ماذا بقي من واحد أيار – #عيد_العمال – 1 مايو؟!…

مشاهدة
أخر تحديث : mardi 30 avril 2019 - 10:24
ماذا بقي من واحد أيار – #عيد_العمال – 1 مايو؟!…

موقف غالبية الشيوعيين السوريين واللبنانيين والعرب من الثورة السورية ومن بشار الأسد ومن البشير السوداني، مثل الأميركي اللي بيفتخر بحرية الرأي ببلده، حيث يستطيع شتم الرئيس الأميركي بدون خوف، ومثل شجاعة السوري كمان اللي قال ونحن منقدر نشتم رئيس أميركا بكل حرية.. بس كيف بيقدروا يحرتقوا من ديالكتيك الماركسية وسيلة نضال تدعم الخمينية؟ وشو بتفرق عن البنلادنية أو الداعشية أو حماس؟ والله غير جورج صبرا ما بيقدر عليها، ويمكن صار لازم نحكي عن ظاهرة، أو « متلازمة جورج صبرا » كإحدى عجائب اليسار العربي. يعني ليش الشيوعيين السودانيين مع الإطاحة بنظام البشير، بينما الشيوعيين السوريين واللبنانيين مع عدم الإطاحة ببشار الأسد؟ أم هناك من وجهة نظر ماركسية تقول عن طاغية فاسد « حلال وآخر حرام »؟ لو يعود ماركس اليوم، لبدأ بلطم نفسه وكتب لكم « الحسين، هو رأس المال »، كمان شغلة، باستثناء اثنين تلاثة، طز فيكم يا رفاق فرداً فرداً وفردة فردة/وهذا أبسط الإيمان..

أخاطب هنا، بل أقول رأيي لأن مخاطبتهم وقلق كوفي عنان أيام زمان مثل بعض، أقول رأيي لكل من يعتقد نفسه ماركسياً أو يسارياً ويدعم نظاماً استبدادياً فاسداً، كل من يعتقد أن شعارات، بل حتى المواقف الفعلية المناهضة للإمبريالية والصهيونية والرجعية و..إلخ. أكثر أهمية من النضال من أجل لقمة وكرامة ومواطنة الإنسان، إلى كل من يعتقد نفسه شيوعياً ويقف يدعم أعداء فكره القروسطيين الهمج الذين يشكلون أكبر عقبة في تخلف الشعب الذي عليه « تنويره » وقيادة نضاله، إلى كل الذين هادنوا ويهادنون أنظمة الفساد الفظيع في وقاحته ونهبه المكشوف للبلد وللمواطن، إلى كل الذين لم يروا قبل غيرهم جذور الكوارث والمقتلة التي يعيشها البلد منذ سنوات طويلة، إلى كل الذين تحوّل عندهم ماركس إلى مجرد مظلة تحت إسمها أو خلفها يدكون أهم أسس الفكر الماركسي، وهيك شغلات، وهؤلاء أو هذا يضم غالبية « شيوعيي » بلاد الشام، وأعتقد أنهم خانوا الأمانة الأخلاقية للفكر الماركسي/ماذا بقي من رابط بين جورج حاوي وشيوعيي حسن نصر الله مثلاً؟، ونرى على أرض الواقع أنهم ذابوا وتحولوا إلى مجرد بضع موظفين فاقدي الكرامة، لكن مازال لسان حالهم يردد ما أثبت الزمان والمكان ومنذ عشرات السنين خطأه نظرياً وعملياً وأخلاقياً. سقط الاتحاد السوفييتي من الناحية الأخلاقية حين لم يستطع تقديم حياة أفضل للعمال الذين يحكم بإسمهم مقارنة بحياة عمال الدول الرأسمالية التي تتحكم وتضطهد العمال.

وأقول بصراحة، كانت لي صدمة بعد معرفتي التجربة الإشتراكية عن قرب في أوائل أو أواسط ثمانينات القرن الماضي، رغم أن المجر الذي درست وعشت فيها، كانت بالنسبة لمواطني الدولة الإشتراكية الأخرى حينها، كانت مثل باريس أو فيينا بالنسبة للمجريين، لكن اليسار حينها، رغم هزيمته التاريخية، لم يكن بهذه السقاطة والتخلف والانسلاخ عن هموم المجتمع وترديده شعارات وخطاب الغوغائية للحكام وماكينته الإعلامية كما هو اليوم وفي هذا الزمن وفي بلاد صار يرى فيها الغبي قبل المثقف حجم البؤس والخيانات الوطنية والاجتماعية والتردي الأخلاقي والتفتت الاجتماعي والفلتان الأمي كعناوين للتقدم والإشتراكية..

