#فلسطين – #أسرى و #أسيرات من عتمة زنازين الإحتلال إلى عتمة الأبعاد !!

مشاهدة
أخر تحديث : mercredi 8 mai 2019 - 12:48
#فلسطين – #أسرى و #أسيرات من عتمة زنازين الإحتلال إلى عتمة الأبعاد !!

المثل العربي يقول « البعد جفا » وبعد المسافة ما بيني وبين أهلي هي مسافة أبعاد (10)سنوات سجن (5)سنوات أبعاد، أنا أتحدث عن (15) سنة لم أرى فيها أخي ولا أختي مهما كانت الارتباطات علاقتي بيني وبين أهلي بدأت بالتلاشي وهذا شيء محزن وثقيل على النفس.

بكلمات يملأها الحزن والحنين إلى ماضي، وحنين الذكريات لشوق إلى أبيه وأمه واخوته، والصور الجميلة لقريته الراسخة في ذهنه المتواجدة على طلال جبال الخليل، وحكايته التي يسردها عن بيته الذي هدمه الاحتلال، عندما كان في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
التقى مراسل « فضاء وأراء » بعدد من الأسرى المحررين المبعدين إلى قطاع غزة ليوصفوا فترة عيشهم في القطاع بعد إبعادهم عن أهلهم وأقرانهم وبلداتهم، وبدأ الأسير المحرر محمد عصافرة (35) عاماً بالحديث عن كمية الاشتياق لقريته بيت كاحل شمال غرب الخليل، وعن ذكريات طفولته، واصفاً بيت طفولته البسيط، الذي أرغمه الاحتلال بالإبعاد إلى غزة بعد الافراج عنه من السجون في صفقة « وفاء الأحرار » ليحرمه من حنين أمه وأبيه وذكريات طفولته وأزقة قريته.
ويقول « محمد » واصفاً بيته القديم،  » يوجد لأهلي في بلدتي بيت جديد رأيته بالصور، لكن الصور الحقيقية الموجودة في ذاكرتي هي صور البيت القديم ذاك البيت الصغير البسيط الذي دمره الاحتلال ».

الأبعاد قرار أجرامي

ويؤكد  » محمد » أن قرار الأبعاد في حد ذاته قرار عدواني إجرامي مؤذي لنفس الإنسانية، وعقاباً ثقيل على النفس جداً، لكن الظروف والأوضاع استثنائية، والأبعاد بالنسبة له رحمة عن البقاء في السجون.
ويتابع: « الإبعاد لم يكن له أهمية بالنسبة إلينا، ولم نكن نفكر فيه، الفرحة العارمة كانت بالأفراج عني من سجون الاحتلال، وخاصة لأسرى محكومين مدى الحياة ومن الصعب أن نخرج من السجن إلا بقضاء الله وقدره، والإبعاد في بداية السنة الأولى ما كان له أهمية أو أي قيمة، وعندما تزوجت أصبح لدي عمل وعندي مسؤولية بيت وأسرة، والكثير من المشاكل بسبب الإبعاد عن بلدتي.
ويشير  » محمد » إلى المشاكل التي حدثت معه في قطاع غزة بسبب الإبعاد « إلى أنه عندما يحدث أي طارئ في البيت يجب أن أكون متواجد في البيت، أجبر على عملي للذهاب مع زوجتي سواء إلى المستشفى أو لجلب أطفالي، لأنه لا يوجد أحد ليسد مكاني، فيما نحن الأسرى أصبحنا جزءا من النسيج المجتمعي في غزة ».

