قضية للنقاش-هل القومية العربية وهم أم حقيقة

مشاهدة
أخر تحديث : jeudi 24 janvier 2019 - 5:40
قضية للنقاش-هل القومية العربية وهم أم حقيقة

بداية لا يوجد لديّ حالة عدائية مع القومية العربية , ويرجع عدم عدائى لفكرة القومية العربية أنها فشلت وسقطت ولم يعد لها وجود أو حضور أو تأثير أو حتى حلم فى المخيلة الثقافية لشعوب المنطقة وكما يقول المثل الشعبى : » الضرب فى الميت حرام  » ليكون تناولنا لفكرة القومية والوحدة العربية تبديداً لأوهام البعض ومحاولة لإيجاد صيغة حقيقية للتعاطى بدلا من وهم وشعارات الوحدة .

نبذة تاريخية .

– يجدر الإشارة أن تاريخ القومية العربية كفكرة وأيدلوجية حادثة لم تضرب فى أعماق المجتمعات المتحدثة بالعربية فبداياتها كانت مع أوائل القرن العشرين , ولك أن تندهش من أيدلوجية فكرية ملئت الدنيا صياحاً كتعبير عن هوية جمعية لم يكن لها وجود أو إشارات أو إلهامات فى التاريخ .!
– جذر فكرة القومية العربية جاءت مع بدايات القرن العشرين على يد جورجى زيدان رائد فكرة الوحده العربية ومؤسس « حركة النهضه « , ويعتبر الشريف حسين بن علي شريف مكه أول سياسي إهتم بفكرة جورجى زيدان محاولاً الإستقلال بعرب المشرق عن الامبراطوريه العثمانيه لينشأ دوله عربيه مستقله تضم العراق والشام وشبه الجزيره العربيه مع بعض ليعقد اتفاق بين الشريف حسين والسير هنري مكماهون المندوب السامي البريطاني فى هذا الوقت , ويتم الاتفاق من خلال مجموعة من الرسائل عُرفت بإسم مراسلات حسين-مكماهون على ان بريطانيا ستدعم مطالب عرب المشرق فى الانفصال عن الامبراطوريه العثمانيه شريطة دعم العرب لبريطانيا فى حربها ضد العثمانيين , ولكن في عام 1916 وقعت بريطانيا اتفاقية سايكس-بيكو مع فرنسا بهدف تقسيم المشرق لمناطق نفوذ فرنسيه و انجليزيه بعد استسلام العثمانيين فى 1918 ولكن ما لبثت أن تنصلت بريطانيا عن إلتزامها و تعهداتها للشريف حسين .. نخلص من هذا أن الخطوة العملية التى نهجها الشريف حسين بن علي كخطوة سياسية وليس قناعة بفكرة القومية العربية .!
– إقتصرت فكرة الوحدة العربيه بعد ذلك كإرهاصات فكرية تأسست على يد عدد من المفكرين السوريين فى ثلاثينات القرن الماضى أمثال ميشيل عفلق وقسطنطين زريق وزكي الارسوزي الذين كانوا الرموز المؤسسة لأول حزب سياسي قومي عربي هو حزب البعث السوري .
– يجدر الإشارة أن أفكار القوميه العربيه لدي البعثيين السوريين كانت مرتبطه بدرجه كبيره بالماركسيه فى أوائل القرن العشرين , ومن هنا أتصور أن فكرة القومية العربية وتأصيلها جاءت على يد مفكرين ماركسيين ذو أصول مسيحية كرغبة منهم فى خلق حالة مجتمعية تضم الجميع , فهكذا الحال لدى أى طائفة مضطهدة باللجوء للأيدلوجية التى تحقق المساواة , لذا ليس غريباً أن رموز الحركة الشيوعية كانوا ذو جذور يهودية .
