كتاب بوتين: صراع الثروة والسلطة

مشاهدة
أخر تحديث : samedi 20 octobre 2018 - 4:32
كتاب بوتين: صراع الثروة والسلطة

يبحث الكتاب الأسباب التي أدّت إلى انهيار الاتحاد السوفياتي، والأخطاء التي قامت بها القيادات السوفياتية السابقة، وانفجار الأزمة الأوكرانية، والنزاع حول ملكيّة شبه جزيرة « القرم ».


كتاب « بوتين: صراع الثروة والسلطة » لمدير مكتب صحيفة الأهرام المصرية والمُتخصّص بالشأن الروسي الدكتور سامي عمارة، قد يكون ختاماً لثلاثية بدأها بكتابه « قريباً من الكرملين: من غورباتشوف إلى بوتين » و »بوتين من الشيشان إلى الكرملين ».
يقول عمارة عن كتابه الأخير: « وجدنا من الضروري أن نستكمله بما أعلنه بوتين من توجّهات وقرارات منذ تسلّمه الحُكم في روسيا كرئيسٍ للوزراء عام 1999 ثم رئيساً للدولة الروسية » من عام 2000 ولولايات أربعة حتى عام 2024.
كتاب « بوتين: صراع الثروة والسلطة » ليس الأول من نوعه الذي يتناول حياة الزعيم الروسي، بل سبقها الكثير من الكتب التي تناولت الرئيس بوتين، وأشهرها كتابان، الأول كان لثلاثة صحافيين روس بعنوان « عن الشخصية الأولى.. أحاديث مع فلاديمير بوتين » وهي اعترافات بوتين في مستهلّ أولى سنوات ولايته الأولى فى الكرملين. والكتاب الثاني لـ »أوليج بلوتسكى « فلاديمير بوتين ـ الطريق إلى السلطة »، فضلاً عن « ثلاثية سامي عمارة الروسية » ، التي وضع فيها كل خبراته وعلاقاته السياسية، من كونه أقدم وأهم الصحافيين العرب المُقيمين في موسكو، فهو عميدهم من دون مُنازِع.
يقول عمارة: « رغم ما صدر عن «بوتين» من مئات الكتب والدراسات، فهو يحتفظ بالكثير من « غموض » رجل المخابرات بكل تراكمات الخبرة والتاريخ، وهو ما ألقى ويلقي ببعض ظلاله على ما صدر عنه من قرارات وإجراءات ساهمت إلى حدٍ كبيرٍ فى إعادة بناء الداخل، وفي تحقيق توازن الأوضاع فى الساحتين الإقليمية والدولية ».
ويرى في مُقدّمة كتابه أنه كتاب مُكرَّس لاستعراض مسيرة رئيس، كان ولايزال من أهم رموز السياسة العالمية، استناداً إلى ما اتّخذه من خطواتٍ وقراراتٍ أعادت روسيا إلى الصدارة من جديد لتنافس كقوّة كبرى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي رسمياً في 25 ديسمبر عام 1991.
يبحث الكتاب الأسباب التي أدّت إلى انهيار الاتحاد السوفياتي، ومرحلتي «غورباتشوف» و«يلتسين»، وقراراتهما، وعن الأخطاء، بل الخطايا التي قامت بها القيادات السوفياتية السابقة، وعن انفجار الأزمة الأوكرانية، والنزاع حول ملكيّة شبه جزيرة «القرم»، التي كان من نتائجها الاستجابة لطلب سكان الجزيرة بالعودة إلى الوطن الأمّ – روسيا – بعد استفتاء الشعب في 16 مارس 2014. ويُعطي الكاتِب فصلاً كاملأً عن شخصيّة الرئيس بوتين ومَن يكون؟

