مفهوم الديمقراطية و تاريخها

مشاهدة
أخر تحديث : mardi 12 août 2014 - 4:26
مفهوم الديمقراطية و تاريخها
 قبل البدء بتعريف الديمقراطيّة , و عرضها من منظور ماركسي , نُؤكّد هنا على ملاحظات أساسيّة :
 
1 _ الديمقراطية بشكلها المُتعارَف عليه اليوم , هي ممارسة مؤسّسيّة نشأت و تطوّرت في سياق ثقافي _ تاريخي حداثي ( أي علماني بالكامل ) . 
2 _ الديمقراطية ( وسيلة ) لتحقيق مصالح الأكثريّة الشعبيّة و عبر المؤسّسات , و ليست ( غاية ) بحدّ ذاتها , و إلاّ فإنها تتحوّل إلى نقيضها , أي إلى  » ديمقراطيّة  » شكلانيّة مزيّفة لا معنى لها . 
3 _ الديمقراطيّة الكاملة لا يمكن تطبيقها خلال ثورة شعبيّة و في ظل حالة اضطراب و فوضى و نظام قديم و قوى مناهضة للتغيير ( ثورة مضادّة ) .. الخ , فخلال الثورات يوجد ما يُسمّى ب  » الشرعيّة الثوريّة « , يكون فيها الكلمة العُليا للقوى الوطنية و الثورية الفاعلة على الأرض ساسة و عسكريّين , و بما ينسجم مع متطلّبات الواقع الميداني , و المصالح الوطنيّة العُليا للدولة و الشعب .. و الديمقراطية الكاملة تبدأ ما بعد الإطاحة بالنظام الديكتاتوري الحاكم , كشرط ضروري لممارسة ديمقراطيّة سليمة تأخذ بالاعتبار رأي الشعب على نحو عِلمي حاسم ( بالأرقام ) . 
4 _ الديمقراطيّة ممارسة ( مؤسّسيّة ) , أي أنّها لا تتمّ خارج  » البارلمانات , و الأحزاب و الحركات السياسيّة , و النقابات العماليّة و المهنية , و المنظمات الشعبيّة …الخ .. ليس ثمّة ديمقراطيّة هكذا مجرّدة و في  » الهواء  » ! 
مفهوم الديمقراطية : 
لا شك أن كلمة الديمقراطية من أكثر المفاهيم غموضاً و شيوعاً في عالمنا الحالي, فكما قال عالم السياسة بيرنارد كريك :  » إن الديمقراطية هي أكثر الكلمات اضطراباً وغموضاً فهي مصطلح قد يعني شيئا بالنسبة لكل شخص بحيث تكون هناك خطورة بأن تصبح الديمقراطية كلمة بدون معنى! « .
و قد تعددت مفاهيم وتفسيرات الديمقراطية و من أشهرها المفهوم اليوناني لهذه الكلمة و الذي عرف الديمقراطية بأنها كلمة مركبة من مقطعين: الأول DEMOS وتعني عامة الناس, والثانيKRATIA وتعني حُكم, و بذلك يكون المعنى كاملاً حسبما جاء في الأدبيات الإغريقية القديمة « حُكم الشعب  » أو « حُكم الشعب لنفسه  » و بهذا تكون الديمقراطية شكل من أشكال الحكم السياسي القائم على التداول السلمي للسلطة و حكم الأكثرية الشعبية , عبر المؤسّسات . 
نشأة الديمقراطية عبر التاريخ :
تعتبر الديمقراطية منتج إغريقي أنجزت عملية نحته في أثينا القديمة وذلك في القرن الخامس قبل الميلاد, حيث تعتبر الديمقراطية الأثينية أولى الأمثلة التي تنطبق عليها المفاهيم المعاصرة للحكم الديمقراطي.
