ماذا يعني ازدياد اعداد رجال الدين في المجتمع ؟

مشاهدة
أخر تحديث : vendredi 22 juin 2018 - 9:43
ماذا يعني ازدياد اعداد رجال الدين في المجتمع ؟

يتفق الجميع على ان الايمان هو اعتقاد شخصي , في اغلب الاحيان يكون ذات طابع قلبي إذ يتأسس على بعض المعطيات منها التوريث عن الاهل كمنظومة حياة متكاملة ومنها العيش المشترك مع الاخرين بعيداً عن الاسئلة التي تؤدي في بعض الاحيان الى تغيير الدين او الالحاد ومنها طبيعة المجتمع ومستوى التعليم والوعي الذي يحمله المواطنون , وغيرها من العوامل التي يتاسس فيها الدين على معطيات قلبية غير خاضعة للنقد .


في احيان اخرى يتأسس الايمان على معطيات عقلية , هنا اقصد ما بعد البحث والتقصي عن الادلة التي تثبت احقية دين معين على حساب الاديان او الاخرى , هذه الادلة مناسبة للباحث ليست بالضرورة مناسبة للجميع .
الدليل على ان الايمان قلبي هو ما ورد في الكتب المقدسة الثلاثة في الاديان الابراهيمية :
ما ورد في سفر العبرانيين 6:11 .
ما ورد في انجيل يوجنا 36:18 .
ما ورد في القرآن سورة البقرة الاية 3 – 4 .
بالمقابل تحتاج العلوم والفلسفات الى الادلة العقلية المحضة لاثبات ما تطرحه كي يتوصل الجميع الى ذات النتائج التي توصل اليها اصحاب تلك العلوم او الفلسفات , وهذه اهم واكبر نقاط الاختلافات بين الايمان والعلم , انا هنا لا اقارن ولا افاضل بينهما فهذا ليس من اختصاصي ولا من هدافي ولكني اتمنى على الجميع ان يتوصلوا لحقيقة الفرق بين الايمان والعلم مع عدم وجود حالة من التناقض او من التنافر بينهما ( بحسب قناعتي الشخصية ) كما سأوضح ذلك في سياق الاتي .
قد يقول المؤمن بدين ما ان كتابه المقدس يحمل بين جنباته العلوم والفلسفة ايضاً يحمل اخبارك من سبقونا وما سيحدث مستقبلاً سواءاً على المدى القريب او على المدى البعيد , وهذه حالة طبيعية لاثبات صحة ما يعتقده على مستوى الايمان الديني او حتى في مجالات الحياة الاخرى , ولكن هذا الطرح غير مُلزم للاخرين كونهم يعتقدون بدين اخر وبكتاب اخر ربما يطرح افكار او رؤى مختلفة او متشابهة الى حد ما , فمن يستطيع ان يخلق حالة الاعتدال او التوازن بين ابناء المجتمع الواحد ذات الأديان متعددة ؟.
قطعاً انه القانون وهذا ما نراه ونعيشه في الدول المتقدمة , ايضاً هناك وظيفة ( رجل الدين ) الخطرة جداً فهذه الوظيفة قد تساعد القانون على تنفيذ بنوده فيما يخص حرية الاعتقاد الديني وقد تكون اهم ادوات تدمير المجتمعات كما هو الحال في الحالة العربية .
القوانين الحديثة في الدول المتقدمة نظمت بشكل كبير حق الايمان فهو شخصي بأمتياز, واعتبرته من ضمن الفقرات الاساسية في دساتيرها وقد نحجت الى حد كبير مع بعض الخروقات ( الفردية او الفكرية عند الجماعات المتطرفة ) هنا او هناك ولكن لا احد يُنكر وجود حرية دينية فيها والدليل هو انتشار الاسلام في الغرب بشكل كبير سواءاً على مستوى الولادات الكثيرة او اعتناقه من قبل اصحاب الاديان الاخرى على الرغم من انها دول مسيحية .