– مشروع الجامعه العربيه بدأ التحضير له فى عام 1941 بعدما صرح انتونى ايدن وزير خارجية بريطانيا : »بإن الحكومه البريطانيه تنظر بعين العطف لكل حركه تهدف لتحقيق وحدة العرب الإقتصادية والثقافيه والسياسيه لتبدأ المشاورات بين قادة مصر وسوريا ولبنان والعراق لتأسيس الجامعة العربية لتظهر للوجود سنة 1943.
– نلحظ هنا أن الجامعة العربية كمؤسسة يُفترض أنها تعبر عن فكرة القومية العربية جاءت من تحت ذقن بريطانيا ولولا هذا التصريح ماكان لها من وجود ,كما نلحظ أن بناء وظهور الجامعة العربية بناء فوقى لم تطرحه النخب الثقافية والإجتماعية , كما نلحظ أن ميلاد الجامعة العربية لم يحظى بأى إحتفاء شعبى فى أى من الدول التى ساهمت فى تأسيسها .
– يعتبر جمال عبد الناصر المنظر القوى للقومية العربية وعلى يده صار لفكرة القومية والوحدة العربية حضور ساعده فى ذلك كاريزمته الخاصة وخطاباته الثورية التى تلهب حماس الجماهير.
– لا يتصور أحد أن جمال عبد الناصر إكتشف بعبقريته مواطن التوافق والوحدة والإنسجام بين شعوب المنطقة ليتبنى الترويج للقومية العربية بل الظرف السياسى دفعه لتبنى فكرة القومية العربية , فقد أدرك عبد الناصر أن هناك مخططات ومطامع للدول الإستعمارية تجاه مصر تمثل فى العدوان الثلاثى إبان تأميم قناة السويس ليلجأ للظهير العربى فى دعم مسيرة مصر التحررية .
– تماهى عبد الناصر فى فكرة القومية العربية أملا أن تكون مصر مركز ثقل فى المنطقة قادرة على التصدى للمخططات والأطماع الغربية , كما إستهوته فكرة القائد العربى القوى فأقدم على وحدة مع سوريا وتم تسمية هذا الكيان بالجمهورية العربية المتحدة ولتتصاعد الشعارات والخطابات القومية ويصير لها وجود إلى حد ما .
– لم تستمر الوحدة المصرية السورية كثيرا لتنهار فى 1961 ولتتكرر محاولات وحدوية يكتب لها الفشل وعدم الفاعلية كجمهوريه عربيه متحده بين مصر وسوريا والعراق فى 1963 ثم اتحاد الجمهوريات العربيه فى بداية السبعينيات بين مصر وليبيا والسودان لتنهار كل هذه المحاولات الوحدوية كون الأمور تتم بشكل فوقى في كل مرة باحثة عن البروجاندا وليس التأصيل .
– جاءت الهزيمة فى 1967 بمثابة دق المسمار الاول فى نعش القومية العربية التى تم بناءها على شعارات وخطابات ثورية حنجورية لم تشفع ولم تقدم أى دعم حقيقى لمشروع وحدة لم تخرج عن الحلم .
– كما بدأ الترويج للقومية العربية وإزدهار شعاراتها فى مصر على يد جمال عبد الناصر جاء إنهيار تلك الفكرة فى مصر أيضا على يد السادات الذى قتل كل الشعارات ليقدم على إتفاقية كامب دافيد وليدق المسمار قبل الأخير فى نعش فكرة القومية والوحدة .. وللحقيقة فقد إستقبل الشعب المصرى مشروعه وإنسلاخه عن الإجماع العربي بترحاب شديد لتسقط الشعارات العروبية الجوفاء وتذرها الرياح .

* تحليل لحالة الوهم القومي .

بعد هذا العرض لأصل فكرة القومية والوحدة العربية والظروف التى أنتجت تلك الفكرة لنا الكثير من التوقفات التى تصب فى سؤال المناقشة هل ترى العروبة حقيقة أم وهم :
– بادئ ذى بدء نحن أمام هوية قومية مُستحدثة , ففكرة القومية العربية ظهرت مع بدايات القرن العشرين أى أنها حديثة النشأة ولك أن تندهش من إغفال مئات الملايين من البشر على مدار مئات السنين لهوية إجتماعية تجمعهم وتمثل وجدانهم , فلم تنجب المنطقة مُبشرين ودعاة لقومية عربية واحدة! فأى هوية تلك المفقودة والغائبة عن عقل جمعى ومكون ثقافي إجتماعي وجداني للشعوب لتظهر فجاة مع بدايات القرن العشرين !!