أما الديمقراطية المعاصرة فقد أرست دعائمها الثورة الفرنسية التي قامت في العام 1789م وقد تبلور مبدأ سيادة الأمة قبل الثورة الفرنسية بعدة عقود وذلك من خلال كتابات جون لوك و مونتيسكيو وجان جاك روسو مؤسسي نظرية العقد الاجتماعي التي تعتبر أساس نظرية سيادة الأمة, التي جاءت كرد فعل لمحاربة نظرية التفويض ( الإلهي ) التي سادت أوروبا في العصور الوسطى واستمرت لعشرة قرون, فقد كان الاعتقاد السائد لدى السكان في المجتمع الأوروبي القديم بأن الملوك يحكمون بموجب تفويض من الله , فكان أولئك الملوك يتمتعون بسلطان مطلق مدعومين بتأييد رجال الدين  » الباباوات  » , و قد عانت تلك المجتمعات من الحكم المطلق معاناة شديدة, فكانت نظرية سيادة الأمة الخيار البديل للخروج على سلطة الملك, و قد كان الانتقال من نظرية التفويض ( الإلهي ) , إلى نظرية سيادة الأمة انتقالاً / مخاضاً ثوريّاً دامياً .. 
و بذلك تعد الثورة الفرنسية بحق هي الأساس الذي أرسى قواعد ومبادئ الديمقراطية الغربية من خلال العديد من المواد القانونية التي جاء بها الدستور الفرنسي فقد نصت المادة الخامسة والعشرين منه على أن  » السيادة تتركز في الشعب » وبهذا إشارة ضمنية إلى أهمية الشعب في الحكم وبصفته المصدر الأساسي للحكم الديمقراطي والسلطة السياسية داخل الدولة . 
الديمقراطية من منظور ماركسي : 
نشأة الفلسفة الماركسية 
ارتبطت الماركسية بالفيلسوف الاشتراكي الألماني كارل ماركس, وكتابه الشهير »رأس المال » ويتلخص محتوى الفكر الماركسي في ثلاث نظريات هي على النحو التالي: 
1_ المادية الجدلية: تطورت المادية الجدلية نتيجة لرفض ماركس المنهج المثالي (أي الغيبي أو  » الميتافيزيقي  » الماورائي ) , و اعتمد على المادّية الجدلية التي تدور أحداثها حول علاقة الوعي بالوجود, حيث ينطلق كارل ماركس في تحليله للوجود من منظور مادي, على أساس أن المادة هي شيء له وزن و حجم , فتعتبر الماركسية أن المادة هي الأساس و هي سباقة في الوجود على العقل والروح, فالوجود هو الأول, والوعي هو الثاني.
بالتالي تقوم المادية الجدلية بدراسة العالم على أساس جدلي  » ديالكتيكي » , و تتناول الماركسية في طرحها أهم القوانين التي تحكم التطور في العالم المادي, فالعالم يتطور بناء على قوانين الجدل الأساسية, وصراع الأضداد, وقانون التحول الكمّي, و قانونه النفي .
فالانتقال من التحولات الكمّية البطيئة إلى الكيفيّة العنيفة , هي تأكيد للقاعدة الفلسفية التي تطرحها الماركسية » كل تراكم كمّي يؤدي إلى تغيير نوعي « ,كما أن و حدة الأضداد وصراعها موجودة في المجتمع وتطوره التاريخي كما هو الحال في علاقة الذرة بمكوناتها, كما أن نفي النفي له علاقة بذلك حيث ينتقل من خلاله الإدراك إلى مرحلة أعلى وأرقى بعد سلسلة من التحولات الفكرية وتطورها.
2_ المادية التاريخية: وهي نتاج تطبيق المنطق الجدلي الماركسي على التطور التاريخي للمجتمع, فالماركسيون يرون بان البناء الفوقي للمجتمع نتاج للبناء التحتي, ومن هنا فان هناك علاقة بين المجتمع والاقتصاد في تطوره التاريخي, فالبناء التحتي هو مجموع العلاقات الاقتصادية داخل المجتمع والبناء الفوقي هو الأخلاق والقوانين, فالبناء الفوقي للمجتمع يعكس بناءه التحتي ففي المجتمع الرأسمالي تتولد دولة تخدم مصالح الرأسمالية وتسن قوانين تخدم المصلحة الرأسمالية ومصلحة الطبقة البرجوازية داخل تلك المجتمعات.
