشياء التي فقدناها في الحريق” والذي قام ببطولته هالي بيري وبنيسيو ديل تورو.

داخل المنزل هناك عدد من الأنماط أولها “دوغلاس” (جون مالكوفيتش) وهو مدمن خمر أخرق، يتهم مالوري بالتسبب في موت زوجته الثالثة، ويتشكك في الجميع، ثم “شارلي” الذي كان يعمل في “سوبرماركت” البلدة، و”شيريل” وهي امرأة تجاوزت منتصف العمر لا نعرف عنها شيئا، وغيرها بالطبع الكثير من الشخصيات التي يزدحم بها المشهد، ليصبح في وقت ما أقرب إلى خشبة مسرح عشوائية التنسيق.

تنضم إلى المجموعة امرأة حامل هي “أوليمبيا” يخشاها في البداية دوغلاس ويحذر الجميع منها ولم يكن يريد السماح لها بدخول المنزل، لكنها تدخل وتندمج وتضع طفلتها أيضا بعد أن تكون مالوري قد وضعت طفلا، لكن أوليمبيا ستلقى مصيرها بعد أن يقتحم المنزل رجل هو “جاري” الذي يتضح أنه ضمن جماعة المختلين عقليا الذين شاهدوا الكائن الغريب ويريدون أن يشاهده الجميع فيزيح الستائر فجأة عما يحدث في الخارج، وعندما تحدق أوليمبيا عبر النافذة تفقد عقلها وتقفز لتلقى حتفها، وفي الفيلم مشاهد عديدة لهذا النوع من النهايات العنيفة الدامية.
يقيم السيناريو علاقة غرامية بين الشاب الأسود “توم” (ترفاني رودس بطل فيلم “ضوء القمر”)، ومالوري، ولكن المشاهد يصبح قادرا منذ وقت مبكر على إدراك أن جميع الشخصيات ستخرج من الفيلم بعد أن تلقى مصرعها، لتبقى مالوري وحدها مع الطفلين، خاصة وأن الفيلم ينتقل طوال الوقت بين الماضي والحاضر، أي بين ما يحدث خلال السنوات الخمس وصولا إلى الوضع الحالي بعد أن تغادر مالوري المنزل في القارب مع الطفلين، وكيف ستتمكن من النجاة بهما ثم تحرر العصفورين من القفص، لكي يعاد خلق العالم من جديد.



ساندرا بولوك بذلت الكثير من الجهد: العصبي والبدني، ولكن من دون حصاد حقيقي، بل أخذت تكرر نفسها بسبب هشاشة الدور كما هو مكتوب في السيناريوساندرا بولوك بذلت الكثير من الجهد: العصبي والبدني، ولكن من دون حصاد حقيقي، بل أخذت تكرر نفسها بسبب هشاشة الدور كما هو مكتوب في السيناريو

ليس هناك جديد في الفيلم من ناحية الإثارة والتشويق، فقد تفوقت عليه أفلام أخرى كثيرة قامت على موضوع مشابه، وليس هناك تميز خاص في تقديم صورة عن تلك “القوة” الغامضة باستثناء بعض اللقطات لتأثير الريح على أوراق الشجر وبعض الأصوات التي تنادي مالوري من وقت إلى آخر، وظهور مجموعة المجانين قرب النهاية الذين يريدون أن يساهموا في القضاء على كل أصحاب العقول عن طريق دفعهم للتحديق في هذا الكائن الغامض الذي لا نعرف لماذا يستهدف العقول أساسا، ومن أين جاء، وما هدفه، ولماذا يريد أتباعه من المجانين والمختلين الاستيلاء على الأطفال تحديدا، فهل هي قوة قادمة من كوكب آخر ترغب في خلق جيل جديد من المخلوقات باستخدام أطفال الجنس البشري؟
لا أحد يعرف ولا يجيب الفيلم عن أسئلة من هذا النوع، بل يبقى داخل المنظومة التقليدية المعتادة لأفلام التشويق التي تجذب المتفرج وتصيبه بالرعب من ذلك “الخطر المجهول”، ولكن سرعان ما يفقد الفيلم قدرته على التشويق، بعد أن تصبح الحوارات طويلة ومملة ومكررة ومصنوعة، وتتوقف المشاهد عن الحركة وتصبح مثل منصة المسرح التي يصطف فوقها الممثلون يلقون بخطبٍ جوفاء عن ضرورة الصمود والتصدي وغير ذلك، وكلها تجري داخل المنزل بعد الحصول على المأكولات والسلع من “السوبرماركت” الخالي.

هناك مشهد واحد في الفيلم يتميز بالقدرة على خلق الإثارة والتوتر عندما تترك مالوري الطفلين وهما معصوبا العينين، في القارب، وتهبط على الأرض للبحث عن الطعام حيث تطاردها القوى الشريرة ونسمع صوتا يناديها بإلحاح ثم يحاول اقتناص الطفلة (التي سنعرف أنها ابنة أوليمبيا) بعد أن تكون الطفلة التي لا تحمل اسما أكثر من “بنت” قد نزلت من القارب للبحث عن مالوري رغم تحذيرها الشديد لها، وعندما توشك الفتاة على الانصياع للصوت الذي يقلد صوت مالوري وبعد أن يكون الحبل الذي يربط بين القارب ومالوري قد انقطع، يأتي الإنقاذ في اللحظة الأخيرة على طريقة “غريفيث”، أي بعد أن ينتهي المونتاج المتوازي المثير.


عن التمثيل


ساندرا بولوك بذلت الكثير من الجهد: العصبي والبدني، ولكن من دون حصاد حقيقي، بل أخذت تكرر نفسها كثيرا بسبب هشاشة الدور كما هو مكتوب في السيناريو، وبدا جون مالكوفيتش نمطيا يصرخ لكي يؤكد لنا أنه “الولد الفاسد المتشكك المعقد الذي لا يثق بأحد” إلى أن ندرك في لحظة ما أنه كان محقا تحديدا عندما رفض السماح للشرير القادم من الخارج “جاري” بدخول المنزل.
أخيرا.. ربما تكون موسيقى الفيلم التي تميزت بنغمات خلقت الإحساس بالخطر والإثارة أقوى كثيرا من مشاهد الفيلم نفسها، ولكن هذه هي النتيجة رغم وجود قوائم طويلة تضم عشرات الأسماء اشتركت في عمل المؤثرات البصرية والخاصة والممثلين البدلاء.
“نتفليكس” أعلنت بعد أسبوع واحد من بدء عرض “قفص العصافير” أن أكثر من 45 مليون شخص شاهدوا الفيلم المأخوذ عن رواية الأميركي جوش ماليرمان (43 سنة) بالعنوان نفسه، وهي علامة على الاهتمام الكبير بهذه النوعية من الأفلام المثيرة التي تعتمد أساسا على المجهول الغامض الذي يمكن أن يهدد كوكبنا الأرضي في أيّ لحظة.

أمير العمري – كاتب وناقد سينمائي مصري

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.