فيلم سوري « نجمة الصبح » تدور وقائعه في باطن الأرض

مشاهدة
أخر تحديث : samedi 1 septembre 2018 - 5:58
فيلم سوري « نجمة الصبح » تدور وقائعه في باطن الأرض

الفيلم يتناول سيرة حياة العديد من النسوة اللواتي تعرضن للخطف في سوريا ليجدن أنفسهن داخل أنفاق أرضية.


كثيرا ما تستهوي مخرجي الأفلام السينمائية، مسألة البحث عن مواقع غريبة أو صعبة للتصوير فيها، لما يخلقه ذلك من تشويق وإثارة لدى المتلقي، لذلك ترتبط عملية إنتاج هذه الأفلام غالبا بسينما الأكشن، حيث المغامرات والإثارة والتشويق، ولهذه الأفلام رصيد كبير من المتابعين على مستوى العالم كله.
وعالميا، هنالك العشرات من الأفلام التي صورت في هذه الحالة، والتي قدّمت مواقع تصوير في الفضاء أو الثلوج أو أعماق البحار أو في باطن الأرض، ولعل أبرز الأفلام التي صوّرت في الأنفاق، هو الفيلم الشهير “تحت الأرض” للمخرج البوسني أمير كوستاريستيا، الذي نال عنه الجائزة الذهبية في مهرجان كان السينمائي الدولي عام 1995، وحقّق من خلاله تحفة سينمائية خالدة.
وتحدث كوستاريستيا في الفيلم عن التمزق الذي عاشه وطنه يوغسلافيا، أثناء الحرب فيها، بعد رحيل زعيمها تيتو، ثم تفكّكها إلى عدة دول، وكيف انعزل عدد من الأشخاص داخل الأرض ليعيشوا ما يقارب الأربعين عاما في سراديب وأنفاق، وهم يتخفون عن أنظار النازيين، ويقومون بصنع السلاح للمقاومة كما كانوا يعتقدون، ليعرفوا في النهاية أنهم كانوا في خديعة نصبها أحدهم واستغلهم طيلة هذه المدة ليصير تاجر سلاح على حسابهم.
وفي أميركا اللاتينية، عالجت السينما في تشيلي، حادثة مفصلية في تاريخ تشيلي الحديث، عندما انهار منجم فيه 33 عاملا، وبقوا فيه مدة 69 يوما، وكان الحدث عالميا حينذاك، حيث تابعه الملايين على شاشات الأخبار بشكل يومي في العام 2015، وأنتجت السينما في تشيلي فيلما عن الحادثة وعملية إنقاذ هؤلاء، وكان الفيلم بعنوان “الـ33” من إخراج المكسيكية باتريسيا ريجين وتمثيل نخبة من الفنانين العالميين منهم: الإسباني أنطونيو بانديراس والبرازيلي رودريغو سانتورو والأميركي جيمس برولين والفرنسية جولييت بينوش.
وعلى هذا الخط، يبدو أن المغامرة السينمائية للتصوير في باطن الأرض وداخل أنفاق قد تصل لعشرات الأمتار، قد استهوت صناع فيلم “نجمة الصبح” أحدث إنتاجات المؤسسة العامة للسينما في سوريا، حيث يتم الآن تصوير الفيلم الذي يقوم بإخراجه جود سعيد.

في تجربة فنية فريدة من نوعها، يصوّر حاليا المخرج السوري جود سعيد في إحدى مناطق الريف الدمشقي فيلمه الجديد “نجمة الصبح” الذي تدور أحداثه داخل نفق تحت الأرض، وهي مغامرة غير مسبوقة في السينما السورية.

والفيلم يتناول سيرة حياة العديد من النسوة اللواتي تعرضن للخطف في سوريا، من قبل جماعات مسلحة، وما ستؤول إليه حياتهنّ في ظل دوامة العنف التي تعيشها البلاد منذ سنوات، وهنّ اللواتي وجدن أنفسهنّ في هذه الأنفاق بغير إرادة منهنّ، وتعرّضن فيها لفجائع وآلام.

الأنفاق تقع في إحدى مناطق الريف الدمشقيالأنفاق تقع في إحدى مناطق الريف الدمشقي

والتصوير في أنفاق داخل الأرض، أمر غير مسبوق في السينما السورية، بالشكل الذي أتاه صناع فيلم “نجمة الصبح”، فالأنفاق التي تم اختيارها تقع في إحدى مناطق الريف الدمشقي، حيث تم تجهيز شبكة معقدة من الأنفاق بما يتوافق وشروط الحياة الطبيعية السليمة، من وسائل التهوية والإنارة والاتصالات وغيرها.

ويعترف فريق العمل الذي قدّم جهودا كبيرة لإنجاح هذه التجربة، أن بعضهم توجّس الريبة والخوف من الدخول والعمل لساعات طوال في أنفاق تحت الأرض، حيث الضوء القليل والهواء الشحيح، لكنهم كما أوضحوا لـ”العرب”، اعتادوا الأمر بعد مرور وقت قليل وصار طبيعيا، كما أن عمال الإضاءة واجهوا مصاعب كبرى في نقل التجهيزات للأنفاق، حيث كانوا يضطرون لنقلها بشكل يدوي بدلا من استعمال آلات الحمل الميكانيكية، بحكم ضيق المساحة أحيانا، ولكنهم أوجدوا حلولا في النهاية، وكان الأمر كما تقتضيه ظروف العمل في مثل هذه الأجواء، تماما.
جود سعيد، مخرج الفيلم، الذي يقدّم فيلمه السابع مع المؤسسة العامة للسينما، وبالشرط المكاني الذي أوجد فريق العمل فيه، وضع الجميع في مواجهة لحظة تاريخية هامة في مسيرتهم المهنية، كون الجميع يتعامل للمرة الأولى مع حالة التصوير في باطن الأرض، وهو ما مثّل دافعا قويا للجميع بأن يقدّموا جهدا استثنائيا في سبيل الوصول بالعمل إلى مرتبة النجاح، وهو ما بدا جليا من خلال مواكبة “العرب” لكواليس تصوير الفيلم.
ويؤكد جود سعيد أن الظرف الاستثنائي والمكان الاستثنائي، جعل جميع العاملين في الفيلم يخرجون بين الفينة والأخرى، نحو السطح لكي يعيدوا شيئا من التوازن لأنفسهم بعد قضائهم ساعات طوال داخل الأنفاق، وهذا الخروج لاستنشاق الهواء واسترداد البعض من الأنفاس كان عاملا مهما لإيجاد القدرة على الاستمرار في هذا العمل الاستثنائي.
و”نجمة الصبح” فيلم من تأليف جود سعيد وسماح القتال، وإخراج جود سعيد وبطولة كل من: محمد الأحمد، حسين عباس، لجين إسماعيل، يوسف المقبل، رنا جمول، مأمون الخطيب، كرم شعراني، نسرين فندي، سارة وناديا صدقي.

نضال قوشحة – كاتب سوري

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.