فنانة يمنية تروي على حوائط صنعاء قصصا عن ضحايا الحرب « الصامتين ».. الصور

مشاهدة
أخر تحديث : samedi 21 juillet 2018 - 5:21
فنانة يمنية تروي على حوائط صنعاء قصصا عن ضحايا الحرب « الصامتين ».. الصور

دخلت الحرب في اليمن، عامها الرابع وبالرغم من أن البلد يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، إلا أن مراقبين يرون أنه لم يحظ باهتمام كاف في وسائل الإعلام. تحدثت مع فنانة يمنية شابة اختارت أن تجسد معاناة بلدها على الجدران.


أطلقت هيفاء سبيع اسم « ضحايا صامتون » على حملتها، التي بدأت منذ أغسطس/ آب الماضي في شوارع العاصمة صنعاء، للتعبير عن معاناة الأطفال الذين ولد بعضهم على مشاهد الدمار وأصوات القصف، إضافة إلى إعطاء صوت للنساء بشكل خاص، على حد قولها إذ أنهم لا يستطعن التعبير عن مشكلاتهن ومعاناتهن اليومية في ذلك البلد المحافظ.

عن هذه الجدارية، قالت سبيع رسمتها في اليوم العالمي للمرأة وتحكي واقع المرأة ليس فقط في اليمن ولكن في كل مكان! تقول سبيع « هناك من يحاول جعلها لا ترى وهناك من يحاول إسكاتها لكن العقبة الرئيسية هي أن ترضخ لهذه الأصوات »

وتقول هيفاء لبي بي سي عبر الهاتف « اليمنيات اعتدن الحياة في ظل الحرب رغم قسوتها الشديدة لكن همهن الأكبر هو التفكير في كيفية الحصول على لقمة العيش ».
وتضيف « مطلوب من النساء في اليمن أن يكن امرأة في المنزل ورجلا في الشارع، ورغم ذلك هناك دائما من يحاول جعل المرأة لا تسمع ولا ترى، وهناك من يحاول إسكاتها لكن العقبة الرئيسية هي أن ترضخ لهذه الأصوات في النهاية ».

سبيع: الجدارية تشرح الدمار الذي حدث ولازال يحدث في اليمن وتصور الجدارية امرأة وطفل بتابعون ما خلفته الحرب

وهذه ليست المرة الأولى التي ترسم فيها هيفاء على الجدران، حيث شاركت في حملتين سابقتين في صنعاء أحدهما حازت على اهتمام كبير نظرا لتناولها قضية الاختفاء القسري وكانت بعنوان « الجدران تتذكر وجوههم ».
وقالت هيفاء « حاولوا منعي وأخذوا أدواتي وتسببت حملتي عن الاختفاء القسري في تعرضي للتهديد، لكنني لا أيأس ويدعمني المواطنون اليمنيون أينما ذهبت ».

« الجدران تتذكر وجوههم »

وتضم الحملة سبع جداريات ومن بين الرسومات جدارية باسم « تجنيد الأطفال » و »جنسيتي نازحة »، التي تروي من خلالها معاناة النازحات والصعوبات التي تواجههن، كما تناولت أيضا قضايا أخرى كالألغام الأرضية، والاختفاء القسري، والصعوبات التي تواجه الأطفال في رحلتهم اليومية لمدارسهم.

تحكي الجدارية وضع الأطفال في اليوم العالمي للطفل، وتنتقد من خلالها المناسبة التي ترى أنها تخاطب معاناة الأطفال ظاهريا فقط ولا تحدث تغييرا في واقعهم

« حتى المنشآت التعليمية أصبحت مستهدفة بالقصف وكذلك بتحويلها من قبل بعض أطراف الصراع إلى ثكنات عسكرية »، على حد وصف الرسامة اليمنية.

مطلوب من المرأة في اليمن أن تكون امرأة في المنزل ورجلا في الشارع
هيفاء سبيع, رسامة يمنية

وتحكي عن الأطفال في عائلتها قائلة « أطفالنا ليسوا بمنأى عن الحرب، فهم يعيشونها يوما بيوم، وفي كل ثانية..في منزلنا الأطفال يرتعدون من صوت المكنسة أو الخلاط الكهربائي لإنهم يتخيلون أن هناك قصفا ».
وتضيف الكثير يشجعونني والبعض ضد ما أقوم به من ضمنهم « سلطة الأمر الواقع في صنعاء »، على حد تعبيرها في إشارة إلى الحوثيين. وقالت « تم طمس إحدى جدارياتي التي رسمت فيها عن معاناة أهالي المعتقلين والمختفين قسريا وتم تهديدي لاحقا بأن لا أرسم عن هذا النوع من القضايا ».

تقول السبيع إن الجدارية تشرح معاناة أهالي المختفين قسريا وتصور امرأة في رقبتها قضبان خلفها شخص معتقل والقمرية-نافذة مستديرة زجاجها ملون- كناية عن اليمن حيث تعتبر علامة أساسية في العمارة اليمنية.

وتقول هيفاء إنها ترسم منذ صغرها وإن لم يتسن لها دراسة الفن لعدم وجود هذا التخصص في الجامعات اليمنية، وعن توافر الأدوات سارعت قائلة أدفع ثمن الألوان وجميع الأدوات « دون دعم من أي طرف، البعض عرض الدعم لكن بشرط أن تكون الحملة موجهة وهذا ما أرفض تماما ».

تحكي الجدارية قصة طفل بترت ساقه بسبب الألغام يقدم ساقه هدية للعالم الذي لا يكترث، وطالبة ترتدي الزي المدرسي وحقيبتها المدرسية مرسوم عليها صورة تفجير، كما قالت الرسامة اليمنية

وعن أحلامها في المستقبل، تقول إنها تحلم بالسلام، وأن تتمكن في يوم من الأيام من مشاركة عدد من الفنانين في مشروع رسم لإعادة إعمار اليمن بعد « أن تنتهي الحرب التي تبدو بلا نهاية ويدفع ثمنها المواطن اليمني ولا يستفيد منها سوى تجار الحروب. »

تقول هيفاء إن الجدارية تصور معاناة امرأة نازحة مع طفلها ولا تحمل سوى ما تمكنت من حمله

سهى إبراهيم – بي بي سي

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.