بؤس يسارنا وتخلف مثقفينا عن رؤية الغد أو حتى الحاضر، قد يكون استثنائي في فظاعته، وهذا لا علاقة له بالأسس العامة لفكر اليسار.. أعداء اليسار من الرأسماليين يستفيدون من اليسار بتطوير تأقلمهم لبقاء هيمنتهم على المجتمع الذي تحوّل إلى طبقتين تزداد المسافة بينهما، شريحة صغيرة تتحكم بكل شيء، وغالبية ساحقة تعيش كفافها وتتخبط بكل شيء، رغم ذلك استفاد « أهل اليسار » من ذوي الدخل المحدود من مرونة التأقلم الرأسمالي حتى الآن من منافع حياتية، أكثر من التي يحاول اليسار/حتى خطابياً تقديمها.. هناك أزمة يسار عالمية بلاشك، وأن العالم ربما بحاجة إلى الكثير من ماركس ليبني عليه ماركسية عصرية، وربما تلك الماركسية العصرية قادرة على إنقاذ الحياة على هذا الكوكب.. قد يكون جرّنا الحديث عن بؤساء ماركس الشرق أوسطيين للحديث عن قضايا مصيرية بالنسبة للبشرية، لأن العالم يقترب من لحظة حياتية حرجة، حيث لن يكون هناك هواء لتنفس نخبة الأثرياء وهواء للعامة، وربما هذه المسؤولية يشعر بها، بل عليه أن يشعر بها، من كان قريباً من الماركسية كفكر عام أكثر من غيرها..

على شرف ذكرى الأول من مايو/أيار: من أجل ماذا وإلى متى تقوم الأحزاب « الشيوعية واليسارية » في سورية والعروبة توفير نضالهم الثوري التقدمي؟ حبذا لو اعتبرتوا النضال ضد الرجعية والفساد والقمع والقتل الأسدي، تدريب من أجل النضال ضد الإمبريالية! هل تعتقدون وبكامل قواكم العقلية والثورية أنه يمكن أن يأتي على سورية أسوأ وأقذر وأكثر عمالة للإمبريالية من نظام عائلة الأسد؟ قبل داعش كنتم هكذا، ويبدو أنكم ستبقون بعد داعش هكذا..
إحدى أكبر مشاكلنا النظرية الفكرية، هو حذرنا الزائد من كسر المألوف، تحرجنا من أن نكون مخطئين أو غير دقيقين في محاولة بحثنا المتجدد عن الحقيقة. سرعة تطورنا الفكري أقل من سرعة تغيّر العالم، وهكذا، ليس فقط لا نستطيع استباق المتغيّرات كأن نكون نتوقعها ونتحضّر لها ولا تقع علينا كمفاجأة أو مفاجئة، بل غالباً نحن نلحق تلك المتغيّرات مثل غالبية « الغلابة ». أعتقد أن غالبية الفقراء دفعوا سلفة لله ولكل الأديان من خلال عبادتهم ودون أن يجنو أي شيء، ولن يجنو أي شيء، لأن الجنة كذلك يحتكرها من يحتكر الدين في الحياة.. 

أريد ملامسة فكر اليسار من خلال رؤيتنا لتجارب تستحق الدراسة والتأمل بروح المسؤولية ”اليسارية“. يكتب بعض الأصدقاء متضامناً مع ربيع براغ الذي خنقه السوفييت البريجنيفي عام 1968، لكن هل يكتبون فعلاً تضامناً مع شعارات وأهداف ذلك الربيع أو مجرد عداء للسوفييت؟ هل يكتبون تضامناً مع دوبتشيك وسياسته وطموحاته الفكرية أو عداء لبريجنيف؟ نفس المسألة والموقف من ثورة/انتفاضة بودابست عام 1956 ضد السوفييت، هل الذين يدافعون اليوم عن تلك الثورة، يعرفون شعاراتها وفكر قادتها وما كانت أهدافها وبرنامجها البديل؟ هل يعرف أحداً عن إيمرا ناج وماذا كان برنامجه وموقعه السياسي؟ أعتقد أنه قد يكون رموز اليسار غير المؤدلج سوفييتياً، لكنه كان منحازاً بكل تفاصيل سياساته لليسار وفكر اليسار وجماهيره، قد يكون ألمع رموزه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى الآن، هم المجري إيمرا ناج، والتشيكي دوبتشيك، والتشيلي سلفادور الليندي، وقناعتي أنه لو لم يتدخل السوفييت في المجر وتشيكسلوفاكيا لإجهاض تلك « المرونة » والواقعية في إدارة شؤون الدولة والإقتصاد خاصة، لكانت التجربة الإشتراكية في موقع متقدم حيّ حتى الآن، ولكان العالم في موقع أبعد عن هذه الوحشية الرأسمالية الفظيعة التي تهدد كل الحياة على الكوكب..

في المجتمعات الحرة، حيث الحرية سلوك وممارسة طبيعية يومية، هناك لا يجد الإنسان أيّ مبرر للحديث عن الحرية، لا تجد كلمة « الحرية » مكتوبة على الجدران، لا تشاهد شعارات الحرية، لأنها ليست مطلب أو هدف، بل هي موجودة كالهواء ملك للجميع…

فاضل الخطيب، شيكاغو، 1 مايو2019

فضاء الآراء + الحوار المتمدن

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.