– لم نشهد فى حالة القومية العربية أى ثقافة مجتمعية تعلن عن إيمانها بالوحدة لعربية , فنشأة وتأسيس القومية جاء من وضعية فوقية لتساهم شخصية القادة وكاريزميتهم الخاصة فى إنتعاش فكرة القومية العربية أو إنحسارها , فقد إنتعشت الجماهير المصرية بفكرة القومية والوحدة العربية فى عهد جمال عبد الناصر لتنحصر بعد ذلك على يد السادات غير مأسوف عليها .
– الجنس العربي يتمثل فى المنحدرين من اليمن والجزيرة العربية والهجرات فى منطقة الخليج العربي , إذاً لا يمكن أن تقول عن المصريين أنهم عرب فهم سلالة لجنس قبطى مصرى قديم , كذا شعوب شمال أفريقيا منحدرين من قبائل أمازيغية بربرية قديمة وشعب السودان منحدر من قبائل زنجية نوبية ويسرى هذا على شعوب الشام والعراق فالأصل آشوري كنعانى بابلي .
– ليس معنى سحق ومحو أى قومية نتيجة لهيمنة وسلطوية قومية أخرى أو ضعف القومية الاصلية وعدم قدرتها على الصمود أمام قومية بديلة جامحة هو إضمحلال القومية الأصلية للشعوب , ولكن قد يرد البعض على ذلك بذوبان القوميات المختلفة فى القومية كالحالة الامريكية .
– ما يتم ترويجه عن الإشتراك فى اللغة والدين والتاريخ المشترك كمقومات القومية العربية فكر خاطئ ومهترء , فليس كل أصحاب لغة ودين واحد هم فى بوتقة قومية واحدة ولنا مثال المتحدثين بالإنجليزية والفرنسية فهم ليسوا إنجليز ولا فرنسيين .
– العروبة والإسلام صنوان وفى علاقة شبه عضوية جدلية , فالإسلام يعتز بعروبته ولسانه العربي , والعروبة تعتز بالإسلام كعقيدة جامعة ومكون رئيسي من مكونات القومية , لتتجادل الأمور , فكل قومية إستعارت مفردات القومية الأخرى لتتواجد , فالعروبيين إهتموا بإلتصاقهم بالدين الإسلامي كمقوم من مقومات العروبة وهنا فقدوا المعتنقين بالمسيحية ضمن قطيع العروبة , كذا الإسلاميين لم يجدوا غضاضة بإلتصاق العروبة بالإسلام للحضور بعد إنهيار الخلافة العثمانية ووسط النزعة القومية العربية الوليدة وهذا لا ينفى العداء الإسلامي العروبي , فالإسلاميين لا يؤمنون بالقومية العربية كهوية جامعة لتكون رؤيتهم شبه أممية إسلامية تعتنى بالإنتماء للقومية الإسلامية فقط , كذا العروبيين لم يقبلوا القومية الإسلامية من باب عدم ذوبانهم فى المشروع والقومية الإسلامية وبحثاً عن إنضمام شرائح عديدة للمشروع العروبي .
– يتضح من السرد التاريخى لنشوء فكرة القومية العربية أن هناك مصالح ورؤى سياسية تدفع فى هذا الإتجاه وهذا ليس عيبا فى حد ذاته بل هو النهج الطبيعى لحراك المجتمعات فى البحث عن مصالحها والوسائل الكفيلة لتحقيق مشاريعها , ولكن يؤخذ على هذا أن القائمين على مشروع القومية العربية مُخادعون مُزيفون عندما أوهموا الشعوب بأن جذورهم وأصولهم عربية .