ويتوقّف الكتاب « طويلاً عند دور اليهود كطائفةٍ سياسيةٍ وليست دينية، في التلاعُب بأقدارِ ومصائرِ مَن وفّروا لهم السلوى والملاذ على مدى سنوات التاريخ المُعاصِر. ولم ننطلق في حديثنا حول هذا الشأن من أهواء أو توجّهات، بل استندنا في ذلك إلى ما تركه لنا من تراث أدبي رفيع، عدد من أشهر رجالات الأدب العالمي من بوشكين ودوستويفسكي وسولجينيتسين. ولعلّ ما قام به هؤلاء خلال فترة الإعداد لثورة أكتوبر الإشتراكية عام 1917، وما تلا ذلك من أحداث تعاقبت على مرّ تاريخ الدولة السوفياتية، وحتى انتفاضة غورباتشوف التي اتّخذت لها عنوان  » البيريسترويكا » والجلاسنوست »، وما تبعها من أحداث أفضت بالإطاحة به وانهيار الاتحاد السوفياتي وتنصيب « يلتسين » على عرش الكرملين، يمكن أن يكون في مقدمة القرائن والأدلّة التي تقول بحقيقة الدور التخريبي لهذه الرموز ».
ورغم كل المحاولات التي استهدفت الحيلولة دون إصدار هذا العمل الأدبي بالغ الأهمية خرج إلى النور مؤخّراً في موسكو كتاب « الأدباء الروس يتحدّثون عن اليهود ». طُبِع هذا الكتاب في « كيروف » إحدى المدن البعيدة عن العاصمة بعد أن بذل مؤلّفه، الذي شاء على ما يبدو أن يكون مجهول الهوية ولا نعرف عنه سوى الأحرف الأولى من إسمه الذي قد يكون مُستعاراً – »ف. ن. افاناسيف »، الكثير من الجهد للعثور في موسكو على ناشرٍ يُتيح له نشر ما كتبه الأدباء الروس القدامى والمعاصرون عن اليهود. ولعلّه لم ينس أن أربعة من زملائه قد لقوا حتفهم يوم أفصحوا عن موقف مناهض في ظروف يكتنف الغموض الكثير من جوانبها ، ومنهم إيفانوف مؤلف كتاب « الصهيونية.. حذار »، الصادر في موسكو في أعقاب نكسة يونيو 1967.
وقد اعترف « ف. ن. افاناسيف » صراحة في مقدّمة كتابه بأن المسألة اليهودية لم تكن تشغله في السابق، بل ولم يكن ليلتفت إليها حتى بعد أن نشر الأديب الروسي الذائِع الصيت الكسندر سولجينتسين الحائز جائزة نوبل في الأدب رائعته التاريخية « مائتا سنة معا » (أي مع اليهود) في جزءين كبيرين. وأشار إلى أن ما دفعه إلى الاهتمام بهذه القضية يعود إلي الحملات الإعلامية المُكثّفة التي روّجت بشكلٍ غير مباشر لكتاب سولجينتسين حين راحت تحاول إدانته بعد أن سيطر اليهود على كل مفاتيح الإعلام والصحافة في روسيا المعاصرة.
يقول الأديب الروسي الأشهر ألكسندر سولجينتسين الحائز جائزة نوبل للآداب في مؤلّفه الأضخم « مائتا عام معاً » (1795-1995) الصادر في موسكو عام 2001 عن الدور الهدّام الذي لعبه اليهود في تاريخ روسيا: « يجب على الشعب اليهودي تحمّل المسؤولية عمّا اقترفه ممثلوه من السفّاحين الثوريين ومن سار خلفهم على السلم الوظيفى . يجب عليهم تحمّل المسؤولية أمام أنفسهم وأمام الله قبل أن يكون ذلك أمام الآخرين ».
وأشار « ف. ن. افاناسيف » إلى أن ما دفعه إلى الاهتمام بهذه القضية يعود إلى الحملات الإعلامية المُكثّفة التي روّجت بشكلٍ غير مباشر لكتاب سولجينتسين حين راحت تحاول إدانته بعد أن سيطر اليهود على كل مفاتيح الإعلام والصحافة في روسيا المُعاصِرة. ويقول بأنه آنذاك فقط فكّر ، في استحالة أن يعيش اليهود في روسيا لمدّة مائتي سنة من دون أن يلتفت الأدباء والشعراء الروس إلى ما قاموا به من أدوارٍ يكتنف الغموض الكثير من جوانبها على مدى هذه الحقبة التاريخية بكل ما حفلت به من مآسٍ وأحداث. ولم يخب ظنّه. فقد اكتشف أن الغالبية الساحِقة من أدباء روسيا ورجالاتها قد تناولوا بعضاً من هذا التاريخ، وفي مقدمتهم بوشكين وتشيخوف ودوستويفسكي وتورجينيف وجوجول جنباً إلى جنب مع الأساطير والأمثال الشعبية التي أدانت وتندّرت بما اعتبرته نذالة من جانب اليهود إلى جانب بُخلهم وشغفهم بجمْع المال والذهب وإدمان الخيانة.
