مساعٍ للحفاظ على آثار الشرق في مؤتمر بروما الغرب

مشاهدة
أخر تحديث : samedi 2 décembre 2017 - 7:31
مساعٍ للحفاظ على آثار الشرق في مؤتمر بروما الغرب

ضبطت شرطة حماية التراث الثقافي في العاصمة الإيطالية روما تمثالا مسروقا من تدمر بسوريا، عرض في الدورة الـ30 لمؤتمر (إيكروم )لإعادة إعمار التراث الثقافي، والذي سلط الضوء على قضية الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

الدمار طال جزءا لا يستهان به من الإرث الثقافي في سوريا، الذي اعتبره علماء الآثار مركزاً لإحدى أقدم الحضارات في التاريخ، حيث يضم 6 مواقع مدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي. لم تسلم هذه المواقع من كل أشكال التخريب: دمار، تنقيبات غير شرعية، سرقة ونهب ومتاجرة. كما تسلم منها مناطق أخرى من العالم تدميها النزاعات المسلحة.
تنظيم داعش قام -خلال سيطرته على مدينة تدمر الأثرية المدرجة ضمن قائمة اليونيسكو للتراث العالمي- بتدمير الكثير من المواقع الأثرية المهمة، مثل معبد بل وبعل شمين، فضلاً عن السرقة والنهب، والتنقيبات غير الشرعية، والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وغيرها من الجرائم المتعمدة، التي حلت على العديد من المواقع التاريخية والدينية.

تمثال سرق في تدمر، وضبط في روما

في منزل أحد الأشخاص المهتمين بجمع القطع التاريخية في مدينة أتسي بإيطاليا، وجد تمثال جنائزي أثري كان قد تعرض للسرقة في مدينة تدمر، وتم تصديره إلى إيطاليا بطريقة غير شرعية، كالعديد من القطع التاريخية الأخرى، التي ربما قد تشردت في أنحاء العالم عبر المتاجرة غير المشروعة، ولم تكتشف بعد. وبجهود قيادة الشرطة لحماية التراث الثقافي « الكارابينييري »، تمت استعادة التمثال، الذي عرض ضمن معرض بعنوان « تدمر: النهوض من الدمار »، إلى جانب نموذج آخر من تراث مدينة تدمر، نسخة طبق الأصل من معبد بيل، قد أعيد إحياؤه من جديد من خلال التكنولوجيا الحديثة. وذلك قبل أيام في افتتاح الدورة الثلاثين للجمعية العامة للمركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية (إيكروم)، في العاصمة الإيطالية روما.

وقال السيد ستيفانو دي كارو، المدير العام لمنظمة (ايكروم) لـDW العربية، إن الهدف من عرض هذا التمثال في هذه الفعالية هو « لفت الانتباه إلى الاتجار غير الشرعي بالقطع التراثية، الذي لا يزال مستمراً حتى اليوم. إذ تم التنقيب عن هذه القطعة بطريقة غير شرعية في تدمر »، وأضاف أن « العمل الذي قامت به قيادة الشرطة لحماية التراث الثقافي « الكارابينييري » رائع، ومعترف به على الصعيد الدولي لوقف عمليات النهب والاتجار بالقطع التراثية والتاريخية ». ولفتت السلطات إلى أن التمثال سيعاد إلى سوريا عندما تصبح الظروف آمنة وتسمح بذلك.

« كل التراث غالٍ ومهم »

وأكد المتحدثون في هذه الفعالية، التي استمرت لمدة ثلاثة أيام من النقاش والعروض التقديمية والاجتماعات بين المشاركين، الذين قدموا من 135 دولة من الدول الأعضاء لمنظمة (إيكروم) في العاصمة الإيطالية روما، على أهمية تدعيم وتقوية التعاون الدولي في حفظ وترميم الممتلكات والتراث الثقافي، ومواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.
وكما قال السيد دي كارو لـ DW: إن المدينة القديمة في حلب، والموقع الأثري لتدمر، هما من أكثر المواقع المشهورة التي تعرضت للجزء الأكبر من الضرر، بالإضافة إلى مواقع أخرى ذات أهمية وقيمة تاريخية كبيرة مؤكداً أن: « كل التراث غالٍ ومهم ».

تمثال تم سرقته من تدمر السورية ووصل بطريقة غير شرعية إلى إيطاليا، قبل أن تتمكن السلطات من مصادرته

كما تضمن المؤتمر جلسة نقاش موضوعي بشأن « إعادة الإعمار بعد الصراع – التعافي والمشاركة المجتمعية »، ومعرض للصور الفوتوغرافية بعنوان « ماذا بعد اليوم: ظلال التراث »، الذي شمل مجموعة من الصور التي استعرضت التراث الثقافي المدمر في أربع دول في الشرق الأوسط وهي: ليبيا، العراق، سوريا، واليمن. وكان تنظيم هذه الفعالية برعاية ايكروم – الشارقة، المركز الإقليمي لحفظ التراث المادي العمراني والأثري في العالم العربي، الإمارات العربية المتحدة، بالتعاون مع الأكاديمية المصرية في مدينة روما، وسيستمر المعرض لمدة شهرين بعد انتهاء المؤتمر. وقالت الدكتورة جيهان زكي، مديرة الأكاديمية المصرية في روما: « يهدف المعرض إلى زيادة الوعي، من خلال عرض الدمار والضرر الكبير الذي لحق بهذه المواقع، للتأكيد على ضرورة التحرك السريع للمجتمع الدولي وبشكل جماعي لحماية وترميم والحفاظ على هذه الكنوز المعروضة من أجل الأجيال القادمة ».

في مؤتمر إيكروم..

وفي اليوم الثالث والأخير للمؤتمر، أعلن عن مجموعة من التوصيات، التي أكدت على دور منظمة (ايكروم) كمنصة عالمية تقدم النصح والتوجيه، والمناهج لمجتمع الخبراء، والشبكات، وصانعي القرار والمؤسسات المسؤولة عن حفظ وحماية التراث الثقافي المهدد بالخطر ، ومن بينها الامتثال للاتفاقيات العالمية الأخيرة، التي أقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومنها التي يتعلق بإدانة تدمير التراث الثقافي في العراق وسوريا، والقرار المكرس لحماية التراث الثقافي من الخطر. وتطوير الاستراتيجية والمناهج وخطط العمل لإعادة الإعمار بعد الصراع، الأمر الذي يحتاج إلى الوقت والتخطيط الطويل من النواحي الاجتماعية والبيئية.

وكما أوضح السيد زكي أصلان، مدير ايكروم – الشارقة لـDW أن ماتقوم به منظمة (ايكروم) بخصوص سرقة الآثار والاتجار غير المشروع بالقطع الأثرية، يتمثل من خلال مذكرة التفاهم للتعاون المشترك مع الإنتربول الدولي، كما سيطلق برنامج لتدريب قوات الشرطة، وتيسير المعلومات مع البلدان المعنية بشأن القطع المفقودة. وقال: « نشجع أيضاً جميع الدول الأعضاء في المنطقة على التصديق على اتفاقية الاتجار غير المشروع، التي تم اقرارها في عام 1970، وسوف نطلق برنامجا آخراً للمشاركة في تمكين وتحسين التشريعات الخاصة بالتراث الوطني، فضلاً عن بناء قدرات المحامين والوحدات القانونية العاملة في إدارات التراث في جميع أنحاء المنطقة ».

ريم ضوا

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.