الحنين إلى الماضي

وبدت علامات الحزن واضحة على وجهه ليقول مكملاً حديثه  » لما يكون لك أهل موجودين والشعور عندك ضامر اتجاه التواصل معهم، يعني كل انسان يختلف لإنسان أخر بعلاقته مع اهله، والأسرى المبعدين من سجون الاحتلال الإسرائيلي الذين أتيت عائلاتهم إلى غزة بالتأكيد علاقته مع اهله قوية أكثر من الذين لم يأت أهلهم لزيارتهم، فيما أنا تصيبني حالة من الهوس والاشتياق يومياً يجب أن أتصل بوالدي ووالدتي صباحاً ومساءً فهناك ارتباط وثيق، وهناك الحنين للذاكرة أكثر من الحنين للحاضر والواقع.
ويضيف: « عندما أسمع خبر انتهاء قانون الإبعاد والسماح لنا بالعودة إلى أهالينا، سيكون هناك شعور متناقض سأشعر بالفرحة عارمة جداً، لكن ربما أفكر قليلاً قبل أن أتخذ هذا القرار وخاصة في ظل الظروف الأمنية القاسية جداً والمعقدة، فالأسري المحررون في غزة يعيشون بكرامة وحرية واحترام وتقدير، والأسير المحرر في الضفة الغربية، أسير يعتقل في أي وقتـ، وأنا كأسير أفضل العيش كمبعد في غزة بدلاً من العيش بالضفة.

 » هناء » أرادة ناطحت السحاب

كانت (3) سنوات من الأبعاد و(47) يوماً من الإضراب عن الطعام و (6) مرات يجدد لها الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال الإسرائيلي، لم ينزع من قلب الأسيرة المحررة المبعدة إلى قطاع غزة هناء شلبي حنين العودة إلى مسقط رأسها جنين، ألا أنها وآلاف الأسرى تبقى مثالاً حياً لإرادة ناطحت السحاب.
وفيما تحاول « هناء » (34) عاماً من قرية برقين قرب جنين شمال الضفة الغربية، إلى شكوة همومها ووحدتها إلى البحر الذي يمكنه سماعها والرد عليها لان البشر لا يسمعوها، بحسب وصفها.
رسالة إلى البحر مليئة بالألم
ووجهت  » هناء » رسالتها إلى المسؤولين وأصحاب القرار قائلةً: « مثل ما البحر يستمع لي أتمنى من الجهات المعنية والمسؤولين، أن يستمعوا إلى قضيتي وغربتي وأبعادي عن أهلي إلى قطاع غزة ليشعروا في ألآمي، وهل بقدر أحد من الجهات المعنية والمسؤولين إبعاد أبنائهم وبناتهم عنهم مثل ما أنا مبعدة عن عائلتي وفي كل لحظة بعيدة عنهم أنا أتألم ».
وتبين « هناء » أن من لحظة أبعادها إلى غزة تنتظر في كل دقيقة وثانية انتهاء 3 سنوات الإبعاد حتى تستطيع العودة إلى أهلها.
وبدوره؛ يوضح الأسير المحرر مهدي شاور » أن الأبعاد مؤلم رغم فرحة الإفراج من سجون الاحتلال، وأن الشعور ممزوج في غالب الأحيان بالألآم خاصة أن أطفاله لم يشاهدوا أهلهم.
ويضيف:  » أن الحياة في غزة متكيف معها، لكن أشعر بسوء سوى ألم فراق الأهل، والخليل لها في النفس مكانة كبيرة ننتظر العودة بفارغ الصبر رغم ما يحيط بذلك من أخطار، كما لا يوجد قانون للإبعاد ولكن حكم القوة وأمر الواقع الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على الأسرى في زنازينه.
يذكر أن إجمالي عدد من أبعدوا – فرديا أو جماعيا – خلال الفترة الممتدة من شهر مايو 2002، إلى شهر أيلول 2014، بنحو(290) مواطناً ومواطنة، تم إبعاد غالبيتهم إلى قطاع غزة. مع العلم بأن هذا العدد لا يتناول من تم إبعادهم من القدس الشرقية إلى مناطق بالضفة الغربية.
وتحدث د. عبد الناصر فروانة ‏رئيس وحدة الدراسات والتوثيق بهيئة شؤون الأسرى والمحررين عن سياسة وقانون الأبعاد الذي يطبقه الاحتلال بحق الأسرى المحررين، وأن الإبعاد بنوعيه إلى خارج حدود الوطن أو داخله من منطقة إلى أخرى – على سبيل المثال من القدس والضفة إلى قطاع غزة – يشكل انتهاكا فاضحا للقانون الدولي.

