كتاب « بلا قيود » للأديب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز

مشاهدة
أخر تحديث : samedi 31 mars 2018 - 6:19
كتاب « بلا قيود » للأديب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز

صدر أخيراً عن دار الفارابي في بيروت كتاب « بلا قيود » للأديب الكولومبي الراحل غابرييل غارسيا ماركيز.


كتاب « بلا قيود » يكشف للقارئ العربي جانباً غير معروف من شخصية صاحب « نوبل »، الأديب الكولومبي الراحل غابرييل غارسيا ماركيز الذي اشتهر بأعماله الروائية، وبالأخص منها رائعته « مائة عام من العزلة ».
«  »بلا قيود » هي أول ترجمة بهذا الحجم على الإطلاق تصدر باللغة العربية لأعمال ماركيز الصحافية، ولا تعود أهميتها إلى كونها الأولى في نوعها باللغة العربية فحسب، إنما إلى كونها تكشف عن موهبة ماركيز بصفته صحافياً من الطراز الأول قبل أن يكون روائياً عظيما.ً وهذا ما تؤكده أحدث ترجمات الدكتورة هبة العطار والدكتورة جيهان حامد (جامعة كليفلاند) في ولاية أوهايو حيث قدمتا أول ترجمة باللغة العربية لأعمال ماركيز الصحفية، لتكون إضافة جديدة لترجمات ماركيز في المكتبة العربية.

يضم الكتاب مجموعة مقالات ماركيز الصادرة في الصحف والمجلات بين عامي 1974 و1995، وهي تجسّد امتزاج أسلوبه الروائي المتميز مع توثيقه الجيد لكثير من الأحداث التاريخية والسياسية التي عصفت بأميركا اللاتينية، والعالم في الربع الأخير من القرن العشرين، ومنها علي سبيل المثال: ثورة كوبا وتدخلها في أنغولا، ودور « تشي غيفارا » في أفريقيا، والثورة الشعبية في فنزويلا، وثورة القرنفل في البرتغال، وتصفية صحافيين بقامة رودولفو وولش على يد أتباع السلطة في الأرجنتين، وتورط قامات أدبية كبرى مثل خورخي لويس بورخيس، في مساندة الديكتاتوريات العسكرية في أميركا اللاتينية، وغيرها من التغطيات الصحافية المتميزة التي قام بها ماركيز للعديد من الأحداث السياسية والشخصيات الهامة، والتي يعد من أبرزها سرده لكواليس المؤامرة بين الولايات المتحدة الأميركية وبعض ضباط الجيش في تشيلي للانقلاب العسكري علي الرئيس السلفادور الليندي.

الكتاب يحتوي مقالات يقص فيها ماركيز، موثقاً بلغته الصحافية أحوال الاشتراكية في تشيلي والميليشيات الثورية عبر أميركا الجنوبية، والتأثير والتأثر بحركات ثورية دولية، كما هو الحال في البرتغال، وبينما يفعل ذلك، يميط اللثام – أيضاً – عن الأدوار الفاعلة لقوى أخرى مثل الرأسمالية والإمبريالية العالمية والقوى المحلية الرجعية. وقد أولى في المقالات اهتماماً خاصاً بعلاقات النخب العسكرية في أميركا اللاتينية مع واشنطن والفساد المستشري في جميع المجتمعات اللاتينوأميركية، والتي كانت عائقاً أمام استكمال الأهداف التي انطلقت بالأساس لتحقيقها.
تشير المترجمتان إلي أن مجموعة مقالات ماركيز، تحمل بعض ملامح أسلوب الصحافة الأدبية، التي طالما استخدمها كُتاب وروائيو أسبانيا وأميركا اللاتينية المعاصرون في كتابة أعمالهم، وهو أسلوب شبيه بما يعرف بأسلوب NEW JORNALISM ذلك الأسلوب الذي انتهجه بعض مبدعي الأدب الأنغلو ساكسوني، لاسيما عندما اشتهر منذ ستينيات القرن العشرين علي يد توماس وولف، أو ترومان كابوتي في الولايات المتحدة. وقد تميز هذا النوع الأخير من السرد بالاعتماد علي أسلوب الريبورتاج الذي يتيح للكاتب فرصة عدد كبير من المعلومات الموثقة تم سردها بأسلوب أدبي يتيح له ترتيب الأحداث بصورة لا تتعارض مع حقيقة الوقائع، لكنها في ذات الوقت تسمح له بإبراز بعض جوانبها دون الآخر للفت نظر القارىء.
تشير المترجمتان إلي أن ماركيز ظل في بدء مشواره الصحافي يكتب طويلاً باسم مستعار، ففي الفترة من كانون الثاني – يناير 1950 إلى كانون الأول – ديسمبر 1952، نشر ما يقرب من أربعمائة مقال تحت الاسم المستعار سمتيموس SEPTIMUS، وعلاوة على البلاغة والسخرية، فقد تميز أسلوب ماركيز الصحافي بالمفاجأة في سرده للأحداث.
وقدمت المترجمتان، ثلاثة أمثلة من أعمال ماركيز الروائية تجسد امتزاج أسلوبه الصحافي بأسلوبه القصصي الروائي، وهذه الأمثلة هي: « بحار السفينة المحطمة »، سرد أحداث موت معلن، مغامرة رجل مستتر في تشيلي.
إن ما يؤكد علاقة ماركيز الوثيقة بالصحافة هو إنشاؤه مؤسسة ماركيز للصحافة الايبروأميركية الجديدة، ومقرها كولومبيا، وهي مؤسسة تعمل على دعم وتطوير ورعاية الصحافة والمعايير المهنية والإبداعية المتعلقة بها في كل بلدان أميركا اللاتينية، ولقد عكفت هذه المؤسسة، على تأليف كتاب جديد، صدر مؤخراً بعنوان (الصحافي غابو) عام 2014.

المصدر : الميادين نت

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.