3_ نظرية الاقتصاد السياسي: « وهو علم القوانين التي تحكم العلاقات الاقتصادية أو العلاقات الاجتماعية التي تنشأ بين أفراد المجتمع بواسطة الأشياء المادية والخدمات وهي الأشياء التي تتعلق بإنتاج وتوزيع الأشياء المادية والخدمات التي تشبع حاجات الأفراد » من هنا انطلق الماركسيون بموقفهم من نظرية الاقتصاد السياسي التي تقوم بالبحث في تطور العلاقات الاجتماعية للإنتاج, من اجل تحليل القوانين التي تتحكم بعمليات الإنتاج في المجتمعات وتوزيع الخبرات المادية للمجتمع البشري خلال مراحل تطور هذا المجتمع وفق تطوره التاريخي الجدلي.
وقد تناول كارل ماركس المضمون الطبقي للديمقراطية البرجوازية, وابرز نواقصها بالنسبة للجماهير العاملة, فماركس لم يعتبر تلك الديمقراطية مزيفة, بل اعتبرها ديمقراطية حقيقة رغم نواقصها كما أنها تعتبر تقدم مهم في تاريخ الإنسانية, وقد ارتبط الطرح الماركسي للديمقراطية بإلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج واعتبر أن الملكية الخاصة لتلك الوسائل هي من أفرغت الديمقراطية من مضمونها ومحتواها الحقيقي بالنسبة للجماهير الكادحة.
وقد أكدت الماركسية على أهمية الطرح الاشتراكي وعلى الاشتراكية وهي تلك المرحلة التي أدت إلى الانتقال بالنظام الاقتصادي والاجتماعي من مقولة  » دعه يعمل دعه يمر » إلى نظام الرقابة الحكومية لتأكيد مبدأ الديمقراطية التي تحتاج إلى المساواة, والتي لن تتحقق( أي الديمقراطية) إلا من خلال الاشتراكية والرقابة الحكومية على وسائل الإنتاج والاقتصاد فعملية انتقال المجتمع من الرأسمالية إلى الاشتراكية يتطلب قيام طبقة البروليتاريا برسالتها الحتمية وهي ضرورة إحداث التحول الاجتماعي في تاريخ العالم من خلال الثورة على الدولة والتي تعتبرها الماركسية أداة قمع , و بالتالي تحول الثورة الدولة من  » البرجوازية  » , إلى دولة  » البروليتاريا  » . 
يقول ماركس:  » إن انتصار البروليتاريا على البرجوازية, يعني أيضا التغلب على جميع النزاعات العرقية و الصناعية التي تولد العداوة بين الشعوب في الوقت الراهن, ولذلك فان انتصار البروليتاريا على البرجوازية يعتبر في آن معاً الإشارة لتحرر كافة الأمم المظلومة » .
من خلال الطرح السابق لموقف وفكر كارل ماركس نرى أن الديمقراطية الماركسية تقوم على تحقيق العدالة الاجتماعية لجميع أفراد المجتمع من خلال التركيز على المجتمع ككل في كافة الأنشطة والمجالات الاجتماعية, و منها المُلكية العامة لوسائل الإنتاج, فمن خلال مُلكية المجتمع لوسائل الإنتاج تختفي الفوارق الاقتصادية وتسود المساواة بين الجميع فالاشتراكية نمط من التنظيم الاجتماعي تزول في ظله جميع الحواجز والعوائق التي تمنع تطور العلاقات الإنسانية وتذوب فيها الفوارق بين المستويات الاجتماعية, وتقوم على تنظيم الموارد وتحقيق تكافؤ الفرص عن طريق رفع الحد الأدنى للمعيشة مع خفض الحد الأعلى تدريجياً من اجل تقليل الفوارق والطبقية بين أفراد المجتمع.
خصائص الدولة والمجتمع في فكر كارل ماركس 
1_ أن يكون على رأس المجتمع جهاز منتخب بالاقتراع مهمته تنفيذ المهام التشريعية والتنفيذية في وقت واحد.
2_ إلغاء البيروقراطية المركزية, وسلطة القمع الحكومية .
3_ نزع المهمات السياسية من قوات الأمن والبوليس.