– لم تحقق فكرة الوحدة والقومية العربية أى مظهر من مظاهر الوحدة والإنسجام بين الشعوب لتكتفى بشعارات جوفاء يتم ترديدها كثيرا , فهى فكرة النخب وليس الشعوب لتظل الحدود السياسية قائمة ويلزم قائمة من التأشيرات للدخول , ولتحرص الأنظمة على تحديد وتحجيم الوافدين ومراقبتهم , مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية التى ما تلبث أن تتعالى لتفقد فكرة القومية معناها .
– سبب تصاعد القومية العربية فى القرن الماضى أن المروجين لها ألصقوها بمشاريع التحرر الوطنى لتلهب خيال وفكر الشعوب علاوة على ما يمكن قوله بإنقراض وإضمحلال الهويات القديمة للشعوب بعد مئات السنين من القمع الإسلامي للشعوب بتغيير ثقافتها ولسانها وتاريخها .
– يمكن أن نضيف لأسباب تصاعد القومية العربية فى منتصف القرن الماضى هو موقف اليسار فى دعم المشروع العروبي والترويج له والتحدث بلسان القوميين فى سعيهم للتحرر والتصدي للمخططات الغربية بل هناك من اليساريين من إرتدى عباءة القومية وصار مُنظراً لها كميشيل عفلق , لأعتبر هذا أكبر خطأ يساري ماركسي , فألف باء ماركسية هى الأممية والتحرر من شرانق القوميات والمذهبيات والأعراق .
– التصادم بين المشروع القومي العربي والوطنية أدى لسقوط القومية العربية وهذا شئ طبيعى عندما تتناقض المصالح الوطنية الأصيلة مع المصالح القومية العامة .
– أرى أن التصادم بين المشروع القومي العربي والمشروع الإسلامي أدى إلى إستنزاف الأول , فقد توسم المشروع القومي فى دعم الإسلاميين له , بينما رأى الإسلاميين فرصة للقفز على المشروع القومي وتسخيره لخدمتهم مما أى إلى التصادم والإستنزاف .
– المشروع القومي العربي هو مشروع عنصري , وفى الحقيقة لا يتفرد مشروع القومية العربية بالعنصرية فهذا سمة أي فكر قومي , ولكن يمكن القول أن مشروع القومية العربية لم يمارس أفعال عنصرية عنيفة لتكتفى فقط بتهمييش وسحق القوميات المغايرة ثقافياً , ويرجع هذا إلى أن المشروع القومي لم يمتلك أسباب القوة الذاتية والإجتماعية التى تجعله يطيح بالقوميات الأخرى بضراوة .
– هناك عامل آخر من أسباب إنحسار القومية العربية , فالعروبيون إكتفوا وروجوا لمكون واحد غالب هو المكون العربي , مع إهمال باقي مكونات جذور المكون الشعبي ليتم إقصاء مكونات ثقافية أصيلة وعميقة , فعلى سبيل المثال نجد أن كثير من المصريين لا يرددون خطابات وشعارات قومية عربية , فالمفهوم الشعبى السائد لكلمة « عرب  » تشير فى الأنثربولوجى الشعبية إلى مواطنى الجزيرة العربية ودول الخليج.. ولكن هذا لم يمنع تعاطف المصريين ولو شكلياً مع فكرة العروبة لتتصاعد فى المشروع الناصري , وهكذا الحال مع باقى شعوب المنطقة لنركز هنا على فداحة إقصاء المكونات الثقافية الأخرى والإستمرار فى محوها وتقزيمها وإقحام هوية ثقافة لا جذور لها .