لقد تحدّث شاعر روسيا العظيم ألكسندر بوشكين في مقطوعته الغنائية « الشال الأسود »، عن دسائس أحد أبناء الطائفة اليهودية. ونعته بالحقارة والنذالة وتعمّد الوشاية. وتناول في مسرحيته الشعرية « الفارس الأسود »، قصة مُرابٍ يهودي يُدعى سولومون. وتعمّد بوشكين أن يشير إليه تحت إسم « جيد » بكسر الجيم المعطشة في إشارة مفعمة بكل مشاعر الاحتقار لليهودي الذي وصفه بوشكين بالملعون.
وأوجز فيدور دوستويفسكي الروائي الروسي الشهير العديد من أسباب كراهيّة الروس لليهود في ما كتبه تحت عنوان « المسألة اليهودية » والتي أحسن ترجمتها الكاتب المصري الدكتور أحمد الخميسي إلى العربية.
ويروي ميخائيل ديرجافين المؤرّخ والأديب الروسي في كتابه «عن اليهود» وعلاقاتهم مع القياصرة الروس ومنهم فلاديمير موناماخ الذي طردهم من كييف في عام 1113، وإيفان الرهيب الذي أصدر أمراً مماثلاَ بطردهم من نوفجورود في عام 1528، ما كان بداية رحلة الشتات في مختلف أرجاء الإمبراطورية الروسية ومنها بولندا التي عادوا منها إلى روسيا مع نهاية القرن التاسع عشر ليكوّنوا نواة الحركات الثورية حتى ثورة أكتوبر 1917 ، وما بعدها من أحداث.
وذكر ديرجافين في مؤلّفه الشهير الكثير من مراحل حياة اليهود في الشتات وقال « إنهم وعلى مدى قرون طوال تشتّتوا في أرجاء متفرّقة من بقاع الأرض على مدى قرون طوال، تمتعوا خلالها باحتقار ومقت الآخرين جزاء خيانتهم وما ارتكبوه في حق جيرانهم من شرور وآثام ».
ولم يغفل « ف. ن. افاناسيف » ما حفلت به الأدبيات القديمة من أمثال شعبية وأقوال مأثورة حول اليهود وعلاقتهم مع الروس، وهو ما تناوله الأديب واللغوي فلاديمير دال في كتابه  » الأمثال الشعبية والأقوال المأثورة الروسية ».
ومن الماضي البعيد إلى حاضر اليوم يتناول الكاتب ما كتبه بوريس ميرونوف وزير الصحافة والإعلام الأسبق »: »إن اليهود يسرقون روسيا علانيّة وبوقاحة. اليهودي نيمتسوف (كان نائباً لرئيس الحكومة في إحدى حكومات يلتسين) يبيع اليهودي يوردان أكبر مصانع الورق في روسيا لقاء 5،7 ملايين دولار في الوقت الذي كان يبلغ ثمن إحدى ماكيناته الجديدة التي جرى تركيبها قبل إتمام صفقة البيع 12,5 مليون دولار. وما أن حصّل المُلاّك الجُدُد ما يريدونه من هذا المصنع حتى قاموا ببيعه مقابل 25 مليون دولار. أما ميناء نوفوروسيسك مقابل 22,5فقد بيع بمليون دولار وأسطول النقل في مورمانسك مقابل ثلاثة ملايين دولار. وها هو بنك «أونيكسيم» يشتري شركة نفط «سيدانكو» مقابل 20 مليون دولار في الوقت الذي يُسارع فيه مالكوه الجُدُد ببيع ثلث أسهم الشركة إلي إحدى الشركات القبرصية من المنطقة الحرّة بمائتي مليون أي أن الثلث يبدو أغلى بعشرة أضعاف القيمة الإجمالية بما يعني أن قيمة الشركة النفطية بيعت إلى أحد اليهود لصالح يهود آخرين بما يقلّ عن القيمة الحقيقية بمقدار 300 ضعف »
ويكشف « ف. ن. افاناسيف »: « أن ما قام به من جهدٍ تصوّر أنه لا بدّ من أن يحظى باهتمام الملايين، يتناوله الصفوة في إطار يغلب عليه الكتمان والسرّية الشديدان ولا يتحدّث عنه أحد إلا همساً وخِلسة فيما يتلفت يمنة ويسرة على حد قوله!. قال ما نصّه: لم أكن أدرك أن الناشرين يعرفون أكثر منّي أسرار العصر ».

محمد علي فقيه / الميادين نت

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.