4_ المساواة بين جميع الموظفين داخل الدولة وفي إطار ذلك فإن النواب في جميع فروع الإدارة يتقاضون مرتباً لا يتجاوز أجرة العامل.
5_ تحويل جهاز الدولة من سيد إلى خادم للمجتمع هو الهدف الأسمى لدكتاتورية البروليتاريا.
يرى الماركسيون أن سيطرة العمال  » البروليتاريا » على شؤون الحكم والدولة ستكون سيطرة مطلقة, ويعتبر الماركسيون في طرحهم أن طبقة العمال في المجتمع هي الأغلبية المطلقة, وبذلك فإن سيطرة هذه الطبقة ذات الأغلبية المطلقة سيؤدي إلى تفردها بالحكم لعدم وجود منافس أو منازع لها في الدولة, وبذلك تتحقق الديمقراطية الماركسية ديمقراطية البروليتاريا لأنها تعني سيطرة الأغلبية, بالرغم من أن هناك من انتقدها ووصفها بدكتاتورية البروليتاريا خاصة بعد قيام بعض التجارب الاشتراكية في العالم لكن ما يهمنا هنا هو التعرف على منطلقات الديمقراطية الماركسية من وجهة نظر الماركسيين أنفسهم وهو ما تم طرحه مسبقاً, فديمقراطية البروليتاريا هي نموذج جديد وأفضل من النموذج البرجوازي للديمقراطية, لان هذا النموذج سوف يتيح لكافة العمال الفرصة في إدارة شؤون البلاد وخلق الظروف الملائمة لتطور المجتمع باتجاه بناء الاشتراكية.
فكل ديمقراطية هي دكتاتورية, و كل دكتاتورية هي ديمقراطية كما أورد الكاتب المصري الكبير محمود أمين العالم في كتابه « نقد الحاضر إلى إبداع المستقبل », من هنا فإن دكتاتورية البروليتاريا هي ديمقراطية للأغلبية الشعبيّة المُفقرة و الكادحة و المهمّشة في المجتمع و أولهم الشباب و النساء , و الديمقراطية البرجوازية هي دكتاتورية للأقلّية من الملاّك الأثرياء أصحاب رؤوس المال . 
الأسس التي قامت عليها الديمقراطية الماركسية 
1_ قامت الديمقراطية الماركسية على إلغاء جميع القيود التي كانت تقوم على الامتيازات العرقية, والقومية, والدينية وتلك التي تقوم على الجنس أو التعليم, انطلاقاً من نظرتها إلى جميع أفراد المجتمع ومعاملتهم على قدم المساواة دون تفرقة.
2_ خلق وإيجاد الظروف التي تساعد العمال و جميع الفئات داخل المجتمع على ضمان التمتع بالحقوق الديمقراطية والحريات مثل حرية الصحافة وتكوين الأحزاب والتجمعات النقابية والمهنية.
3_ تقوم الديمقراطية الليبرالية والبرجوازية على حصر المشاركة السياسية بحق الانتخاب على خلاف الديمقراطية الماركسية التي قامت بإعطاء الفرصة لجميع أفراد المجتمع نحو المشاركة الشعبية اليومية في الشؤون العامة بشكليها المباشر وغير المباشر عن طريق اللجان والمنظمات الاجتماعية التي تتشكل في التجمعات السكانية والتي تقوم على تقديم الخدمات للمجتمع.
4_ عملت الماركسية على توسيع نطاق الديمقراطية بحيث شملت كافة المجالات الاقتصادية والثقافية والحقوق الاجتماعية, على العكس من الديمقراطية الليبرالية البرجوازية التي اقتصرت على المجال السياسي في طرحها للديمقراطية وحصرتها بالانتخابات, فالماركسية تعتبر أن تأميم وسائل الإنتاج ونقل جميع المؤسسات التربوية والثقافية إلى أيدي الشعب يعتبر جزء من الديمقراطية الماركسية.
5_ إلغاء الفروقات التي كانت قائمة في النظام الليبرالي بين المدينة والريف, وتحقيق التكامل بين النشاط الزراعي والصناعي, والذي عبرت عنه الماركسية بعبارة  » الانتقال من حكم الضرورة إلى حكم الحرية ».