– مشروع القومية العربية مشروع فوقى لم ينطلق من شعوب المنطقة فى رغبتها وحلمها بالوحدة العربية ليأتي حضورها من مجموعة العسكر الذين تبنوا هذه الفكرة , ويؤسفنى القول أن القومية العربية ما كان لها أن تتواجد لولا هؤلاء , كذا رؤية وتخطيط المخابرات البريطانية والأمريكية , فبريطانيا كما ذكرنا كانت تهدف إلى محو آثار الأمبراطورية العثمانية , كما رأت الولايات المتحدة فى القومية العربية فرصة لإحتواء كامل للمنطقة فى مواجهة المد الشيوعى والمنظومة السوفياتية , إضافة أن المشروع القومي العربي سيسمح بوجود القومية اليهودية , علاوة على إتاحة الفرصة لظهور كيانات مناهضة للقومية العربية كالأكراد مثلا مما يسمح بتفتت المنطقة مستقبلاً .
– لم يفلح مشروع القومية العربية أن يستأثر بوجدان الشعوب ليس لكونه كيان فوقى فحسب بل لتعاظم النزعة والإنتماء القبلي العشائري , فمن الصعوبة بمكان أن تَنتج مشاعر قومية متغلغة فى الثقافة الشعبية في ظل ميول وإنحياز وإنتماء قبلي بصورة كبيرة , فالأمور تحتاج لمجتمعات مدنية متحررة من الشرانق الضيقة .

– إشكالية الفكر القومي العروبي أنه يخلق حالة تشرذم ونبذ بديلاً عن الوحدة , فهو ينزع لإقصاء أي قومية أخرى وهذا لا يقتصر على الفكر القومى العربى فحسب بل أى قومية متفردة مهيمنة , لذا أنتجت القومية العربية حالة من التشرذم والإقصاء لشرائح مجتمعية عريضة كإنسلاخ الأكراد والأمازيغ ومسيحيو الشرق من أقباط وموارنة فالقومية العربية تعصبت لفصيل دون آخر .

– لم يفلح المشروع القومي العربي بإقناع الجماهير والشعوب لتكتفي بحناجر عالية وخطابات خشبية فلم يُقدم مشاريع تنموية نهضوية حقيقية كما فشل فى كل مواجهاته مع الغرب .
– مشروع القومية العربية كما ذكرنا جاء على يد العسكر والنخب فى غياب تام للحريات والديمقراطية لذا لم يتأصل فى القواعد الشعبية بل تم تعاطى النخب مع الفكر القومى العربي كوسيلة للحكم والهيمنة والسيطرة وتحقيق أمجاد شخصية , لتضع مناهضيها فى خانة المتآمرين على القومية العربية ويتخلق من هذه الحالة ديكتاتورية بمثابة طبقة عزل تعزل الشعوب عن تبنى الفكر القومي .
– من أسباب فشل مشروع القومي العربي أن أصحابها رأوا أن النجاح يأتى من التصادم وخلق المعارك وتجييش الشعوب فى مشروع حكمهم فدخلوا فى معارك غير متوازنة ولا محسوبة .. هذا النهج هو ناجح بالفعل عندما تضع الشعوب على المحك وتحت التحدي ولكنه شديد الخطورة عند الإخفاق والهزيمة فسيعجل بالإنهيار ويدفع الشعوب لمن يقدم لها الأمل فى مشروع جديد .
– من أسباب إخفاق الوحدة العربية والمشروع القومي أن تم حُشره فى رؤية سياسية محددة أى أُريد له أن يعبر عن رؤية أيدلوجية سياسية بعينها بدلا من أن تكون فكرة القومية العربية فكرة جامعة إنسانيا وإجتماعياً , فقد تصدرت رموز الإشتراكية الخطاب القومى العربى ليتم توصيف الأنظمة العربية الملكية بالرجعيات العربية مما خلق حالة من التوجس والقلق والحظر ودفع الأنظمة العربية الملكية للتحالف مع القوى العظمى من تحت الطاولة .
– من أسباب الفشل أيضا أن مشروع القومية العربية وما صاحبها من خطابات خشبية حنجورية لم تقدم أى مشاريع تنموية نهضوية بالرغم من الثروات الهائلة فى المنطقة وهذا يرجع لضعف الكوادر البشرية وعجزها لتجد الشعوب أن تنميتها لن تأتى إلا بإستجلاب الشركات الغربية المتخصصة , وليدرك الجميع أن القومية العربية لا تقدم شيئا , وليكتفون بترديد شعاراتهم الجوفاء بالعروبة ولعن الغرب ولا مانع من تقديم الدعم والمنح لصقور القومية العربية .