الأبعاد مخالف للقانون الدولي

ويشير « فروانة » إلى أن الإبعاد كان وسيظل سلوكا شاذا وممارسة غير شرعية، حتى وإن نص الاتفاق على فترة زمنية محددة. إذ أن الموافقة على ما يخالف اتفاقية جنيف أمر غير قانوني، وفقاً للمادة (8) التي تنص على أنه: « لا يجوز للأشخاص المحميين التنازل – في أي حال من الأحوال – جزئيا أو كليا، عن الحقوق الممنوحة لهم بمقتضى هذه الاتفاقية ».
وتابع:  » أن قانون روما الأساسي، للمحكمة الجنائية الدولية، اعتبر الإبعاد جريمة حرب. وعرّفه بأنه: تهجير قسري للأشخاص المعنيين عن طريق الطرد، أو غيره من أفعال الإكراه، سواء تم داخل الأرض المحتلة أو خارجها. ونصت المادة السابعة (د) من قانون روما المذكور، على أن « الإبعاد القسري للسكان يشكل كذلك جريمة ضد الإنسانية، في حالة تنفيذه على نطاق واسع، أو بطريقة منظمة، كجزء من سياسة حكومية ».
ويستدرك « فروانة » أن المجتمع الدولي واضحاً في إدانته لسياسة سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إبعاد الفلسطينيين عن أرضهم وأسرهم ومناطق سكنهم. فيما اعتبر في أكثر من مناسبة وعبر العديد من القرارات إجراءً غير قانوني، وطالب الإحتلال بالكف عن مواصلة سياستها في ترحيل المدنيين، والإقلاع فوراً عن ترحيل أي مدني فلسطيني، وأن تكفل فوراً سلامة عودة من سبق ترحيلهم. إلا أن الاحتلال لم يلتزم بتلك القرارات.
وطالب المؤسسات الدولية المختلفة بتحمل مسؤولياتها والتحرك الجاد والفعلي للضغط على سلطات الاحتلال وإلزامها بأحترام المواثيق والاتفاقيات الدولية، ووقف سياسة الابعاد والسماح بعودة كافة المبعدين دون شروط، فيما يهدف الاحتلال لتفريغ بعض المناطق كما يحصل في القدس وغيرها من مناطق الضفة.
وحذر « فروانة » من سياسية الإبعاد واعتبرها عقاباً فردياً وجماعياً للمبعدين ولعائلاتهم، لأنها تشتت الأسر وتشرذم العائلات وتشرد السكان وتخلق مشكلات سياسية واقتصادية ونفسية واجتماعية يصعب حلها.
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت وسيلة لتواصل الأسير المبعد من سجون الاحتلال الإٍسرائيلي محمد بشارات (38) عاماً من قرية طمون قضاء محافظة طوباس للحديث مع أهله وأخوته وعائلته، فيما منع أهله من القدوم إلى قطاع غزة من قبل الاحتلال ومنعوا من السفر إلى الأردن ومن ثم لسفر إلى مصر ومن ثم إلى قطاع غزة.
ويقول « بشارات » لا أقدر أن أوصف كمية اشتياقي وحنيني إلى أهلي وأخوتي وعائلتي، ونحاول التواصل معهم عبر الخطوط المتاحة للتواصل عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت، وأنا من خلالها أحاول التعويض قليلاً من الشوق المشتعل في قلبي إلى أهلي وهذا ليس بالكافي، فشعوري كبير اتجاههم.
وأختتم  » بشارات » أن قرار الإبعاد استقبله بشكل عادي، المهم الخروج من قفص السجن فقرار الإبعاد هو جيد للأسير الذي كان محكوم عليه مدى الحياة، ونحن المبعدين إلى غزة وإلى خارج الوطن حظينا بالقسط الكامل من الحرية، لكن في الضفة الغربية يعاني الأسرى المحررين رحلة خوفاً واعتقال واستدعاءات، فيما أن 95% تقريباً من الأسرى المحررين من تم أطلاق سراحهم في صفقة وفاء الأحرار أعيدوا إلى الأسر وأعيد أليهم محكوميتهم.
والجدير بالذكر أنه بلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال مع نهاية حزيران الماضي حوالي (6300) أسير، منهم (57) أسيرة، و(300) طفل و(486) معتقلاً إدارياً، علاوة على وجود (11) نائباً في المجلس التشريعي.

محمد السكني – فلسطين

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.