6_ وجود دولة توفر الضمان الاجتماعي وتقوم على تنظيم الأسواق ونظام ضريبي فاعل من شأنه أن يؤدي إلى قيام الديمقراطية الاشتراكية الماركسية.
7_ فالماركسية ترى أن الوسائل التي يمكن من خلالها تحقيق الديمقراطية هي تلك الوسائل ذات الطبيعة القانونية وهي ليست نظام سياسي كما تقول الليبرالية, بل هي تحرر الإنسان اقتصادياً باعتماد الملكية الجماعية ثم الوصول للمشاركة السياسية.
فهناك من يربط بين الاقتصاد والديمقراطية من خلال علاقة الفقر والبطالة في انعدام الأمن والاستقرار وبالتالي انعدام الديمقراطية ويمكن أن نسترشد هنا بمقولة للدكتور احمد حسن الفقرة وهي أن الرأسمالية تفرز وتزيد العاطلين عن العمل, في حين أن الاشتراكية خلت مجتمعاتها من عاطل واحد عن العمل وهنا يتساءل المؤلف في أيهما تتحقق الكرامة الإنسانية ؟
فيردف قائلاً  » ما من عاقل يمكنه القول إلا في ( ثانياً)….. وهذا يعني أن الاشتراكية تحقق الكرامة الإنسانية التي هي جوهر الحرية, ومركز الديمقراطية الحقيقة » وهذا يعني بطبيعة الحال أهمية الطرح الماركسي في التركيز على القضايا الاجتماعية في مفهوم الديمقراطية مقابل استبعاد القضايا الاجتماعية في الطرح الليبرالي الرأسمالي وإبقاء المنافسة قائمة لمن يمتلك الفرصة لتحقيق الذات دون مراعاة مصالح من لا يحالفه الحظ في إيجاد الذات داخل المجتمع.
يمكن القول مما سبق أن الماركسية تعكس على المستوى النظري مجموعة من الأفكار عن الديمقراطية التي يجد فيها الكثير من المظلومين في العالم سبيلاً للخلاص من قهر الليبرالية وتسلطها إلا أن التطبيق العملي للتجربة الديمقراطية الماركسية لم يؤتي بثماره وجاء بنتائج مخالفة وهذا ما أكدته التجربة السوفيتية التي لم تنجح بالفعل في أن تصبح مركز جذب قوي في بناء نموذج ديمقراطي أكثر تقدماً من الديمقراطية البرجوازية, وهنا يجب أن لا نخفي الدور الذي لعبة الاتحاد السوفيتي في تحقيق نجاحات كبيرة على مستوى الإصلاحات الاجتماعية وإلغاء الملكية الفردية وتحقيق تنمية اقتصادية, إلا أن ما كان ينقص تلك التجربة العملاقة من تاريخ البشرية هو غياب بعض القيم الجوهرية للمفهوم الديمقراطي عن تلك التجربة مثل حرية الرأي والتعبير واختيار الحكام.
وبالرغم من الفشل في تطبيق الأفكار الماركسية الذي رافق انهيار الاتحاد السوفيتي, إلا انه ينبغي علينا أن لا ننكر بعض الإضافات المهمة التي أضافها الطرح الماركسي وبشكل خاص في موضوع الديمقراطية من خلال تركيزه على بعض الجوانب التي كانت قد أغفلتها الديمقراطية الليبرالية والتي كان أبرزها: تركيز الماركسية على الحقوق الاجتماعية الاقتصادية والتي شكلت الجوهر الأساسي في تطور النظام السياسي الحديث في بلدان أوروبا والعالم ككل ومعها بات التوزيع العادل للسلطة غير مهم بدون التوزيع العادل للثروة ومن هنا فالماركسية ركزت على العدالة الاجتماعية بالمقام الأول مقابل تركيز الليبرالية على الحرية الفردية والحقوق الاقتصادية لكل فرد بشكل منفصل ما أدى إلى تركز السلطة والاقتصاد بيد فئة قليلة من الأفراد . 
حكيم الصروخ
* إعداد عن مجموعة مصادِر 
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة Free Opinions | فضاء الآراء الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.