وبين الاعتقاد القلبي المُنظم ( الايمان ) وبين اليقين العقلي ( العلم ) تقدمت هذه مجتمعات وارتقت لانها وضعت القوانين كما اسلفت وكذلك حددت وظيفة رجل الدين , لان هذه الوظيفة او هذا المنصب من اخطر الوظائف على المجتمعات واقدمها تاريخياً إذ طالما كان رجل الدين صانع الاحداث ( سلباً او ايجاباً ) بحسب توجهاته وبحسب قربه من السلطة وعلى هذا الاساس اما ان يكون ايجابياً او سلبياً .
ماذا عن المجتمعات العربية وهل ستصل يوماً الى حالة تنظيم الاعتقاد الديني بين ابنائها ؟.
هل يصل العقل العربي الى مرحلة التمييز بين الايمان وبين وظيفة رجل الدين ؟.
المشكلة ليست بالايمان طبعا ولكن تكمن المشكلة في اناس يعتاشون على الدين من جهة ويحاولون تسويق فكرة ان العلم والفلسفات الحديثة هي ضد الدين من جهة اخرى !, ايضاً يحاولون خلق عزلة بين اتباعهم وبين الحياة الحديثة وتسويقها على انها مجموعة انحرافات اخلاقية !, انه ( رجل الدين ) تلك الوظيفة الاشهر والاسهل في المجتمعات العربية والتي لا تخضع لاي ضوابط لدرجة انه وفي احيان كثيرة يكون ( رجل الدين ) اقل ايماناً وورعاً من اتباعه ولكنه بالتأكيد اكثرهم ثراءاً !.
تزداد اعداد رجال الدين في المجتمعات التي تقل فيها نسبة الوعي , ويبرز دور رجل الدين في حالات الفوضى التي تصيب المجتمعات في حقبات مختلفة من التاريح , وبالضرورة يزداد رجل الدين ثراءاً من جيوب اتباعه , قد يكون رجل الدين متعلم لمستوى دراسي معين وقد يحمل شهادة في مجال معين من مجالات الحياة وهذا جيد ولكنه غير فعّال وغير مُنتج فهو يعتاش على عطايا وهبات الناس من خلال التأثير على ايمانهم .
معادلة غير موضوعية !:
شخص لا يعمل لا يمتلك مصدراً للرزق ولا يمتلك راتب من اي وظيفة اخرى ومع ذلك تجده اكثر الموجودين ثراءاً !.
من غرائبيات رجال الدين :
انه اكثر ثراءاً من النبي الذي يؤمن به !, واكثر ثراءاً من اغلب الرموز الدينية التي يتباكى عليها وهذا الكلام منافي تماماً للتعاليم الدينية !.
نجد من بين اتباعه من هم اكثر ورعاً واخلاقاً منه ايضاً اعمق ايماناً ( بالعطاء والتضحية ) !.
ليس هناك مقياس معين يحدد درجة ايمانه فكيف يتصدر المشهد الديني ؟!.
قد تكون هناك تسميات اخرى لهذه الوظيفة وقد تختلف الامتيازات التي يحصل عليها رجل الدين من هذه الوظيفة من مكان لاخر , ولكن من المؤكد ان وجود هذه الوظيفة بهذا الشكل وفي المجتمع هي اهم ادوات تردي اوضاعه وتراجعه , ولم يحدث في التاريخ قط ان ارتقى اي مجتمع من خلال ازدياد اعداد رجال الدين فيه بل بالعكس طالما كانوا العقبة التي تقف بوجه اي مشروع اصلاحي وتقف بوجه العقول الواعية والعارفة من ابناء هذه المجتمع .

تنويه :
1) لا اتحدث عن الايمان ولكني اتحدث عن وظيفة رجل الدين .
2) لا اتحدث عن دين معين ولا عن رب محدد .
3) لا اتحدث عن مجتمع معين ولا عن زمن محدد .

صادق العلي – الحوار المتمدن

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.