– من أسباب إنهيار القومية والوحدة العربية هو التفاوت الطبقى فلا يوجد تجانس بين الطبقات الإجتماعية لدول المنطقة علاوة على تباين شديد فى علاقات الإنتاج المتخلفة أصلا , فيستحيل فى هذه الوضعية الغير متجانسة أن تتحقق وحدة , ولنا مثال الإتحاد الأوربي الذى لم يزعم أنه بصدد إقامة وحدة قومية ولم تتوفر فيه مفردات كمفردات شعوب الشرق الأوسط ولكن كان هناك تجانس فى التركيبة الطبقية لشعوب أوربا علاوة على توحد علاقات الإنتاج .
– إنهارت فكرة القومية العربية عندما تصادمت مع المشاعر والمصالح الوطنية فقد أحست الشعوب الغنية أن هناك إستنزاف لثرواتها فى سبيل شعارات القومية العربية , كما أحست الشعوب الفقيرة أنها تدفع فاتورة الإلتزامات العربية بدون مشاركة فعلية من الأغنياء بل هناك من وصل إلى أن المعاناة التى تعانيها شعوب المواجهة تأتى بمكاسب وأرباح وفيرة على الدول الغنية .
– أرى أن الغزو العراقى للكويت كان هو المسمار الأخير فى نعش القومية العربية وفضح الشعارات الجوفاء لتأتى المواقف العدائية تجاه سوريا التى ترفع شعارات العروبة فى مواجهة المخططات الغربية والإسرائيلية كمشهد ساخر يفضح كل من يتفوه بالعروبة متوهماً أن لها تأثير وحضور .
– لم يعد الآن ما يسمى بالقومية العربية فقد أثبتت هشاشتها وضعفها لتتآكل وتندثر لتكتفى الأمور بخطابات عاطفية وإرضاء للقوميين العروبيين .
– لم تفلح الجامعة العربية كمؤسسة تعبر عن حال القومية العربية تقديم أى بوادر لدعم الوحدة العربية القومية , فهي تعبر عن حال الضعف والوهن لأنظمة حكم ليتم إحتكارها لتقدم وجهة نظر ورؤى مصالح دول بعينها كمصر وسوريا والعراق ثم السعودية ودول الخليج لتكون القومية العربية مطية لسياسات دول بعينها .
– لا يمكن في الوقت الراهن تصاعد القوميات الأصلية كبديل بعد مئات السنين من قهر ومحو القوميات الأصلية لدرجة أن الشعوب لا تعلم شيئا عن جذرها وإرثها القومى , بل للأسف قد تنظر إليه نظرة دونية كحال المصريين الذين يجهلون تاريخهم القديم بل يصفونه بالتاريخ الوثنى , كما لا يمكن توسم أن تحقق القومية العربية آمال وطموحات الشعوب بعد تاريخ طويل من الإخفاق والإفلاس , ومن هنا تطفو إشكالية الهوية الغائبة وما يعنى هذا من فقدان الشعوب لتاريخها وذاكرتها .
– الحل أن نفهم ونتعامل مع الموضوع برؤية موضوعية متحررة من العاطفية والقبلية , فندرك أن المشاركة فى لغة ودين لا يعنى أبدا الإنسياق لسياسات خطيرة وأن الجامع المشترك يتمثل فى مصالح مشتركة فقط كحال الإتحاد الأوربى الذى لم يتغنى واضعوه بالدين والتاريخ والحضارة المشتركة كمكون ثقافي بل أسسوا الإتحاد بناء على تقديم مصالح مشتركة تجلب الرخاء والرفاهية للشعوب .
دمتم بخير.
« من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته  » أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع.

سامى لبيب – الحوار المتمدن

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.